كيف تغيّرت مسيرة المرأة الإماراتية من محو الأمية الى الحقائب الوزارية

كيف تغيّرت مسيرة المرأة الإماراتية من محو الأمية الى الحقائب الوزارية

رغم إطلاق منظمة الأمم المتحدة «يوم المرأة العالمي» في العام 1977، إثر مسيرات ومشاركات نضالية لنساء انتفضن ضد الظلم والعنف والإجحاف والتمييز في الحقوق، قبل عشرات السنين، ورغم اعتماد غالبية دول العالم قوانين تمنح المرأة حقوقها بالتساوي مع الرجل، يستمر الواقع مغايراً تماماً، على مستوى العالم، باستثناء عدة دول تبدو أبرزها اليوم دولة الإمارات العربية المتحدة، مع ما للمرأة فيها من دور فعال على مختلف الصعد، وخصوصاً في التشكيلة الحكومية الأخيرة التي تمثل المرأة ثلثها تقريباً، مع توليها وزارات مؤثرة ومبتكرة، هي وزارات الشباب والتسامح والسعادة..

إعداد/ دبي – شروق زكريا، الصور/ المصدر

ينظر البعض إلى دولة الإمارات العربية المتحدة كدولة حديثة نسبياً، غير أن اعتبار المرأة عضواً مهماً وفعالاً ليس بجديد على المجتمع الإماراتي، بل بدأ مع تأسيس الدولة، حيث ينقل الشيخ خالد القاسمي في كتابه «التاريخ الحديث والمعاصر لدولة الإمارات العربية المتحدة»، عن المغفور له سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات قوله، عقب إعلان الاتحاد الإماراتي في العام 1971: «إنني أشجع عمل المرأة في المواقع التي تتناسب مع طبيعتها، وبما يحفظ لها احترامها وكرامتها، كأم وصانعة أجيال. ولا بد أن تمثل المرأة بلادها في المؤتمرات النسائية في الخارج؛ لتعبر عن نهضة البلاد، وتكون صورة مشرقة لنا ولمجتمعنا، ولديننا الذي أعطاها كافة الحقوق». ولم تمض سنوات معدودات على نشأة الدولة، حتى شجعت الحكومة إنشاء الجمعيات والمؤسسات الخاصة بالمرأة وحقوقها وحرياتها، فكانت أول جمعية للمرأة في أبوظبي العام 1973، هي «جمعية نهضة المرأة الظبيانية»، وبعدها «جمعية النهضة النسائية في دبي» 1974، فجمعية «الاتحاد النسائي في الشارقة» 1974 وغيرها.المرأة الاماراتية في الوزارة

رؤية الشيخ زايد تتحقق
كما عبّر الشيخ زايد عن رغبته في «أن يأتي اليوم الذي أرى فيه الطبيبة والمهندسة والدبلوماسية بين فتيات الإمارات». وفي غضون أربعة عقود فقط، لم تتعلم المرأة الإماراتية وتمح أميتها فقط، بل أصبحت تمثل حوالي 70 % من إجمالي خريجي الجامعات الإماراتية سنوياً. وعلى المستوى العالمي، جاءت الإمارات في المرتبة الأولى، وفق تقارير «المنتدى الاقتصادي العالمي»، إذ نالت الفتاة الإماراتية عشرة آلاف نقطة، متفوقة بذلك على جميع دول العالم. وفي 2014 حلت في المرتبة الأولى عالمياً، في مؤشر احترام المرأة، ضمن تقرير عالمي مختص بقياس التطور الاجتماعي في مختلف دول العالم، قاده فريق من الخبراء العالميين.

في الاقتصاد
طبقاً لبيانات وزارة الاقتصاد، ارتفعت نسبة مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي وسوق العمل بشكل لافت، مع وصول عدد سيدات الأعمال المسجلات في عضوية غرف التجارة والصناعة في الدولة إلى أكثر من 22 ألفاً، يدرن حوالي 25 ألف مشروع اقتصادي وتجاري، محلي وعالمي، باستثمارات يصل حجمها إلى حوالي 50 مليار درهم، ما جعل المرأة الإماراتية تحتل قوائم أكثر الشخصيات النسائية نفوذاً في العالم العربي، العام الماضي، فكانت لها الصدارة والنصيب الأكبر في هذه القوائم: 33 مركزاً من أصل 100.

في العمل الحكومي
تشغل المرأة الإماراتية نسبة 65 % من إجمالي الوظائف الحكومية، منها 30 % من الوظائف القيادية، و15 % من الوظائف الفنية والأكاديمية داخل الدولة.

في السياسة
ساعد الدعم والمساندة من قبل قيادات الدولة المرأة الإماراتية في أن تحتل في العام 2013 المرتبة الأولى عربياً، في مجال حقوق المرأة، وتقليص الفجوة التي كانت قائمة بين الجنسين، كما حافظت الدولة على صدارتها في المنطقة العربية، في مجال المشاركة السياسية للنساء، المرأة الاماراتية في الوزارة2وجاءت المرأة الإماراتية في المرتبة الثامنة والثلاثين دولياً، في ما يتعلق بمجال تمكين المرأة، طبقاً لتقارير التنمية البشرية الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة، وتصدرت أهم إنجازات الدولة، مثل فوز الإمارات بحق استضافة معرض «إكسبو 2020» للمرة الأولى، مع تعيين ريم إبراهيم الهاشمي كممثلة لإكسبو 2020 وعضو منتدب في اللجنة العليا لاستضافة المعرض.
وتعد المرأة الإماراتية الأولى عربياً في مجال العمل السياسي والحكومي، حيث تشغل ثمانية مقاعد وزارية من إجمالي 29 في مجلس الوزراء الجديد، وهي أعلى النسب تمثيلاً على المستوى العربي.

كما تحتل المرأة الإماراتية المركز الأول في التمثيل النيابي، فلها حوالي 22 % من إجمالي عدد النواب في البرلمان الإماراتي، وتعد الإمارات الدولة العربية الأولى والوحيدة التي تتبوأ فيها امرأة منصب رئيس البرلمان، وهي الدكتورة أمل القبيسي.

حمائم السلام.. نسور الحرب
أثبتت المرأة الإماراتية أنها عضو فعال أيضاً في التجنيد والدفاع عن الوطن، فقامت مريم المنصوري، أول قائدة طائرة حربية إماراتية، وفي لحظة تاريخية، بالمشاركة في قصف مواقع تنظيم «داعش» الإرهابي، لتؤكد أن للمرأة والرجل حقاً متساوياً في ارتقاء المناصب.
.. وفي الدبلوماسية
وفي المجال الدبلوماسي، المرأة الإماراتية هي أول عربية تشغل منصب مندوب دائم لدولتها في منظمة الأمم المتحدة. كما تعمل كسفيرة وقنصل، في الكثير من دول العالم.

 

مقالات ذات صله