فتيات القفز بالمظلات..متعة مضمونة

فتيات القفز بالمظلات..متعة مضمونة

بكل شجاعة، وحباً في المغامرة، شكلت مجموعة من الفتيات أول فريق نسائي في مصر، لرياضة القفز  بالمظلات غير المنتشرة في الأوساط النسائية.. تبدأ المغامرة  بالتحليق بالطائرة إلى ارتفاع 1500 قدم للقفز منها بالمظلة، ما يستلزم من الفتيات المغامرات لياقة بدنية وتركيزاً عاليين.. إنها متعة مضمونة المخاطر!

يقول الكابتن محمود عبد الحميد، مدرب الفريق: نسبة الفتيات المشاركات في التدريب تصل الآن إلى 40 %، والسبب في ذلك روح المغامرة التى تمتاز بها هذه اللعبة، واللياقة البدنية التي يتميز بها ممارسوها، دون تغييب المشاكل أو المخاطر المصاحبة لها أثناء القفز.

قفزت مع حلمي

لينة رضا، طالبة في الفرقة الرابعة بكلية الفنون التطبيقية، انضمت إلى الفريق في فبراير 2004، بعد أن بحثت عبر الإنترنت عن مكان يدرب الفتيات على القفز بالمظلات، إذ تحب القفز وكانت تشاهد مسابقاته عبر التليفزيون، فقررت أن تترجم حلمها إلى حقيقة، وتقفز من الطائرة.

وفور انضمامها إلى الفريق حققت لينة النجاح الذي كانت تحلم به، وحصلت على بطولة الجمهورية لموسم 2015.. تقول: توجهت إلى الأكاديمية لتقديم أوراقي مع أشقائي ووالدتي التى أصرت على التعرف على الكابتن، وموقع التدريب، حتى تطمئن علي، وبعد ذلك وافقت على أن أجرب التدريب، وكانت تعتقد أنني لن أتحمله، وسأغادر الأكاديمية سريعاً، ولكن العكس هو ما حدث! فرغم صعوبة التمرينات إلا أنني تحملت حتى جاء موعد القفز، فحاولت والدتي ثنيي عن الفكرة، لكني أصررت وبشدة. (تضحك) يوم القفزة ظلت والدتي نائمة، حتى تلقت مني اتصالاً طمأنها إلى أنني وصلت إلى الأرض بالسلامة.Binder1.pdf_Page_107_Image_0002

وتروي لينة تفاصيل أول قفزة بالقول: كنا حوالي 64 قافزاً، وكنت خائفة من فكرة كيفية وصولي إلى الأرض، لأن الهبوط الخطأ يمكن أن يعرض للإصابة بالكسور، ولكن بمجرد فتح باب الطائرة، واستعدادي للقفز، نسيت جميع مخاوفى، فالإحساس أنك تحلق فوق الأرض كان شيقاً جداً، فضلاً عن إحساسي بأنني حققت حلمي وتغلبت على مخاوفي.

ومع الوقت علم معظم طلاب الكلية برياضة لينة الغريبة، لكن الأكثر غرابة أن حبها للقفز انتقل إلى الكثير من الفتيات، اللاتي قررن خوض هذه التجربة.

وعن طموحاتها بعد نيلها بطولة الجمهورية قالت لينة: حلمي وزميلاتي في الفريق هو تكوين فريق نسائي، لتمثيل مصر على مستوى العالم في القفز بالمظلات.

 

شعرت بالحرية!

سها خالد، طالبة في كلية الهندسة قسم عمارة، 20 عاماً، تقول: والدي ووالدتي تحمسا للفكرة وشجعاني على خوض التجربة، رغم المخاطر. تضيف: في أول قفزة لي كنت فى غاية السعادة، فمع فتح باب الطائرة شعرت بالحرية، وكأنني طائر يستعد للطيران للمرة الأولى، كنت متشوقة للقفزة التي تدربت عليها لمدة شهرين، وعندما قفزت، شعرت أن السماء في غاية الصفاء، وأن الصحراء قريبة مني. وتابعت: أطمح إلى القفز خارج مصر، وتحقيق رقم عالمي في عدد القفزات.

وأكدت سها: سأستمر في ممارسة هذه الرياضة حتى بعد زواجي، وسأجعل من شريك حياتي قافز مظلات مميزاً!

 

تمارين قاسية وتكاليف باهظة

ثمة نوعان من القفز: الأول «الباراشوتينج» وهو القفز الفوري، والآخر «سكاي دايف» وهو القفز الحر. وتمارس الفتيات النوع الأول فقط من القفز، وذلك لضعف إمكانيات الاتحاد، وعدم قدرته على توفير النوع الثاني. يختلف «سكاي دايف» عن «الباراشوتينج» في التأهيل فقط، كما يقول الكابتن محمود عبد الحميد، فللوصول إلى السكاي دايف يجب على الفتاة أن تحقق 300 قفزة.

وعن نفقات التمرين يؤكد أن تكلفة التمرين تبلغ 1500 جنيه لا تشمل سعر القفزة، التي تصل إلى 500 جنيه للقفزة الواحدة، وهي أسعار مدعمة من الاتحاد، إذ يدفع اللاعب إيجار الطائرة فقط، فيما يوفر له الاتحاد المظلة. وغالباً ما يكون مكان القفزة في طريق القاهرة الإسماعيلية الكيلو 75، ويبلغ ارتفاع الطائرة ما بين 1500 إلى 3000 قدم فوق سطح الأرض. ويتكون الفريق من الفتيات و6 من المدربين يقومون بالقفز مع الفتيات، إضافة إلى مدرب واحد يكون فى انتظارهن على الأرض. يضم التدريب جميع أنواع تمارين «اللياقة» من جري وضغط وبطن، ليبلغ اللاعب القدرة على الجري حتى 8 كيلومترات في زمن قصير، فضلاً عن ممارسة 50 تمرين ضغط و80 بطن و20 عقلة. ولا يمكنه القفز قبل تحقيقه هذه الأرقام، ليقوم بعدها بالقفز من أعلى برج يصل ارتفاعه إلى 34 قدماً، وتستغرق فترة وصوله إلى الأرض 20 ثانية، وهي المرحلة التي تسبق القفز من الطائرة. وغالباً ما يستمر التمرين حوالي شهرين حتى يتمكن اللاعب من القفز من الطائرة، وهي المرحلة الأخيرة من التمرين. مدة التمرين ثلاث ساعات لأربعة أيام في الأسبوع، والقفز مرة كل شهر، من السادسة فجراً حتى الواحدة ظهراً.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله