كيف أجعل الآخرين يحترمونني؟

كيف أجعل الآخرين يحترمونني؟

كثير من المحيطين بي، من أصدقاء وأقارب، يصفونني بأنني «طيب إلى حد السذاجة»، بل إن بعضهم يقول عني «مغفل»، وآخرين يقولون إنه لا يمكن الاعتماد عليّ.. كل هذا يحزنني ويؤلمني بشدة، وخصوصاً مع ثقتي بأنني أملك قدرات وإمكانات تناقض ما يقولون، مثل اللباقة في الكلام، حسن التصرف، النباهة، الفطنة، تحمل المسؤولية. فهل يكون من الكبر أو التفاخر المذموم شرعاً، إذا أظهرت صفاتي هذه كي يحترمني الآخرون، ويعلموا أنني أستحق التقدير، ولست كما يصفونني؟ مصطفى – الإمارات

تتكرر هذه الشكوى من عدد من الشباب، وهي تدل على اهتزاز الثقة بالنفس، والتأثر السريع والمبالغ فيه بانتقاد الآخرين لهم، لدرجة إصابتهم بالاكتئاب والإحباط، أما الحل فليس بالعمل على إظهار قدراتك في غير محلها، إنما العلاج يكون بالأمور التالية:

أولاً: تعزيز ثقتك بنفسك.. فالواثق لا تؤثر فيه الكلمات الطائشة التي تصدر عن حاقدين أو حاسدين، بل إذا وجه إليه الانتقاد من العقلاء راجع نفسه واستفاد، لإكمال النقص الذي فيه، وفي الوقت ذاته لا تهتز ثقته بنفسه في الجوانب الأخرى الإيجابية والإبداعية في شخصيته، ولا يتأثر مسار نجاحه في حياته.

ثانياً:إدراك أن طعن الآخرين وانتقاصهم لك له بداية وليست له نهاية! فالدوافع النفسية المريضة تتحكم بالكثيرين، ولو توقف المرء عند طعن كل جاهل له، لمات هماً وغماً! ولما تقدم خطوة واحدة باتجاه النجاح في حياته. وإذا كان الله، جل جلاله وعز شأنه، لم يسلم من ألسنة البشر بالسب والأذى، فهل تسلم أنت العبد الفقير إلى الله سبحانه؟! قال صلى الله عليه وسلم: «ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله.. يدعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم»، رواه البخاري ومسلم. ويقول ابن مفلح المقدسي، في كتاب «الآداب الشرعية»: «قال موسى صلوات الله عليه: يا رب! إن الناس يقولون فيَّ ما ليس فيَّ! فأوحى الله إليه: يا موسى، لم أجعل ذلك لنفسي، فكيف أجعله لك ؟!».

والفائدة من هذا ألا يكون نقد الحساد وطعن المغرضين سبباً في تراجع الإنسان عن نجاحه وتقدمه، ولا في ضعف عزيمته، وليتذكر دائماً أن الله عز وجل، والملائكة والرسل والأنبياء لم يسلموا من الشتم والأذى.

ثالثاً:انشغالك بتحقيق النجاحات وتطوير مهاراتك، والتحاقك بالدورات النافعة، فضلاً عن النجاح في دراستك والتفوق فيها، كل ذلك سيكون الأفضل لك في الدنيا والآخرة، وسيشغلك عن «القيل والقال» الذي يتسبب لك بالأذى، بل إن هذا الأمر سيثبت مدى نجاحك وتفوقك بطريقة عملية، وأنك لست كما يظنون.

رابعاً: إذا كنت في موقف يتطلب منك إظهار قدراتك ومهاراتك وحسن تصرفك ولباقتك في الحديث، فلا بأس بذلك، بل هذا هو الواجب، إنما ليس لأجل إقناع الناس بما عندك، بل لأن الظرف يقتضي ذلك، أما إذا لم يكن ما يستدعي ذلك، فينبغي لك عدم تكلف أقوال أو أفعال لتثبت للناس ما لديك من مواهب وقدرات!

محمد محمود – متخصص في الدراسات الإسلامية

مقالات ذات صله