في الامارات…درب الابداع سالك

في الامارات…درب الابداع سالك

تحت شعار «مواهب إماراتية 100 %»، أقيمت المسابقة الوطنية لمهارات الإمارات في أبوظبي، بمشاركة 530 شاباً وفتاة من المبدعين والموهوبين في مجالات عدة من فنون النجارة إلى تنسيق الزهور. كما تنافس الشباب في 40 مجالاً تقنياً وهندسياً جديدة على المجتمع الإماراتي. وإلى بعض هؤلاء الموهوبين تحدثت «شباب 20».

من أصل 10 فرق يضم كل منها شخصين، فاز عمار الظهوري وعبد الله البلوشي (16 سنة)، بالميدالية الذهبية في مجال تصميم الحدائق، ونالا 50 ألف درهم كجائزة، وفرصة للانضمام إلى المسابقة العالمية التي ستقام في العام 2017.

عرفا القراء بكما.

ABDULLAHA-ALZAHOORY45345

 

عمار الظهوري وعبدالله البلوشي، في الصف الحادي عشر من المدرسة الثانوية الفنية في الشارقة. شاركنا في المسابقة، بعدما سمعنا عنها العام الماضي من صديق لنا شارك فيها.

لماذا اخترتما مجال تصميم الحدائق؟

عبد الله: لأنه مجال جديد في مجتمعنا، وفكرته تفيدنا وتمنحنا مساحة كبيرة للابتكار، ولاسيما أنني أفكر في أن أتخصص كمهندس زراعة، وأفتتح شركة خاصة بي، لأن بلدنا بحاجة إلى من يعملون في مجال الحدائق أو ما يعرف بالبستنة.

وما هي أنواع الحدائق التي قمتما بتصميمها؟

عمار: الهارد سكايب (الزراعة الصعبة)، مثل الممشى والكرسي والقوس، والسوفت سكايب (أي تصميم المناظر الطبيعية)، لكن الزراعة الصعبة هي التي أخذت منا وقتاً كبيراً.

هل تملكان تجربة سابقة في هذا المجال؟

عبد الله: لم تكن لدينا أي خبرة، تم تدريبنا لأسبوع واحد فقط قبل المسابقة، وتزويدنا بنموذج يجب اتباعه خلال يومين، هي مدة المسابقة. وعملنا على النموذج 6 ساعات في اليوم.

وماذا عن التحكيم؟

عبد الله: التحكيم يتم بتجميع النقاط، مع شروط معينة وقياسات يجب أن نتبعها، تحسب الدرجات وفقها، وكانت نتيجتنا النهائية بين 92  و96 %.

ما هو سر نجاحكما؟

عمار: التفاهم والعمل كفريق هو الأهم، كما ركزنا أكثر على قيمة العمل وإنجازه بالطريقة الصحيحة، فيما ركزت معظم الفرق الأخرى على العمل بسرعة قبل انتهاء الوقت.

بماذا أفادتكما المسابقة؟

عبد الله: الكثير، مثل معرفة كيفية تصميم الحدائق، لتشجيع الزراعة في الدولة، والاعتماد على أنفسنا، حتى يرى السياح والزوار ما يمكننا فعله. كما استفدنا من المشرفين الذين كانوا حريصين على إرشادنا طوال الوقت.

بما أنكما جربتما تصميم الحدائق، هل يمكن تطبيق هذه التجربة في منازلكما؟

عبد الله: بالتأكيد، وسأصمم حديقة جميلة مع نافورة وزهور، وخصوصاً زهرة الجوري.

كيف ستحضران للمسابقة العالمية؟

عبد الله: سيتم توفير التدريب لنا قبل أسبوعين أو أكثر من المسابقة العالمية، التي ستتطلب منا تصميم حدائق أكبر في وقت قصير. وسوف ندرب أنفسنا من الآن كي نشارك ونرفع اسم الدولة عالياً.

اهداف المسابقة

¢ المهندس علي المرزوقي، رئيس مؤسسة مهارات الإمارات، ورئيس اللجنة العليا المنظمة للمسابقة، قال: الهدف الرئيسي من هذه الفعالية هو نشر الوعي حول التعليم التقني والفني، بطريقة غير مباشرة للمجتمع الإماراتي. ولا توجد طريقة أفضل من تشجيع الشباب المبتدئين على المشاركة فيها. الشباب هم المستقبل، وخصوصاً أن دولة الإمارات تحتاج في السنوات المقبلة إلى الشباب في جميع المجالات، وهذا النوع من المسابقات يثبت أنها ليست مهناً صعبة، بل يستطيع الشباب الإماراتي الابداع فيها.

