كيف تغيّرت ملامح عالم الرياضة خلال ربع قرن؟

كيف تغيّرت ملامح عالم الرياضة خلال ربع قرن؟

شهدت السنوات الأخيرة تغييرات كثيرة، على صعيد الخارطة الدولية، فاختفت قوميات ونشأت دويلات، وازدادت أمم قوة، لتضعف شعوب أخرى.. وامتدت هذه التغييرات لتشمل مختلف نواحي الحياة، ومنها الرياضة التي تأثرت بشدة، وخصوصاً مع 3 أحداث تاريخية مهمة مر ربع قرن تقريباً على وقوعها، وهي: تفتت الاتحاد السوفييتي، انهيار جدار برلين، إلغاء العنصرية في جنوب إفريقيا.

مقاطعة متبادلة
الألعاب الأولمبية الحديثة التي انطلقت في اليونان العام 1896، استأنفت نشاطها عقب الحرب العالمية الثانية، وقد هيمنت عليها أجواء الحرب الباردة بين «الغرب الرأسمالي»، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، و«الشرق الشيوعي»، بقيادة الاتحاد السوفييتي، وتجسدت حدة هذا الصراع بمقاطعة 60 دولة، بقيادة أميركا، الألعاب الأولمبية التي أقيمت في موسكو العام 1980، إثر الغزو والاحتلال الروسي لأفغانستان، ليرد السوفييت وحلفاؤهم بمقاطعة أولمبياد لوس أنجلس العام 1984.
التنافس الشرس على الزعامة الرياضية استمر بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفييتي، حتى انهيار هذا الأخير نهاية العام 1991، وتقسيمه إلى 15 دولة مستقلة، ما أفقد الروس قوتهم الأولمبية، لكنه ساهم، في المقابل، بزيادة عدد الدول والرياضيين المشاركين في الدورات الأولمبية، لتصل في دورة الألعاب الأولمبية الأخيرة التي استضافتها لندن في 2012 إلى 205 دول، مثّلها أكثر من 10 آلاف رياضي، تنافسوا في 300 لعبة رياضية.
تهديد التنين الصيني
مع أن الصين نجحت بعض الشيء في أن تستمر كواجهة شيوعية للاتحاد السوفييتي المنهار، لكنها لم تمثل تهديداً فعلياً لعرش الولايات المتحدة الأولمبي، إلا عندما استضافت عاصمتها بكين الأولمبياد في العام 2008، وتمكنت من الفوز فيها، قبل أن تستعيد أميركا الريادة، وتحصد لقب دورة لندن الأولمبية الأخيرة برصيد 104 ميداليات، بفارق كبير بينها وبين وصيفتها الصين التي حصدت 88 ميدالية، فيما حلت روسيا في المركز الرابع، برصيد 82 ميدالية. آخر رياضيي روسيا والجمهوريات الأخرى المنفصلة، أي الذين تدربوا في زمن الاتحاد السوفييتي، ظهر في أولمبياد أثينا 2004، فيما لا يزال المدربون من تلك الحقبة يعملون حتى الآن، وتؤكد النتائج إمكاناتهم التدريبية العالية، إذ تكفي الإشارة إلى أن جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق جمعت في أولمبياد لندن 163 ميدالية، ولكن يبدو أن هذا التفوق لن يستمر طويلاً، إذ يتوقع الخبراء أنه، بحلول أولمبياد 2020، سيختفي التأثير السوفييتي في الحركة الرياضية العالمية، مع ظهور رياضيين تدربوا على يد أبطال أولمبياد 2004 و2008.
قوتها في وحدتها
وفي مقابل تسبب انهيار الاتحاد السوفييتي بتفتيت قوته الرياضية، زاد انهيار سور برلين من قوة ألمانيا رياضياً، إذ توحد الشطران الغربي والشرقي تحت راية عاصمة واحدة هي برلين، في العام 1989، لتشهد ألمانيا بعدها تحولاً كبيراً، وقد اجتمع في فريقها الموحد رياضيون معروفون من ألمانيا الشرقية التي كان تركيزها ينصب على الجانب البدني والقدرة على التحمل، ونجوم عالميون من ألمانيا الغربية التي كانت تهتم أكثر بالمستوى الفني.
هدف في مرمى العنصرية
وفي القارة السوداء، ساهم إلغاء التفرقة العنصرية في دولة جنوب إفريقيا، خلال الفترة من 1990 إلى 1993، في عودتها إلى حظيرة الرياضة العالمية، وساعدها في الاحتفاظ برياضيها الذين كانوا يلعبون بجنسيات دول أخرى، لتجنب المقاطعة التي كانت مفروضة على بلادهم، لتصبح قوة رياضية كبرى، محلياً وعالمياً، في الكثير من الألعاب الرياضية، وخصوصاً السباحة وألعاب القوى، وتنجح في أن تكون أول دولة إفريقية تنظم كأس العالم لكرة القدم في العام 2010.

مقالات ذات صله