فيلم “العائد” صور واقعية قاسية مشابهة للأفلام الوثائقية

فيلم “العائد” صور واقعية قاسية مشابهة للأفلام الوثائقية

مجلة شباب 20
حاز المخرج المكسيكي آليخاندرو غونزاليس إيناريتو على عدد من جوائز الأوسكار عن فيلمه “بيردمان – Birdman” ولكن مع كل المجهود الحاصل في الفيلم إلا أنه بدا تافهاً مقارنة بما قدمه فيلمه الأخير “العائد – The Revenant”. يقول جيوفري ماكناب أحد نقاد صحيفة “الإندبندنت”، أن فيلم إيناريتو الجديد يختلف كلياً عمّا سبقه بمشاهده الدموية والعنيفة والملأة بالرموز الدينية الغامضة والمذهلة.
اتصفت عملية انتاج هذا الفيلم “بالاضطراب” وكثرت الشائعات عن التوتر بين المخرج والممثلين نظراً المطالب الصعبة الملقاة على عاتق النجوم، وما يثير الاستغراب أن أحداً لم يتمرد على أوامر إيناريتو كما فعل “فيتزجيرالد” في الفيلم، وهو الشخصية التي يؤديها بذكاء النجم توم هاردي.
تدور أحداث الفيلم عام 1823 في المناطق النائية المتجمدة من أمريكا ويفتتح الفيلم ببراعة على مجموعة من المشاهد الدموية الشرسة حيث تقوم مجموعات المحاربين الأمريكيين القدامى بمهاجمة صيادي الفراء في معسكرهم، وترى السهام تتطاير والسكاكين في سرعة غير عادية.
قام المصور السينمائي في فيلم “بيردمان”، إيمانويل لوبزكي، بإيهام المشاهدين أن الفيلم كله أخذ في لقطة واحدة، ولكن في هذا الفيلم اعتمد أكثر على تأثير المشاهد الحية والتجمعات التمثيلية، فخلال المشاهد الأولى من المذبحة ترى عشرات الشخصيات في نفس الإطار، هنالك شخص يقتل، وآخر يذبح وآخر يطعن وآخر يفر بحياته إلى القارب وآخر يتلوى على الارض في عذاب.
لاحقاً يظهر لنا المشهد الأكثر جدلية، عندما يتعرض “هيو جلاس”، ليوناردو دي كابريو، لهجوم شرس من دب بري، واستمر الهجوم حتى فترة طويلة ترك “جلاس” على اثرها وهو “بقايا إنسان مدّمى”، مشاهد الهجوم كانت واقعية جداً وقريبة جداً لدرجة تشابه الأفلام الوثائقية التاريخية “كخلق ليفترس”! يقوم الدب بنهش جزء كبير من جسد “جلاس” ممزقاً ظهره وصدره وتركه غارقاً في دمائه.
يستند فيلم “العائد” إلى رواية للكاتب مايكل بونك، وشخصيات الرواية هي فعلاً حقيقية، حيث أن هيو جلاس الحقيقي تعرض بالفعل لهجوم من دب بري ومر بذات النضال للبقاء على قيد الحياة الذي يعرضه لنا دي كابريو.
مظهر دي كابريو في فيلم “العائد” مختلف جداً عمّا عهدناه في أفلام أخرى كفيلم تيتانيك، وحتى أداءه كان ملهباً مثيراً للحماس في رغبته للبقاء على قيد الحياة رغم الطقس والبرد والجوع والآلام، وذلك كله للانتقام من “هاردي” صديقه سابقاً والذي تركه للموت. هنالك أيضاً دعم قوي من الشاب “ويل بولتر” الذي وجد نفسه عالقاً في صراع بين جلاس وفيتزجيرالد.
نشعر أحياناً بأن الأحداث في الفيلم بطيئة وتأملية أكثر من اللازم، ثم في أحيان أخرى تتحفنا المشاهد بالزخم والسرعة والمشاهد المستذكرة لأيام “جلاس” مع الهنود الحمر ثم مشهد خرافي عندما يقوم “جلاس” بالاحتماء داخل جثة حصان وأحشاءه لحماية نفسه من الموت متجمداً.
الفيلم مليء بالمطاردات ومحاولات الهروب والقفز من على الشلالات وجولات القتال المتتالية، ولكنه أظهر كذلك رغبة المخرج بدفع كل مشهد حتى حده المطلق والوصول إلى قمم جديدة من الابداع السينمائي.

 

مقالات ذات صله