قلوب المطلقات..خارج الخدمة

قلوب المطلقات..خارج الخدمة
بينما يكتسي العالم من حولهن باللون الأحمر، ويحتفل الجميع بالحب قولاً وفعلاً، تظل قلوب المطلقات خارج الخدمة تعيش مع تجربة تمثل لهن ذكرى مؤلمة، تذكرهن بقلوبهن المجروحة ومشاعرهن المنسية، اقتربنا منهن برفق لنتعرف على أوجاعهن وآلامهن في يوم الحب.

تقول مروة البلوشي: كان لا يترك أي مناسبة، إلا ويحاول الاحتفال معي بها، وكان يوم «الحب» مميزاً بالنسبة لي، بالرغم من أنه كان عملياً، ومشغولاً دائماً بمشاريعه، ولكنه كان يجيد مثل هذه الأمور، ولأن في الحياة جوانب أخرى، لم يصبر على شكي فيه لغيابه طوال الوقت، فانفصلنا ولكنني أشعر بالندم لإصراري على الطلاق، ولكنها الغيرة العمياء التي أفقدتني حب عمري، وضاع منى رجل كان حريصاً على الاحتفال بالحب، واليوم أستجدى الابتسامة!

هناء الشكيلي: لم أكن أحتفل بما يعرف بيوم الحب، عندما كنت متزوجة، ولكني أتمنى الآن لو عاد الزمان، لأعيش هذا الإحساس ولو مرة. فلم أعد أشعر باهتمام من أي أحد اليوم، بعد طلاقي صارت خطواتي محسوبة، وزاد ألمي عندما وجدت إحدى صديقاتي  تهديني بعض الحلوى على غير العادة، وعندما استفسرت منها قالت إنه «يوم الحب»!

 

في انتظار وردة!

أما علياء الزدجالي فتقول: كان زوجي جاف المشاعر، لا علاقة له بالرومانسية على الإطلاق، كنت أرى زميلاتي المتزوجات يتحدثن أمامي عن الحب، وهدايا الحب، وكنت أعتبرها رفاهية في زمن انعدمت فيه الرومانسية بالنسبة لي، وفي أحد الأيام أخبرت زوجي السابق بأن اليوم هو «يوم الحب»، فنظر لي نظرة لا أنساها! نعم انفصلنا لأسباب أخرى، ولكن كم كنت أثناء زواجنا أتمنى أن لو فاجأني بوردة في يوم الحب، والآن وفي هذا اليوم أشعر أن قلبي يهفو للنظر إلى المتاجر التي تتزين باللون الأحمر، وأنتظر ربما يعطف أحد علي ولو بوردة لأشعر أنني على قيد الحياة!

خوله السندي: «حقيقي أنتم ناس فاضية، عن أي فالنتاين تتحدثين»؟! لم أحلم يوماً أن يحتفل زوجي معي بهذا اليوم، كان يكفيني العيش معه في هدوء وحسب، لكن ما حدث أننا انفصلنا لأسباب لا داعي لذكرها، ولا أفكر حالياً لا في الحب، ولا يوم الحب هذا الذي تتحدثون عنه! للزواج معان أخرى، ومشاكل أخرى، وللطلاق ألم لا يشعر به إلا من عاش محنته، حتى ولو كان بإرادته.

divo56756

ليس مجرد ذكرى

صافي فاروق: لست متزوجة، وأحتفل بهذا اليوم مع صديقاتي، نقضي الوقت في أحد المقاهي، نتبادل الهدايا، وأتمنى أن أكون العام المقبل مخطوبة، أو متزوجة، لأعيش يوم الحب بشكل آخر، وفرحة أخرى أراها في عيني زميلة لي تزوجت منذ عامين، ودائماً تقضي هذا اليوم مع زوجها الذي يهديها أجمل الهدايا في يوم الحب.

ميساء عبد الكريم: تجربة زواجي كانت فاشلة، ومثل تلك التجارب لا تترك للإنسان أي فرصة للاستمتاع، فكيف أستمتع بيوم الحب مع كل هذا الفشل؟! وربما بعد أن تداوي الأيام آثار تلك التجربة، أعود وأتذكر الحب، ويوم الحب، وهدايا الحب!

هبة أبو سليم: أنا «single»، ولا أعترف بيوم الحب هذا، فالحب ليس مجرد يوم نتبادل فيه الهدايا، الحب شعور نبيل وأفعال وليس مجرد كلام، وأتعجب كلما رأيت إحداهن غاضبة لأن زوجها لم يتذكر يوم الحب، أو لم يفاجئها بالهدايا في هذا اليوم! الحب مشوار حياة وليس مجرد ذكرى احتفالية.

