عامل نظافة في مكة المكرمة يتحول إلى مليونير

عامل نظافة في مكة المكرمة يتحول إلى مليونير

مجلة شباب 20

وقف عشرات المواطنين مشدوهين غير مُستوعبين قصة عامل النظافة الـ”بنجلاديشي”، “مريمير حسين جيهار” الذي عمل أمامهم لمدة خمس سنوات ماضية، و هو يعمل بمشروع النظافة التابع لأمانة العاصمة المقدسة و يجوب أحياء مكة المكرّمة لتطهيرها و تنظيفها من القاذورات و النفايات و الأوساخ، حتى اكتشفوا أنه يتحدر من أُسرة غنية ببلده، و يمتلك ثروة مالية تُقدر بـ 17 مليون ريال.

و حتى بزوغ فجر اليوم الجمعة لم يكن يعلم ذلك العامل أنه سيكون أجمل يوم جمعة مر عليه في حياته كُلها، فبينما كان يكنس كالمعتاد شارع حي التنعيم المجاور لمسجد ميقات التنعيم؛ إذا بحاج “بنجلاديشي” مُسن يظهرُ عليه حينما هَم بمغادرة الميقات للمسجد الحرام بقصد أداء عُمرة قبل العودة للوطن، بعد أن منّ الله عليه بأداء نُسك حجه، و هو يركض في اتجاهه مُخترقاً حركة المركبات الكثيفة بالشارع العام، و هو يُنادي العامل باسمه.

عابرو الطريق و أعداد ممّن وُجدوا في الموقع، منهم رجال كانوا يعملون على متابعة الحركة المرورية و تنظيم سيرها، وقفوا في حيرة من أمر الحاج المُسن و هو يُسابق الريح لبلوغ الجهة المُقابلة للشارع، حيث يقف على أحد أرصفتها عامل النظافة، و قد ظن بعضهم أن الأخير قد تورّط في إلحاق الأذى بالحاج، غير أن المشهد زاد الأمر تعقيداً حينما وقعت أعين الجميع على الحاج الـ”بنجلاديشي” المُسن و قد وصل إلى عامل النظافة و جذبه بقوة إلى أحضانه، و قد أجهش في بكاء هستيري قابله بالمثل عامل النظافة.

هنا تسارعت خُطى حاضري المشهد صوب الحاج و عامل النظافة على أمل معرفة ما سبّب لهم الحيرة مما شاهدوه، لتأتي الصدمة التي لم يكن يتوقعها أحد منهم، حينما عرفوا أن عامل النظافة هو الشقيق الأصغر للحاج المُسن، و قد هجر موطنه حينما رفض شقيقه إعطاءه نصيبه من إرث والدهما، و فضّل أن يستحوذه لنفسه، كما كان كثيراً ما يعتدي على شقيقه الصغير، و تسبّب في سجنه أكثر من مرة كلما طالبه بنصيبه من إرث والده الذي يبلغ تقريباً 17 مليون ريال، إضافة إلى بعض العقارات.

شهود الحادثة حاولوا استيعاب المفاجأة التي حاك فصولها على مسامعهم عامل النظافة، و هو ما زال بأحضان شقيقه الأكبر، لافتاً إلى أن عائلتهم تتحدر من أُسرة عريقة بموطنهم في بنجلاديش، و هم أصهار و أرحام لشخصيات كبيرة في بلدهم، كما أنهم أحفاد لأحد وزراء الدولة منذُ عقود.

و لم يمتلك المتجمهرون حال معرفتهم بالأمر سوى تهنئة العامل و شقيقه الحاج بعدما تقبّل العامل اعتذار شقيقه الحاج و صفح عنه في الوقت الذي طالبه فيه شقيقه بالعودة معه للوطن، و تسلم حقوقه المالية و العقارية كاملة غير منقوصة.

و بحسب ما أورده الحاج المُسن و ترجمه شقيقه عامل النظافة لـ”العربية” على مسامع الموجودين، فقد أعرب الحاج عن ندمه تجاه ظلمه لشقيقه الصغير، و قال إن الله عاقبه بسبب انتزاعه حقوق شقيقه منه دون وجه حق، حيث إنه أُصيب بداء السرطان، مفيداً أنه كثيراً ما خصّص جوائز مالية كُبرى لمَن يدله على مكان شقيقه الأصغر، و لم يكن يعلم أنه هو مَن سيلتقيه حين يجيء للحج، مبيناً أنه لا يعلم إن كان مرضه سيمهله طويلاً كي يعوض شقيقه عن سنين الأسى و الحرمان و الألم، و قال: لا أراهُ شقيقي إنما هو كأحد أبنائي و أغلى منهم جميعهم، نقلاً عن “المدينة نيوز”.

و بينما توجّه الشقيقان لأحد محال تقديم الوجبات السريعة بذات المكان أخذ الجميع يتداولون ما حدث أمام أبصارهم و سجّلته مسامعهم، و قال أحدهم: “كنت دائماً أتصدّق على هذا العامل و لا أعلم أني أُطعم مليونيراً”، فيما حمد الله آخرون على رجوع الشقيق الأكبر للصواب، و حثّ بعضهم بعضاً على أهمية حُسن التعامل مع هذه الفئة من العمالة.

“سبق” سألت عامل النظافة المليونير، فأجابها بأنه سيرجع لموطنه، و سيطوي صفحاته الماضية من الجوع و الغربة و الحرمان، و لن ينسى العطف على الفقراء و المساكين، مفيداً أنه تعرّف خلال تجربته التي امتدت لخمس سنوات كيف هو حال الفقر و مساوئه، و قال: “لن أظلم أحداً، فالظلم حرّمه الله على نفسه، وجعله محرّماً بين عباده”.

مقالات ذات صله