عشرينيــون «أطفــال أنابيب»..

أذكـيــــــــاء.. بــدون عقـــد ولا أمــراض!
كانوا بصيص أمل لأزواج حرموا من نعمة الإنجاب وحملوا لهم فرحة سماعهم كلمتي «بابا وماما»، بعد أن كاد اليأس يقضي على أحلامهم.. إنهم 10 آلاف شاب عربي أتوا إلى الحياة عبر التلقيح الاصطناعي أو من يعرفون بأطفال الأنابيب. اقتربنا من بعضهم فوجدناهم يتمتعون بحياة سعيدة، دون خجل من كونهم أطفال أنابيب. تفاصيل أكثر في هذا التحقيق.    
المحرر/ القاهرة – سيد أحمد، الصور/ المصدر، Shutterstock

يقول أحمد سامح: جئت للحياة عن طريق الأنابيب وهذا ليس عيباً، فليس مهماً ما إذا كانت ولادتي بطريقة طبيعية أو بتدخل من الأطباء، ولكن الأهم هو مسيرتي في الدنيا وهل تخلفت عن الآخرين أم تقدمت وتفوقت. والحمد لله فأنا طالب في الجامعة وأسعى إلى أن أكون أول دفعتي، وأن يتم تعييني معيداً ثم أستاذاً لأصبح بالتالي عالماً بكل معنى الكلمة في تخصصي.
ويؤكد تامر محمود أنه لولا التقدم العلمي الذي حدث خلال الأعوام الثلاثين الماضية لما جاء إلى الدنيا وأصبح واحداً من 7 مليارات نسمة يعيشون على سطح الكرة الأرضية، حيث تم «خلقه» في المعمل أولاً ووضع بذرة وجوده في رحم والدته عبر الأنابيب. ولذا فهو مدين للعلم والعلماء الذين يتمنى أن يكون واحداً منهم في المستقبل القريب.
ويشير هادي مدحت إلى أنه يمارس حياته بشكل عادي مثل أي شاب آخر تمت ولادته بطريقة طبيعية وليس بعد تجميع بويضة من والدته وحيوان منوي من والده في أنبوب اختبار، فهو يلعب ويمرح ويذاكر ويفكر ولا يعاني من أي مرض. كما أن كل من يعرفون كيفية مجيئه للحياة لا يضايقونه أو يعتبرون ذلك نقصاً فيه، فالأنابيب وسيلة فعالة تعالج العقم وهو مرض يتمنى أن يخلو منه العالم قريباً.
ويذكر شهاب صالح أنه لا يخجل من كونه أحد أطفال الأنابيب، بل العكس هو الصحيح فهو يجاهر ويفاخر بأنه جاء إلى الحياة في المعمل وبعد فحص طبي دقيق لأمه وأبيه، ونتج عن ذلك ولادة طفل ذكي أصبح من المتفوقين في المدرسة والجامعة، وهو يخطط للنجاح في الحياة العملية أيضاً ليؤكد للجميع أنه الأحسن والأفضل.
تقول ياسمين عادل إنها لا تتردد في سرد قصة قدومها إلى الدنيا والقول إنها من أطفال الأنابيب، لأن ذلك يؤكد عظمة الله وقدرته على أن يحل بشكل نهائي مشكلة زوجين تأخرا في الإنجاب عدة سنوات حتى جاء الحل في العيادة الطبية. وتشير إلى أنها أصبحت «دلوعة» والديها حيث يلبيان جميع طلباتها وهي بدورها حرصت على إسعادهما وعلى أن تكون نموذجاً للبنت البارة بأمها وأبيها والمطيعة لكل أوامرهما.

ياسمين عادل: لا أتردد عن سرد حكاية قدومي إلى العالم

نسمة محمد: فخورة بأنني ولدت عبر معمل علمي

مي السيد: طفل الأنابيب معافى وسليم من الأمراض

وتعبر نسمة محمد عن رأيها قائلة: أنا فخورة بأنني جئت إلى العالم عبر المعمل حيث تم خلقي كجنين ثم وضعي في رحم أمي. فهذا جعلني أدرك أهمية العلم في علاج أي نقص يعاني منه الإنسان، وأعرف أن الله لم يخلق أحداً وينساه، فإذا أصابه بشيء يعطله عن الإنجاب منحه من ناحية أخرى المال والعلم اللازمين للإنجاب من خلال الأنابيب.
وتوضح نسرين حلمي أنها تعيش في حالة صحية جيدة جداً، فهي تخلو من أي أمراض وراثية كان يمكن أن تعاني منها لو أنها جاءت للحياة بطريقة طبيعية لأن طفل الأنابيب لا يتم وضعه في رحم أمه إلا بعد التأكد من خلو بذرة الجنين الصغيرة من أي أمراض. ولذا فإنها تتمنى لو أن كل أبناء آدم وحواء كانوا من أطفال الأنابيب بحيث يخلو كل منهم من أي متاعب صحية!
وتتفق مي السيد مع رأي نسرين قائلة: إن طفل الأنابيب لا يحتاج إلى الطبيب فهو معافى وسليم منذ لحظة تخصيبه، حيث يتأكد الأطباء قبل وضع بذرة الجنين داخل رحم الأم أنه قوي وبدون أمراض. ولذا أنا سعيدة بكوني أحد أطفال الأنابيب وأخبر صديقاتي وزميلاتي بذلك، وأذكر أمامهن فوائد أن يأتي الإنسان إلى الحياة من خلال ما يعرف شعبياً باسم طفل الأنابيب.