وأضاف: من المجالات الجديدة التي أضيفت هذا العام: الطهي وتصميم المجوهرات وتنسيق الزهور، وهي السنة الثانية لمهارة النجارة. بدأنا في العام 2009 بمشاركة 33 متسابقاً في 7 مهارات، أما اليوم فأصبح لدينا 40 مهارة، وضمت المسابقة نحو 530 مشاركاً.

وعن المعايير التي تتبعها المسابقة لتحديد الفائز، قال المرزوقي: هي نفسها التي يتم اتباعها في المسابقات العالمية، والحكام لجان فنية متخصصة تضم خبراء من أكثر من 20 مؤسسة أكاديمية وحكومية معتمدين دولياً، قاموا بتقييم أعمال المتسابقين بشكل دقيق. مع الإشارة إلى أن دولة الإمارات هي الدولة العربية الوحيدة التي ستشارك في مسابقة المهارات العالمية في العام 2017، والتي يتم تنظيمها كل عامين وتشمل المنافسة في 64 مجالاً.

تنسيق الزهور

من تصميم الحدائق للشباب، إلى تنسيق الزهور للفتيات، حيث صرحت مريم عبد الله التي تدرس الهندسة الكهربائية في المدرسة الثانوية الفنية، بمدى حبها لتجربة مجال جديد من نوعه، كتنسيق الزهور». وكباقي المتسابقين لم يكن لديها أي تجربة في التنسيق، لكنها حصلت على تدريب لمدة 5 أيام قبل الاشتراك في المسابقة. تقول: اخترت تنسيق الزهور لأنني رأيت أنه أكثر ما يناسب الفتيات. كان المجال ممتعاً، لكننا واجهنا الكثير من الضغط لأن الباقة الواحدة يستغرق إعدادها ساعة وربع الساعة، فيما علينا إعداد 3 باقات بتصميمات مختلفة. تعلمت كيفية تصميم الزهور بألوان مختلفة في الصيف والشتاء، ويمكنني أن أفتتح مشروعي الخاص في هذا المجال لاحقاً. أما تنسيق الزهور عند ميثاء عبد الله، من المدرسة الثانوية الفنية، فهو مجرد هواية، وتقول: كنت ببساطة أنسق لصديقاتي، لكني اليوم أتدرب تحت إشراف مختصين في هذا المجال، مع أنه لا علاقة له بدراستي الهندسة الكهربائية. مضيفة: هذه المسابقة علمتني كيفية الالتزام والابتكار، وشجعتني على العمل بأفكاري الخاصة دون اقتباس أفكار الآخرين. هذا المجال ليس جديداً على المرأة الإماراتية، لأنه مجال شيق وسهل وغير مكلف.

شباب المستقبل «نجارون»

رغم أن مجال النجارة نادر بين الشباب الإماراتي، سعت مسابقة «مهارات الإمارات» إلى تشجيع الشباب للدخول فيه، لتستطيع الدولة الاعتماد على شبابها بصورة كاملة، بدلاً من العمالة الأجنبية، وفق ما قاله لنا رئيس قسم النجارة والمشرف على القسم أحمد الحمادي: لأنها مهنة تتطلب العمل اليدوي، والكثيرون غير معتادين عليها، وضعت المسابقة ضمن أهدافها توعية الشباب بفوائدها للمجتمع، كما أردنا إيصال فكرة أنه ليس عيباً أن يكون لدينا نجار إماراتي!

يقول حمد مروان من القسم المهني بإحدى مدارس أبوظبي، إنه بدأ احتراف النجارة قبل أسبوعين من بدء المسابقة. مضيفاً: أول مرة عملت في النجارة كانت مع جدي، وكنت صغيراً في السن، وأحببت هذه المهنة كثيراً. وعندما سمعت أن للنجارة نصيبها في المسابقة تحمست للموضوع، وشكلت المسابقة الطريقة المثلى لتعلم النجارة وأساسياتها، مثل القص والتركيب. أصبحت لدي رغبة في العمل بالنجارة، واكتشفت متعتها، لاسيما أنني لا أرى الكثير من الشباب الإماراتيين يعملون فيها، مع أنها مفيدة، فالنجارة تمكنهم من افتتاح مشاريعهم الخاصة، بدعم من الدولة. النجارة كانت مجالاً جديداً تماماً لراشد علي من معهد التدريب والتعليم المهني، فقال: أول تجرية لي في هذا المجال كانت خلال التدريب للمسابقة، وارتكبت فيها الكثير من الأخطاء، لكنها في النهاية مهنة سهلة جداً، وكل ما تحتاج إليه هو التركيز والدقة والفن، كما أنها نشاط عائلي، وأنا أحب قضاء العطلات مع والدي حيث نصنع أشياء جديدة معاً.

