عاطف الطيب..صوت الغلابة والشباب

عاطف الطيب..صوت الغلابة والشباب
من لا يعرف من جمهور السينما العربية صاحب أفلام «البريء»، «سواق الأتوبيس»، «الحب فوق هضبة الهرم»، «الهروب»؟!.. المخرج الكبير عاطف الطيب، الذي وصفه نجيب محفوظ بعميد الخط الواقعي في السينما المصرية الحديثة، هو ابن الصعيد الحريص على التفاصيل إلى درجة التعب، ومع ذلك كان الفنانون يتمنون العمل معه، فقد كان أصدق من عبر عن حيرة الشباب المصري في الثمانينات، وصوتاً مدافعاً عن حقوق المساكين والفقراء.

ولد الطيب في ديسمبر 1947 في إحدى القرى الفقيرة في جنوب مصر (الصعيد)، وبعد أن فقد والده مصدر رزقه الوحيد، اضطرت الأسرة كلها إلى الهجرة إلى القاهرة. لم يظهر الطفل عاطف الطيب نبوغاً أو تميزاً بين رفاقه في المدرسة، وحتى بعدما التحق بمعهد السينما لم يكن هناك ما يشير إلى أنه سيكون مخرجاً ذا قدر أو تأثير!

الوحيد الذي لاحظ بذور العبقرية والتميز في الطيب، كان المخرج المصري شادي عبد السلام، الذي كان أستاذاً له في معهد السينما، فطلب منه أن يعمل معه مساعد مخرج منذ العام 1969. وبعد تخرج الطيب التحق بالجيش في العام 1971 لمدة 4 سنوات، فشارك في حرب أكتوبر، وهي التجربة التي ستشكل حياته في ما بعد، وسيتضح تأثيرها في جميع أفلامه.

ظل عاطف الطيب يعمل مساعداً مع أستاذه شادي عبد السلام، كما عمل مع المخرج الكبير يوسف شاهين لعدة سنوات، ومع عدد من المخرجين المصريين والأجانب مثل مايكل بونويل وفيليب ليلوك.

أول أفلامه الطويلة كان فيلم «الغيرة القاتلة» (1982)، وآخرها كان «جبر الخواطر» (1996) الذي توفي أثناء إخراجه. وبين البداية والنهاية هناك ما يقارب 20 فيلماً أغلبها صار من علامات السينما المصرية والعربية، منها «سواق الأتوبيس» (1983)، «الزمار» (1984)، «الحب فوق هضبة الهرم»، «البريء» (1986)، «أبناء وقتلة» (1987)، «كتيبة الإعدام» (1989)، «الهروب» (1991)، «ناجي العلي» (1992)، «ليلة ساخنة» (1995).

من بين أفلامه هناك 3 تضمنتها قائمة أفضل 100 فيلم عربي في القرن العشرين، وهي «البريء» في المرتبة (28)، و«الحب فوق هضبة الهرم» في المرتبة (68)، في حين احتل «سواق الأتوبيس» المرتبة (8). أما أبطاله المفضلون فكانوا نور الشريف وأحمد زكي ومحمود عبدالعزيز.

كان عاطف الطيب «متعباً جداً» في عمله، حيث عرف عنه أنه يسعى إلى الكمال في كل شيء، ورغم هذا كان الفنانون حريصين على العمل معه، لأنه كان يمثل تحدياً لكل من يعمل معه، فيخرج من الممثل أعظم ما بداخله من قدرات إبداعية، وهو الأمر الذي يفسر حصول نجوم أفلامه على جوائز عن أدوارهم في أعماله، مثل نور الشريف عن فيلم «سواق الأتوبيس»، وأحمد زكي عن أفلام «البريء» و«الهروب» و«ضد الحكومة».

هذا المخرج الإنسان كان أصدق من عبر عن حيرة الشباب المصري في فترة الثمانينات، وأصدق من تناول التغير الذي جرى في مصر، متناولاً الفساد المالي والاقتصادي وتراجع الأخلاق والقيم في المجتمع، وكان عن حق صوتاً مدافعاً عن حقوق المساكين والفقراء وشباب الطبقة الوسطى، الذين ضحوا بحياتهم من أجل وطنهم، وفي النهاية لم يجدوا ما يساعدهم على الحياة بكرامة، ولذا وصفه الأديب الكبير نجيب محفوظ بأنه «عميد الخط الواقعي في السينما المصرية الحديثة».

عرف عن الطيب ولعه بالتدخين، وعصبيته الشديدة، وكان دائم القلق والتفكير والتوتر، ما كان سبباً لإصابته بمرض في القلب، وفي أحد أيام شهر يونيو من العام 1996 وأثناء إجرائه عملية جراحية في القلب، توفي الطيب ولم يكمل الخمسين من عمره، كما لم يكمل آخر أعماله الفنية فيلم «جبر الخواطر».

مقالات ذات صله