فتيات يمارسن الضرب دون خوف

رياضة الرماية أو «الضرب بالنار» ليست رياضة شعبية بسبب ارتفاع تكاليف الاشتراك في النوادي، لكن الفتيات – والنساء – يقبلن عليها بشكل كبير،  ولم يتوقفن عند أبواب الهواية إنما اقتحمن عالم الاحتراف والمشاركة في البطولات الدولية دون خوف!

ريم صفر، 19 عاماً، تؤكد أنها تمارس رياضة الرماية منذ ما يقرب من عامين ولكن على فترات متقطعة، حيث كانت الدراسة تمنعها أحياناً من المحافظة على مواعيد التدريبات. ريم أخبرتنا أنها لا يمكن أن تستبدل الرماية برياضة أخرى، بعد أن جذبت انتباهها منذ المرة الأولى التى رأت فيها بعض الفتيات يمارسن «الضرب»، على حد قولها.

وتصفها بأنها رياضة تعلم الصبر والدقة، كما تكسب من يمارسها الالتزام وتساعد في بناء شخصية سليمة وقوية.. «عندما قلت لصديقاتي إنني سأبدأ ممارسة رياضة الرماية أصبن بالدهشة لاختياري هذه الرياضة، وبعضهن اعتقدن أنني سأمارسها للدفاع عن النفس! فأكدت لهن أن السبب حبي الشديد لها فقط».

سلمى عليش، 15 عاماً، تقول إنها أحبت الرماية منذ طفولتها حيث كانت تشاهد والدها في البطولات والتمارين، كما انضم شقيقها إلى فريق النادي، وأصبح يفوز بالكثير من الجوائز مما شجعها على خوض التجربة والإصرار على ذلك. تضيف: تشجيع أسرتي كان دافعاً قوياً لي، وأنا حالياً أستعد لكي أشارك في البطولات وأحقق النتائج التي أرجوها.

أميرة سرايا، 24 عاماًَ، تمارس الرماية منذ ما يقرب من 3 سنوات، بدأ حبها لهذه الرياضة عندما شاهدت مصادفة أحد تدريبات الرماية، فسألت العامل عن أماكن التدريب ولكنها أصيبت بخيبة أمل، بعد أن أكد لها أنه لا يوجد فرصة لها. حتى قابلت مدير ميادين الرماية بنادي الصيد، المهندس علاء الأنصاري، وشجعها وبدأت التدريب. أميرة حققت العديد من النجاحات في هذه الرياضة، أبرزها حصولها على الميدالية الذهبية في بطولة الاتحاد المصري، وفوزها بالمركز الخامس في إحدى البطولات الإفريقية. وتشير إلى أن التمرين يساعدها على التركيز كثيراً، فضلاً عن التخلص من التوتر، فبمجرد أن ترتدي السماعات وتحمل البندقية تنسى جميع الهموم.

تقول: استغربت والدتي عندما أخبرتها أنني أريد ممارسة الرماية، ولكنها سرعان ما تقبلت الفكرة وشجعتني في التدريبات والبطولات. ورغم أن أميرة كانت تستعد للسفر إلى لندن لاستكمال دراستها، إلا أنها أكدت لنا أنها ستمارس الرماية هناك، حتى تستطيع المشاركة في البطولات عند عودتها مرة أخرى إلى القاهرة.

اصطحبتنا أميرة في جولة توضيحية لخطوات الرماية، تقول: هناك خطوات محددة يتخذها اللاعب هي: الوقفة الصحيحة، وضع البندقية لأسفل، وضع الخرطوش، إغلاق البندقية ووضعها على الكتف، ثم النزول على الجورة.

وتتابع: يبدأ التمرين بمرور اللاعب على 5 صفوف، و يبدأ الإطلاق حتى تنتهي الذخيرة (25 طلقة)، ويدرب اللاعب على أطباق طائرة يتم تحديد اتجاهها في البداية للمبتدئين. ومن أهم شروط هذه الرياضة ارتداء سماعات للأذن حتى لا تتأثر بصوت الرصاص، كما يجب أيضاً ارتداء نظارة واقية مخصوصة لحماية العينين من بقايا الخرطوش، هذا فضلاً عن السترة التي يجب ارتداؤها أثناء الإطلاق.

شدن خيري، 16 عاماً، تمارس الرماية منذ ما يقرب من العام، وقد أحبت هذه الرياضة من خلال والدها وجدها اللذين حققا العديد من النجاحات والبطولات، مما دفعها إلى خوض التجربة والبدء في تعلم أساسيات الرماية. تقول: للانفلات الأمني الذي تمر به البلاد دور كبير في تمسكي بممارسة هذه الرياضة، حتى أتمكن من الدفاع عن نفسي إذا اضطرتني الظروف.

منى الهواري، إحدى الفتيات اللاتي اقتحمن عالم الرماية منذ أكثر من 17 عاماً، وحققت العديد من البطولات الدولية، منها حصولها على المركز 16 في بطولة كأس العالم للسيدات، لتتفرغ بعد ذلك إلى تدريب الناشئين في مدرسة الرماية التي أصبحت مسئولة عنها الآن.

تقول: إن الرماية تنقسم إلى ثلاثة أنواع، الأول هو «التريب» ويكون الرامي في وضع استعداد (البندقية على الكتف)، ولا يعرف مكان انطلاق الطبق. والثاني «الإسكيت»، وتكون فيه البندقية إلى الأسفل، ويعرف الرامي مكان انطلاق الطبق، وفيه يمكن إطلاق خرطوش واحد فقط كمحاولة لإصابة الطبق. أما النوع الثالث فهو «الدابل سكيت»، ويكون فيه الهدف عبارة عن طبقين معروف اتجاههما مسبقاً، وتكون فيه البندقية على الكتف، أي في وضع الاستعداد، ويكون أمام اللاعب فرصة واحدة فقط، أي إصابة الهدف بخرطوش واحد فقط.

وتشير منى إلى أن الشباب هم الأكثر إقبالاً على التدريب من الفتيات، ولكن الفتيات اللاتي يتدربن على هذه الرياضة، غالباً ما يكون عندهن إصرار على تحقيق هدفهن وإبراز إمكانياتهن. وإن كان في بعض الأحيان يتقدم للتدريب بعض الفتيات يتسمن بالرقة المفرطة، بحيث لا يستطعن حمل البندقية!

وتنهي الهواري حديثها إلينا بالقول إن التدريبات غالباً ما تكون مرتين في الأسبوع، مدة كل مرة ساعتين، وذلك في البداية، ولكن بعد اجتياز المراحل الأولى قد يصل وقت التدريب إلى يوم كامل.

مقالات ذات صله