عائشة بن أحمد “قمر الزمان”: جمالي حمّلني مسؤولية

عائشة بن أحمد “قمر الزمان”: جمالي حمّلني مسؤولية

من تونس الخضراء حملت أحلامها لتزهر في ساحة الفن السوري، مع البطولة الأولى لها انطلقت إلى رحاب العالمية، ومع «ألف ليلة وليلة» كانت انطلاقتها من مصر بدور «قمر الزمان».. هي عائشة بن أحمد، التي لفتت الأنظار إلى قوة أدائها وحسن اختيارها، وعن ذلك تحدثنا في الحوار التالي.
المحرر/ القاهرة – ماجد نبيل، الصور/ المصدر

عمرك الفني أربعة أعوام، قدمت خلالها أعمالاً مميزة.. كيف كانت البداية؟
لم يكن الفن ضمن اهتماماتي، ولم أحلم يوماً بأن أكون ممثلة، بل جاء دخولي هذا العالم من باب الصدفة، إذ درست فن الجرافيك، وعملت في تنظيم الحفلات والمؤتمرات، كما عملت كموديل لفترة قصيرة، حتى جاء المخرج كريم بو زيد فرشحني لأحد أفلامه، وأقنعني أنني سأكون ممثلة جيدة.. وبعد تدربي معه قرابة العام، أحببت التمثيل، لكني لم أشارك في الفيلم، إذ تم استبدالي بممثلة أخرى، ولا أعرف السبب حتى الآن، فبدأت مرحلة جديدة من اختبارات الأداء في عدد من الأعمال، حتى كانت البداية مع الفيلم السوري «صديقي الأخير»، ثم عرفني الجهور التونسي مع أول بطولة درامية لي في مسلسل «من أجل عيون كاترين».
ألم يفاجئك اختيارك لأداء شخصية «قمر الزمان» في المسلسل المصري «ألف ليلة وليلة»؟
لم تكن مفاجأة، وخصوصاً أنها ليست المرة الأولى التي أقدم فيها أعمالاً فنية خارج تونس، وجاء ترشيحي للعمل من قبل المخرج رؤوف عبد العزيز الذي شاهد عدداً من أعمالي، ورأى أنني مناسبة لدور الفتاة الأسطورية «قمر الزمان»، ولا شك في أن حضوري للمرة الأولى في الدراما المصرية من خلال هذا العمل المتميز أسعدني كثيراً.
هل واجهت صعوبة في أداء هذا الدور مع عدم إتقانك اللهجة المصرية؟
في البداية لم يكن الأمر سهلاً، وقد بذل المخرج جهداً كبيراً لمساعدتي على الإمساك بمفاتيح الشخصية وأسلوبها، إلى جانب مدرب للهجة كان يلازمني بشكل دائم حتى أتقنتها بسرعة، واللهجة المصرية ليست غريبة عني، لكثرة مشاهدتي الأعمال المصرية التي يحبها المشاهد العربي.
هل كون العمل أسطورياً ويعتمد على الخيال هو ما جذبك إليه؟
غالباً ما ننجذب إلى فكرة الأسطورة والقصص الخيالية، كما أنني عاشقة لقصص ألف ليلة وليلة منذ صغري، لكن مشاركتي في بطولة عمل فني عنها مختلفة تماماً، إذ جذبتني الدراما المعتمدة على قصتين رئيسيتين أقدم في إحداهما دور «قمر الزمان» التي ترافق البحار بحثاً عن أصلها وأهلها، إلى جانب التصوير في أكثر من دولة، ومشاركتي فنانين كباراً، منهم شريف منير ونيكول سابا وأمير كرارة، كما كانت فرصة جيدة أن يكون أول ظهور لي في مصر من خلال هذا العمل المتوقف منذ سنوات، والذي كان الجمهور ينتظره.
إلى أي حد يختلف العمل في مصر عنه في سواها؟
للعمل في مصر مذاق خاص جداً، ومتعة كبيرة، فلم أشعر بالغربة على الإطلاق، ولمست مشاعر الود والتعاون من الجميع، ما ساعدني في أداء دوري بشكل جيد، فمصر هي هوليوود العالم العربي.
