لماذا لا يُستجاب الدعاء؟!

لماذا لا يُستجاب الدعاء؟!

أبي وأمي متدينان جداً، يحبان الله تعالى ويصليان ويصومان ويحفظان القرآن، وليسا من أهل الجرأة على المعاصي والعياذ بالله، ورغم ذلك فهما منذ سنوات يواجهان عدداً كبيراً من المشاكل المالية والجسدية والعائلية، وأسمعهما دائماً يدعوان الله بأن يفرج عنهما، ولكن الله لا يستجيب لهما! أعلم أن هذه المشاكل ابتلاء من الله، ولكني أتساءل عندما أرى المشاكل تزداد والأمور تسوء: هل تخلى الله عنهما وعن أسرتنا؟

خالد – الأردن

 

دع عنك وساوس الشيطان

أخي خالد، ما قلته في سؤالك من وساوس الشيطان التي يلقيها في نفس العبد ليصرفه عن دينه وييئسه من رحمة الله فيسيء ظنه بربه، وكلها في الأساس أوهام وخيالات لا حقيقة لها.

فأولاً: الله تعالى هو خالق الخلق ومالك الملك ومدبر الأمر، وسبحانه أرحم بعبده من الأم بولدها، بل هو أرحم بعبده من العبد بنفسه، ولكن لا يدرك ذلك من عباد الله إلا القليل.

ثانياً: إن نظر العبد قاصر، وإدراكه ناقص، فكثيراً ما يرى الخير شراً، والشر خيراً، كما قال تعالى: «وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون».

ثالثاً: عليك أن تعلم أن ما يقدره الله لعبده المؤمن هو خير كله، من حيث يدري ومن حيث لا يدري، كما في الحديث المعروف: «عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيراً له». كما أن البلاء رحمة بالعبد المؤمن، يكفر الله به عنه خطاياه ويرفع به درجته، ويُبتلى المرء على قدر دينه وصلابته فيه، حتى إن البلاء كما ورد في الحديث يترك العبد يمشي وما عليه من خطيئة، وأعظم الناس بلاء هم أكرم خلق الله على الله، وهم الأنبياء ثم من دونهم.

رابعاً: يبتلي الله العبد لحكم، منها تحقيق عبادة التضرع والتقرب والصبر، الذي يعقبه خير كثير، كما قال صلى الله عليه وسلم: «وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً».

أما بخصوص ما ذكرته من أن الله لا يستجيب لدعاء والديك، فاعلم أن الاستجابة أنواع: إما أن تعجل الدعوة بخصوصها، أو يُصرف عن الإنسان من السوء بمثلها، أو يدّخر الله له أجراً وثواباً يوم القيامة.

وأخيراً: فإن في كلامك سوء ظن بالله، وسوء الظن من سوء الأدب، فاستغفر الله واطرد وساوس الشيطان، ونسأل الله أن يثبتك على الحق، وأن يفرج عنك وعن أهلك كل بلاء، ويبدلكم مكانه رخاء وسروراً.

مقالات ذات صله