كيف تتحول الى جوليا روبرت

لقد تحوّلت الدعايات التجارية إلى “وباء” حقيقي يكتسح القنوات الفضائية العربية،فلا تلبث أن تنسجم في برنامجك المفضّل الذي تتابعه،وتنسجم مع فقراته،حتى تجد فاصل دعائي “ممل”يستهلك وقتك وأنت تنتظر انتهاءه حتى تتمكن من متابعة برنامجك.

ثم يعود برنامجك إلى الشاشة لبضع دقائق،لكن يتم قطعه مجددا،لتعود الدعاية مرة أخرى وتطول فترة عرضها ضعف مدة برنامجك الذي من أجله أنت جالس تتابع هذه القناة،حتى تعتقد نفسك انك  بالحقيقة تتابع “دعايات تجارية”ولكن يتم  أخذ فاصل من برنامجك لا يتجاوز الدقائق ثم تعود لتتابع الدعايات التجارية من جديد!!

وبصراحة فلنكن واقعيين أكثر،فإننا لا نستطيع أن نلوم القناة الفضائية أو أي وسيلة أعلام أخرى على اخذ هذا المنحى لنفسها،إذ أن الموضوع يتضمن  جانب ربحي يضمن دعم القناة وتطورّها.

لكن ما يلفت نظرنا –بحق- في ظل كل هذه “المعمعة”  مطربينا ومغنينا الذين صاروا يطلّون علينا بين الدعايات مروجين لهذه السلعة أو تلك،وقد انتشرت هذه الظاهرة  في الآونة الأخيرة بين الكثير من المطربين حتى الكبار منهم  الأمر الذي يثير دهشتنا!!

فأنا أسميها “شوطة وصابتهم”،أو”عين ما صلّت على النبي لما شافتهم ” تحوّل مطربينا إلى أبطال دعايات ومُروّجي سلع،ومندوبي مبيعات أكثر من كونهم أشخاص ذوي مكانة وموهبة حفّهم بها رب الناس دون العالمين.

..لا  والأنكى من ذلك أن مطربينا يُضمّنون الدعايات التي يقدمونها أغانيهم التي كنّا نحبها و نعيش معها أجمل ذكرياتنا ولحظاتنا!!

وللحقيقة فانه في الفترة الماضية انتشرت هذه الظاهرة بشكل واضح بين مطربين ومغنيين كثر.

 فمنهم من تبوأ مهمة الترويج للمشروبات الغازية وحوّل إيقاعات أجمل أغانيه إلى صوت “فتح القناني”،فتكون بداية  الموّال في الأغنية الأصلية صوت فرقعة فتح قنينة مشروب غازي،فيبدأ لحن الأغنية بــ(بــــق)

ثم تتبعها “تششش” دلالة على الفوران،ثم يبدأ الفنان بقوله “يا ليل يا عين..أحبك”!!!

  ومنهم من تصدّى لمهمة ترويج الصابون والمنظفات،ليغني أجمل أغانيه وهو يمسك “صابونة” يدعك بها وجهه!!

قائلا لك انه عندما تستخدم هذا الصابون يا حمدي وتغسل به وجهك فانك سوف تصبح بهذا الجمال الأخاذ الذي يلف المطرب الذي قدّم الدعاية،وفي اليوم التالي يستيقظ حمدي من النوم ليذهب إلى الجامعة ،ويكون “وشّه عكر” كالعادة عند الصباح الباكر وشعره منفوش وذقنه طويل وأسنانه صفراء ،فيغسل وجهه بهذا الصابون فيتحوّل بقدرة قادر إلى انجلينا جولي!!

 ومن فنانينا أيضا من أختار مشروبات الطاقة لكي يغني لها أغانيه مشيرا لك  أنها تجعل منك “عنتر”يا “عنتر”،وتجعل منك “أسدا” قادر على خرمشة “أربع قطط” بضربة واحدة!!

ومنهم من أستخدم أجمل أغانيه للترويج لشركات الاتصالات!!،ليقول لك هذا المطرب انك يا حمدي إن اشتركت بشركة الاتصالات هذه فأنه عند اتصالك بأخيك “ذُهني”أو أختك “ذُهنية” أو والدتك الحجة صبرية سوف لن يعرفوك أنك حمدي الذي يكون “وشّه عكر” عند الصباح الباكر وشعره منفوش،إنما سيعتقدون أن من يقول ألو على الخط الثاني هو المغني ليونيل ريتشي  Lionel Richie بأغنيته الخالدة Hello, is it me you’re looking for وليس حمدي ذو الصوت الشبيه إلى حد بعيد بحالته عند الصباح الباكر!!

وبالحقيقة فان ما دفعني إلى كتابة السطور أعلاه هو أنني أريد أن أقول لمطربينا الأفاضل أن أغانيكم ليست مجرد أغاني تنزل في موسم وتنتهي،أو ساندويتش تشكن فيليه،أو أسهم خاضعة للعرض والطلب،إنما هي ذكرى تخلدكم في الأنفس،وآهات تزفرها الأنفاس،فمع أغانيكم نعيش ذكريات جلوسنا نراقب حبّات الثلج وهي تسقط على نوافذ سيارتنا شتاءا!!

وعلى أنغام تلك الأغاني التي تقدّمونها كدعايات لسلع معينة قد تكون ناجحة أو فاشلة،عشنا سهراتنا وحفلات تخرجنا ونجاحنا فحملت أغانيكم  أيضا ذكريات أجمل أيام حياتنا كشباب!

يقول لي حمدي أثناء جلوسنا في السيارة نسمع أغانيكم:

من المؤسف انك حينما تسمع هذه الأغنية الجميلة لا تطرب لها ولا تعيش معها أشجانك!!

فسألته عن السبب،فقال:

لأنك ببساطة مضطر أن  تتخيل نفسك  تغسل وجهك بصابون أنت لا تحبه!!

ويبدو أنها صدمة كبيرة لحمدي أن يغني مطربه المفضّل أغنية “لصابونة”،وأنا لا ألومه،فتخيّل معي الصدمة حينما تجد عملاقا بحجم فضل شاكر يُغني رائعته “الحب القديم”،ويقول لك استخدم مناديل “توتو” الصحية لكي تمسح بها دموعك وتنسى الحب القديم!!

أو أن سيدا للحب والمشاعر كعبدالحليم حافظ رحمه الله يجعل رائعته “قارئة الفنجان” دعاية لمزيل عرق،فتصل قارئة الفنجان في الأغنية إلى نتيجة مفادها :

“أن الواد طريقه مسدودٌ..مسدودٌ..مسدود..لأنه لا يستخدم مزيل العرق “هف هف” ..!!!

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله