كيف تعرفين إذا كنتِ مسحورة أم تعانين من مشكلة نفسية؟

كيف تعرفين إذا كنتِ مسحورة أم تعانين من مشكلة نفسية؟

أعاني منذ فترة من مشاكل عائلية اضطرتني إلى طلب العلاج النفسي، ولكن لم يتغير شيء، لذلك أعتقد أنني أعاني من السحر والعين، وقد ساعدني والداي على هذا الاعتقاد، إذ إنهما يؤكدان أن كل مشكلة سببها السحر أو المس من الجن! لكني غير متأكدة من هذا.. فهل المشاكل النفسية مس من الجن بالفعل؟ وكيف يمكن تشخيص حالتي؟ نور – الإمارات

الحمد لله.. قد يقع بعض الناس أسرى الوهم، حين يظنون أن أزماتهم العائلية أو المجتمعية أو المالية أو الصحية سببها المس أو السحر، فتراهم يفسرون كل ما يواجهونه من صعوبات في حياتهم بأقرب التفسيرات إلى ظنونهم: العين، السحر، المس.. فهذا أيسر لهم من مواجهة الحقيقة للأخذ بأسبابها، والاجتهاد في العلاج، لأن الإنسان يحب دائماً طلب الأيسر والأسهل.
يجب أن نعلم أن الله جل وعلا حين خلق الدنيا لم يتركها عبثاً يتسلط فيها الناس بعضهم على بعض بقوى غيبية، وبنفوذ سحري، ولو كان الشأن كذلك لفسدت الدنيا واختلت قوانين الحياة، لذلك أمرنا عز وجل أن نأخذ بالأسباب التي خلق الكون وأودعها فيه.. فمن طلب الرزق عليه بالعمل، ومن طلب الولد عليه بالزواج، ومن يبحث عن العلم عليه بالدرس والحفظ والفهم، ومن طلب الحياة الأسرية المطمئنة عليه بالكلمة الطيبة والحوار الهادئ والعفو عن الزلات واحتمال الأذى وخفض الجناح ولين الجانب مع أهل بيته… إلى آخر ذلك. لكن الشيطان يسول للإنسان ترك هذه الأسباب، ويخيل إليه أنه مسحور أو محسود، ليترك الأخذ بالأسباب، ويظل يركض وراء أوهام السحر والمس وعلاجهما.
نحن لا ننكر وجود السحر والحسد، ولكن ما يجب أن ننكره هو مبالغة الناس في نسبة كل شيء إليهما.. فحتى السحر لا يضر الإنسان شيئاً إلا بإذن الله، كما قال تعالى: «وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله»، فقد يتغلب الإنسان على السحر بتوكله على الله ودعائه والإخلاص له وقراءة القرآن.. وإليك هذه النصائح:
أولاً: اعملي على تحسين أحوالك، بالوقوف على أسبابها والتفكر في الحلول لها، وتحقيق ما يلزم لتجاوز المشاكل، من عمل، أو تعليم، أو الانتقال للعيش في مكان آخر.. فالمهم أن تبدئي طريق العلاج.
ثانياً: لا تقصدي الذين يعالجون السحر بغير الرقية الشرعية، فقد يكون هؤلاء سبباً في زيادة المشكلة والضيق النفسي الذي تعانين منه، ولا مانع من استعمال الرقية الشرعية، بقراءة الفاتحة وآية الكرسي والمعوذات، ولا مانع أيضاً من الاستعانة بأحد الرقاة الثقات الذين يعالجون بالرقية الشرعية، دون أن يصل الأمر حد إرجاع سبب كل ضيق إلى السحر، ما يُقعد الإنسان عن الأخذ بالأسباب.
ثالثاً: احرصي على الأذكار الشرعية، التي تسن للمسلم في يومه وليلته وعقب الصلوات، فهي ملجأ المسلم لعلاج ضيق صدره، وهي حرز له من كل سوء، بإذن الله. وداومي على دعاء الله وسؤاله بقلب خاشع خاضع أن يفتح عليك أبواب رحمته، وأن يعينك على تجاوز هذه الأزمات، لتنطلقي إلى العمل والنجاح والتفوق، بإذن الله. والله أعلم.

 

مقالات ذات صله