كيف لمست ردود الفعل حول أدائك؟
المسلسل نال تقديراً من الجميع، وحقق نسبة مشاهدة لافتة، ولمست ذلك من الاتصالات التي وردتني، ومن متابعتي لصفحات التواصل الاجتماعي، كما تلقيت عدداً كبيراً من العروض لأعمال مقبلة، أرجأت موافقتي عليها، لأنني لا أريد التعجل.
أي فنانة تونسية مصرية تتمنين السير على خطاها؟
جميع التجارب الفنية الناجحة للفنانات التونسيات اللاتي استطعن إثبات أنفسهن في مصر أتابعها بشكل جيد، من مختلف الجوانب، وأهمها الأداء وطبيعة الاختيارات، وإن كنت أعتبر تجربة هند صبري الأقوى، ولاسيما أنها هي التي فتحت الباب وأعطت الأمل للجميع، بما حققته من نجاحات كبيرة ومحبة جماهيرية. وأتمنى التوفيق في تكرار تجربتها، لأن العمل في مصر يمنح الفنان فرصاً هائلة للتعبير عن موهبته بالشكل الأفضل، مع تنوع الأدوار وغزارة الإنتاج، وهو ما نفتقده في تونس.
هل لديك موانع لأداء أدوار معينة؟
على الإطلاق، فأنا أريد أداء جميع الأدوار، حتى الجريئة أو التي تميل إلى الإغراء، ولكن في إطار درامي بمحتوى فني جيد.. فأنا كفنانة يمكنني التعامل مع كل دور بأسلوبي الخاص.
وهل تؤمنين بمبدأ التنازل من أجل الانتشار والنجاح؟
لا أعرف هذا المسمى، بل أرفضه، لكني أؤمن تماماً بالتضحية في سبيل النجاح وإثبات الذات، لحرصي على عملي ونجاحي فيه، إلى جانب بعدي عن بلدي وتحمل تبعات العيش بعيداً عن أسرتي. أما التنازلات فلا يقدمها إلا فاقد الموهبة، ومن لا يملك مقومات إثبات الذات وتحقيق النجاح.
ألا تفكرين في الزواج والارتباط؟
ليس في الوقت الحالي، وهذا الأمر سبب لي مشكلة كبيرة مع أسرتي، وخصوصاً والدتي التي تحلم بأن تراني عروساً وتفرح بأبنائي، لكن الفن صار حبي الأول، ومن بعده قد أفكر في غيره من الأمور.
ألم تعترض أسرتك على دخولك المجال الفني، في بداياتك؟
لقيت معارضة كبيرة من أسرتي، لكني أوضحت لهم أن في كل عمل السيئ والجيد، وأنني لست مضطرة إلى تقديم ما قد يسيء لي ولهم، فتفهموا الأمر بشكل تدريجي، إلى أن اقتنعوا برؤيتي، وصاروا من المشجعين الدائمين والمحفزين لي على تقديم الأفضل.
هل تجذبك الدراما التليفزيونية أم السينما؟
لا فارق عندي بينهما، واهتمامي الأول ينصب على الدور الجيد، وقبل فترة شاركت في الفيلم الإيطالي الأميركي «بار باس»، وحققت نجاحاً كبيراً. ورغم العروض الكثيرة التي أتلقاها، لم أقبل سوى فيلمين في تونس، انتهيت من تصويرهما قبل فترة، هما La Parabole de Zizou المنتظر عرضه في مهرجان «كان» المقبل، و«عزيز روحو».
هل يترك الدور الذي تلعبينه أثراً في شخصيتك؟
حدث ذلك بالفعل في بداية عملي، لكن اكتسبت الخبرة الكافية للفصل بين ما أقدمه والواقع.
وماذا عن دور الجمال في حياتك الفنية؟
الجمال نعمة كبيرة، ولا شك في تأثيره بحصولي على عدد من الفرص الفنية التي جعلتني أواجه مسؤولية إثبات موهبتي، لأن الألسن لا ترحم صاحبة الجمال إذا لم يكن لديها ما تقدمه، ما يجعل سقوطها مدوياً!

مقالات ذات صله