نسرين السعيد: نعم أحتفل بيوم الحب، بعيداً عن طليقي، مع حبي الوحيد، ابنتي، التي أنقذتها من أبيها المزعج! بعد زواجنا بعامين تعرض لأزمة مالية، صبرت معه عاماً كاملاً حتى تخطى محنته، ولكنى فوجئت بأنه تحول لإنسان آخر، مزعج، عصبي، بخيل. لم أتحمل وانفصلنا، تركت له كل شيء إلا ابنتي. ولأن الطلاق كان قراري، أحاول دائماً تعويضها، وفي يوم الحب أغرقها بالحب والهدايا.

 

Broken Hearts

د.محيي الديب، أخصائي القلب بوزارة الصحة العمانية، يقول:  لا تسألوا المطلقات عن يوم الحب! فقلوبهن مصابة باليتم والوجع، وتسمى بالقلوب المنكسرة Broken Hearts، ويقتصر هذا المرض على النساء فقط، المنفصلات عن شريك الحياة أو اللاتي دمرهن الحب، وقد سجل علمياً في العام 1991. ويضيف: أعراض هذا المرض هي التوتر والاكتئاب والسمنة المفرطة، ويشفى منه المريض بعد عودة الحب إلى حياته، أو عندما يجد من يعطيه الحب والأمل.

 

مريضات بالحب

أما د. حسام ثابت، أخصائي علم الاجتماع بجامعة المنصورة، فيقول: تبلغ نسبة الفتيات المطلقات في العالم العربي حولي 40 %، ومن خلال دراسة مشتركة بين المركز القومي للبحوث ومركز القلب وكلية الإعلام، وجد أن هناك ارتباطاً بين مرض القلب والانفصال أو الفراق بين الأحباب، وتبلغ نسبة المصابات بهذا المرض حوالي 27 % من المطلقات من عمر 27 إلى 35 عاماً. وقد كان للإعلام دور في زيادة نسبة التوتر النفسي لدى المطلقات في يوم الحب، من خلال عرض لبرامج وأغان عن الحب، ما يؤدى لإحساس المطلقات بالضعف والوحدة والانكسار. مشيراً إلى أنه رغم إظهار النساء عدم المبالاة بطلاقهن، إلا أنهن مصابات باكتئاب داخلي لن يلتئم إلا بالحب الصادق.

 

ومن الزواج ما قتل

كشفت دراسة علمية حديثة احتمالية إصابة الأشخاص الذين يمرون بظروف صعبة وسيئة في حياتهم الزوجية بأمراض القلب، بصورة أكبر من أولئك الذين يعيشون حياة زوجية سعيدة.

فقد قام هيو ليو وليندا وايت، عالما الاجتماع في جامعتي ميتشجان وشيكاجو، بجمع بيانات أكثر من 1000 رجل وامرأة متزوجين، أعمارهم  بين 57 و85 عاماً، عبر ما يقارب خمس سنوات من البيانات، وهم من الذين شاركوا في مشروع الحياة الوطنية الاجتماعية والصحة والشيخوخة، التابع للمعهد الوطني الأميركي لدراسات الشيخوخة. لمعرفة مدى ارتباط نوعية الحياة الزوجية بمخاطر الإصابة بأمراض القلب. وذلك عبر الخضوع لإجراء فحوصات طبية خاصة بحالة القلب، الدماغ، ضغط الدم، النوبات القلبية.

وتوصلت الدراسة إلى أن «الزواج السيئ يسبب المزيد من الضرر على صحة القلب، مقارنة بالزواج الجيد والذي يوفر فوائد إيجابية لصحة القلب والأوعية الدموية. وتزيد هذه المخاطر لدى الأشخاص الأكبر سناً، فضلاً عن تأثيرها بشكل كبير في النساء خصوصاً». وإن لم تحدد الدراسة الأسباب التي تجعل النساء أكثر احتمالية للإصابة بهذه الأمراض أكثر من الرجال.

ورجح الباحثان أن يكون السبب وراء ذلك عاطفية المرأة المفرطة، وميلها إلى الاكتئاب. ونصحا كذلك بضرورة استمرار الحوار بين الأزواج، بغض النظر عن أعمارهم، فالتفاهم والتواصل بين الأزواج ليس فقط مهماً من أجل استمرار الزواج أو السعادة الزوجية، ولكن قد ظهر أيضاً أنه مهم من أجل استمرار الحياة نفسها!

مقالات ذات صله