فتيات مميزات

غالباً ما تستطيع الفتيات إثبات أنفسهن في جميع المجالات، وقد منحتهن هذه المسابقة الفرصة الذهبية لإظهار قدراتهن على الإبداع في مجالات مختلفة. بلقيس مبارك كانت الفتاة الوحيدة المشاركة في مجال صيانة محركات السيارات، وقالت: منذ صغري أحب السيارات، حتى إنني أردت أن أحصل على الدكتوراه في هذا المجال! وبتشجيع من أستاذي، تدربت عليه في المدرسة الثانوية الفنية. فاحتراف صيانة المحركات سيمكنني من تصليح سيارتي بنفسي، في حال حدوث أي مشكلة، بدلاً من الاعتماد على الآخرين.

وفي مجال التوصيلات الكهربائية، شاركت سارة سالم التي تدرس الهندسة الكهربائية في المعهد الثانوي التكنولوجي، مؤكدة أن الاشتراك في المسابقة أتاح لها الفرصة لتطبق ما تعلمته. وأضافت: أتقنت العمل من أول مرة، ما أكد لي أنني في المجال الصحيح.

رهف البريكي شاركت في المجال نفسه، عن طريق المعهد حيث تدرس، قائلة إنه سيساعدها مستقبلاً في الاعتماد على نفسها، في ما يتعلق بالتوصيلات الكهربائية المنزلية. وأضافت: يمكن أن يكون المجال غريباً للفتيات أو غير مرغوب فيه، لذا سيكون مميزاً للفتاة، ويساعدها في الاعتماد على نفسها. تجربتي هذه تساعدني في اكتشاف سهولة هذا المجال ومهاراتي فيه، وفي اتخاذ قرار اعتماده كمهنة، فهذه ليست مجالات صعبة، لكنها تحتاج إلى الدقة والسرعة في التطبيق.

ذوو الاحتياجات الخاصة كانوا هناك

هي المرة الثانية التي توفر فيها المسابقة الفرصة لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، للعمل في مجالات الخياطة والنجارة والإلكترونيات والتوصيلات الكهربائية وتصميم المجوهرات، وكانت المرة الأولى في العام الماضي، حيث شاركوا في مجال واحد فقط، هو النجارة. وبالتعاون مع مسابقة «مهارات الإمارات»، شارك طلاب «مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية» هذا العام في خمس ورش هي: النجارة والإلكترونيات والكهرباء والمجوهرات والخياطة.

وعن هذا قال عبد الله الشحي، مدرب التأهيل المهني في المؤسسة: هذه هي المجالات التي يبدعون فيها. منذ العام 2007 يتم تدريب ذوي الاحتياجات الذين لا تكون لديهم القابلية للتعلم، بتحويلهم في الرابعة عشرة من عمرهم إلى قسم التأهيل المهني، حيث يتم تدريبهم على المهارات المهنية. عدد منهم وصلوا إلى المرحلة النهائية، وهي الكهرباء الميكانيكية، ونجحوا في تركيب وتوصيل دوائر كهربائية متكاملة. هذه المشاركة كانت نوعاً من التحدي بالنسبة إلينا، وإيصال رسالة للمجتمع بأن نعزز الثقة في قدرات هذه الفئة، وفي إمكانياتهم بخصوص هذا العمل، وأنهم كباقي الشباب يملكون القدرة على العمل، ولهم إيجابياتهم وسلبياتهم.

شاهدات وجوائز مالية

¢ فاز 123 مواطناً ومواطنة بالميداليات الذهبية والفضية والبرونزية من كل مجال، وتسلم كل منهم شهادة تقدير للمشاركة.

¢ يحصل الفائزون بالميداليات الذهبية على جوائز مالية بين 10 و50 ألف درهم، وفق الدرجات والأداء المتميز لكل فائز، مع فرصة الانضمام إلى فريق «مهارات الإمارات» الذي سيمثل الدولة في مسابقة المهارات العالمية في 2017.

¢  الفائزون بالميدالية الفضية يحصلون على جوائز مادية تصل إلى 20 ألف درهم، والفائزون بالميدالية البرونزية يحصلون على جائزة قدرها 15 ألف درهم.

.. وللصغار نصيبهم

تضم المسابقة فرعاً خاصاً «للبراعم المواطنة» الذين تبلغ أعمارهم بين 12 و15 عاماً، ويسمح لهم بالمشاركة في خمس مهارات مطلوبة في سوق العمل وهي: التوصيلات الكهربائية، تطبيقات برامج الكمبيوتر، تصميم مواقع الإنترنت، التصميم الجرافيكي، الروبوتات. ويحصل الفائز بالميدالية الذهبية على جائزة قدرها 15 ألف درهم، والفائز بالميدالية الفضية 10 آلاف درهم، وبالبرونزية 5 آلاف درهم.

 

 

مقالات ذات صله