فنان جرافيتي مغربي: الشرطة تلاحقنا

فنان جرافيتي مغربي: الشرطة تلاحقنا

فيما نشرت له مجلة بلجيكية أحد أعماله، ضمن أفضل اللوحات العالمية، يعاني فنان الجرافيتي ماجد البحار وزملاؤه في هذا الفن من مضايقات الشرطة في بلاده، ومن النظرة السائدة إليهم من قبل الناس. ماجد حدثنا عن مساره وأحلامه ومشاريعه ومشاغباته.

المحرر/ الرباط – سعيد غيدى، الصور/ فؤاد دادوش

كيف كانت بداية مسارك الفني؟
في طفولتي، سافرت خالتي إلى فرنسا، وتركت حقيبة مستحضرات التجميل لوالدتي، ففتحتها وبدأت أرسم بالكحل وأحمر الشفاه وغيرهما من مستحضرات التجميل!
هل تذكر أول ما رسمت؟
(يضحك) نعم، رسمت على أحد الجدران شخصية «حكمت» من سلسلة الرسوم المتحركة «صقور الأرض».
إضافة إلى الموهبة.. ما الذي أثر فيك؟ فنان جرافيتي مغربي يعاني من الشرطة2
عوامل موسيقية، من الهيب هوب والرّاب والموسيقى الأميركية، والأغاني المصورة أي الفيديو كليب، والتي كانت تبدو لي غاية في الفن والإبداع، إلى جانب حبي للشارع وكل ما يمت إليه بصلة، وهذه كانت مشكلتي مع والدي (يضحك).
غالباً ما يسبب فن الجرافيتي المشاكل لفنانيه، فماذا عنك؟
أنا منهم، وأذكر أنني يوم إعدام الرئيس العراقي صدام حسين، رسمت له «بورتريه» على جدار في حي الصفا، وإذ برجال الشرطة يأتون إلى منزلنا، وقد عرفوا أنني الفاعل، رغم عدم توقيعي اللوحة! وطلبوا من والدي إعلامي بخطورة ما أقوم به، فمحوت اللوحة نزولاً عند رغبة والديّ، ولولاهما طبعا لتركت اللوحة وتحملت العواقب.
ألا تخشى أن تدخل السجن بسبب لوحاتك؟!
بل أنا مستعد لذلك دائماً، ولا أشعر بأي تردد أو خوف، وسأخبر «شباب 20» بأمر حصري: بعدما اشتهرت، صرت أتفادى أن أرسم على جدران مدينتي لوحات تعكس هويتي وقناعاتي، تجنباً لتوريط أسرتي في «حماقاتي». وحين أشعر بالرغبة في الصراخ، أقطع مئات الكيلومترات لأسافر إلى مدن بعيدة أرسم على جدرانها ليلاً أو سراً، دون أن أترك ما يشير إليّ، أما في مدينتي فأرسم لوحات عادية بمضمون بسيط!
مع ظهور حركة «20 فبراير» في المغرب، هل مارست الجرافيتي للتعبير والرفض أيضاً؟
بالطبع، وكانت فرصتي لإظهار كفاءتي الفنية، إيماناً مني بأن الفرصة مناسبة للتعبير، لكني وُضعت تحت مراقبة السلطات، فصارت خطواتي وحركاتي محسوبة، كما أن مرض والدتي حد من حريتي.
من هم الفنانون العالميون الذين أثروا فيك؟
الفنانان SMUG وNYCHOS.
هل يحقق لك الجرافيتي موارد مالية كافية؟
نعم، مع أني لم أكن أتوقع ذلك يوماً، لكنه بدأ يدر عليّ دخلاً مقبولاً، ولا سيما التصميم للشركات.
وما هو أول وآخر أجر حصلت عليه منه؟ فنان جرافيتي مغربي يعاني من الشرطة3
أول أجر 700 دولار، والآخر تجاوز 5000 دولار، عن لوحة «التيفو» لريال مدريد، العام الماضي، وكانت تجربة مختلفة تماماً، استفدت منها كثيراً.
ماذا يعني لك اختيار مجلة AL ART MAGAZINE البلجيكية إحدى لوحاتك لغلافها؟
نشرت لي المجلة لوحة «الحنّانة»، لامرأة مسنة بملامح أطلسية، تشبه جدتي، وعلى وجهها وشم، وهي لوحة رسمتها على جدار في حي الصفا، وشهدت إقبالاً لافتاً على شبكات التواصل الاجتماعي، وحين تواصلت معي مليكة بوعيسة، المسؤولة في المجلة، وسألتني عن إمكانية استخدامهم لها لم أرفض، بل كنت في غاية السعادة.
ما هي رسالة فن الجرافيتي؟
كسر بروتوكولات الصالونات وفن الأضواء وربطات العنق والدعوات واستراحات الشاي! الجرافيتي تعميم للفن، بلا تحفظ أو تكليف، وبعيداً عن أي بريستيج أو تصنع.
بماذا تعدنا في قادم الأيام؟
أقول للجميع: انتظروني، فأنا قادم بلوحات جريئة سأفضح من خلالها كل شيء! لا وقت نضيعه في السكوت وفي ابتلاع ألسنتنا! وأنا مستعد لكل شيء. أنا أحب الجميع، وشكراً لمجلة «شباب 20» على هذه الفرصة الثمينة.

 

مقالات ذات صله