لماذا قام الله بخلقنا ؟!

لماذا قام الله بخلقنا ؟!

كثيراً ما أتساءل، بيني وبين نفسي، وأحياناً أمام أهلي والمقربين: لماذا خلقني الله؟ أو لماذا خلقنا الله في هذه الحياة، نتعذب ونبتلى بالمصائب والبلايا؟ ما هي الحكمة في ذلك؟!
لؤي – الإمارات

بعد الحمد لله.. أولاً: على السائل الكريم أن يعلم أن من أعظم أسماء الله تعالى «الحكيم»، وهذا يعني أنه لم يخلق شيئاً عبثاً، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وإنما خلق جميع خلقه لحكمة بالغة ومصلحة راجحة، علمها من علمها وجهلها من جهلها، لذلك قال تعالى في كتابه: «أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم»، وقال:«وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين». وكما ثبتت الحكمة من الخلق بالشرع، فإنها تثبت أيضاً بالعقل.. فكل عاقل ينزه نفسه عن فعل أشياء في حياته العادية دون حكمة، فكيف بالله تعالى أحكم الحاكمين؟!
ثانياً: على السائل أن يعلم أن الله تعالى لم يخلق الإنسان ليأكل ويشرب ويتكاثر، فيكون بذلك كالبهائم، وهو الذي قد كرَّمه الله تعالى، وفضَّله على كثير ممن خلق تفضيلاً، ولكن من جهل ذلك فكل همه أن يتمتع بشهوات الدنيا ويحيا كحياة البهائم، بل أضل، كما قال تعالى: «والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم». ثم إن الجميع متفقون على أن أعضاء الإنسان كل منها مخلوق لحكمة: العين، الأذن، اليد، الرجل، فهل يعقل أن يكون كل عضو مخلوقاً لحكمة، والإنسان المكون من هذه الأعضاء مخلوقاً عبثاً؟!
ثالثاً: بيّن الله تعالى أنه خلق السماوات والأرض والحياة والموت للابتلاء والاختبار، فمن أطاعه أثابه ومن عصاه عاقبه. وبهذا تظهر آثار أسمائه الحسنى وصفاته العلى. ثم المعلوم لدى الجميع أن صانع الشيء هو أعلم وأدرى بالحكمة من صنعه، فكذلك الإنسان صنع الله الذي أحسن كل شيء صنعاً، تبارك وتعالى هو أحسن الخالقين، وهو الذي بيّن الحكمة من خلقه، إذ قال: «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون»، قال ابن كثير، رحمه الله: «أي: إنما خلقتهم لآمرهم بعبادتي، لا لاحتياجي إليهم». وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي، رحمه الله: «فالله تعالى خلق الخلق لعبادته، ومعرفته بأسمائه وصفاته، وأمرهم بذلك، فمن انقاد، وأدى ما أمر به، فهو من المفلحين، ومن أعرض عن ذلك، فأولئك هم الخاسرون، ولا بد أن يجمعهم في دار، يجازيهم فيها على ما أمرهم به ونهاهم عنه». والله أعلم .

مقالات ذات صله