تقنيــة عمــرهــا 25 عــامــاً عربياً

يقول د. علي عليان، أستاذ أمراض النساء والتوليد بجامعة عين شمس، إن عملية أطفال الأنابيب كانت حلماً استطاع الطبيب البريطاني الشهير والحاصل على جائزة نوبل روبرت إدواردز تحقيقه في العام 1978 أي منذ 34 عاماً بالتمام والكمال. لكن هذه التقنية لم تدخل منطقة الشرق الأوسط إلا في العام 1986 في كل من مصر والسعودية وتمت أول عملية ولادة لطفل أنابيب في القاهرة في العام 1987 أي منذ 25 عاماً. وهذه العملية باختصار وبعيداً عن التعقيدات العلمية تعني إخصاب البويضة الأنثوية بالحيوان المنوي الذكري في أنبوب اختبار، ثم تعاد البويضة المخصبة أو ما يسمى بالأجنة إلى الأم، وتستغرق هذه العملية من يومين إلى خمسة أيام. وتزيد نسبة نجاحها حالياً عن 50 ٪ بعد أن كانت لا تتجاوز 4 ٪. وهذا جعل علاج مشكلة العقم أو تأخر الإنجاب ممكناً، وليس مستحيلاً. وإذا فشلت العملية يمكن إعادتها مرة ثانية وثالثة.

طفل خال من الأمراض

وفي تقدير د.ماهر عمران، أستاذ أمراض النساء والتوليد بجامعة عين شمس، فإن طفل الأنابيب يأتي للحياة وهو خال من الأمراض الوراثية الخطيرة مثل سرطان الدم أو أنيميا البحر المتوسط وغيرهما، والسبب أنه يتم أخذ عينة صغيرة من الأجنة قبل زراعتها في رحم الأم لمعرفة إذا كان يعاني من أي متاعب صحية، فإذا تم اكتشاف إصابة الجنين بأي مرض لا يتم وضعه في الرحم حيث تجري زراعة الأجنة السليمة فقط. ومن هنا فإن احتمالات إصابة طفل الأنابيب بالأمراض الفتاكة أقل من نظيره الذي يأتي للدنيا بدون تدخل طبي.

مدلل لكونه وحيد والديه

تقول د. سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إن أطفال الأنابيب لا يختلفون في شيء عن الآخرين، وكل الاختلاف يكمن في أن عملية التلقيح لم تتم في جسم المرأة ولكن في أنبوب اختبار بالمعمل، وعندما تنجح عملية التلقيح ويصبح هناك جنين لا يتجاوز عمره أياماً معدودة تتم إعادته إلى رحم الأم التي تخضع لإشراف طبي دقيق حتى تجري الولادة بسلام. تواصل: ويتسم طفل الأنابيب عن غيره بأنه غالباً ما يكون وحيد والديه، وهذا ما يجعله مدللاً من قبلهما. والتدليل الزائد والخوف الشديد عليه قد يؤدي إما إلى فشله وهذا نادراً ما يحدث، أو إلى تفوقه وهو ما يقع في معظم الأحيان لأن الوالدين اللذين أنجبا هذا الطفل بعد عناء لا يريدانه أن يفشل أو يتعثر في دراسته أو حياته العملية.. ولذا يعملان على تهيئة كل الظروف المناسبة لتفوقه فيلحقانه مثلاً بمدارس على أعلى مستوى، ويتابعانه بصفة مستمرة ويصران على راحته ويساعدانه في المذاكرة. ويقوم كل منهما بحثه على أن يتفوق ويمنحانه جائزة إذا حقق هذا الهدف. ومن هنا ينشأ طفل الأنابيب متفوقاً، ويستمر تفوقه منذ مرحلة الطفولة مروراً بالمراهقة ثم الشباب. وحتى في العمل يسعى إلى أن يكون مميزاً لكي يسعد والديه اللذين لم يقصرا معه في شيء، ويحقق أمنيتهما في أن يكون شخصاً ناجحاً ونافعاً وباراً بهما.

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله