لماذا يخفي الشباب أسماء أمهاتهم؟

لماذا يخفي الشباب أسماء أمهاتهم؟

لأسباب متعددة، يتحفظ كثير من الشباب المصريين على ذكر أسماء أمهاتهم، إذا سألتهم عنها، وغالباً ما يذكرونها بعبارة «الوالدة» أو «الحاجة» أو «أم فلان» الذي هو ابنها الأكبر! في ظاهرة لا تبدو منطقية، كونها تسلب الأمهات حقهن الطبيعي في أن يُعرفن بأسمائهن الشخصية، حتى إن البعض يتصور أن ذكر اسم الأم قد يسبب الأذى أو الضرر، ويصنفونه في خانة «العيب» فهل يخجل الشباب من تعريفنا بأسماء أمهاتهم ويغضبون منا إذا سألناهم عنها؟

المحرر:ايناس كمال -القاهرة /الصور :المصدر

تقديراً للأم ودورها في حياة كل منا، أطلقت هيئة الأمم المتحدة العام الماضي حملة لمناسبة «يوم الأم»، في المنطقة العربية، ودعت الشباب والفتيات إلى المشاركة في نشر أسماء أمهاتهم، من خلال هاشتاج MyMothersNameIs#، فاستجاب المئات من الشباب، ناشرين أسماء أمهاتهم مع صور تجمعهم بهن، وانضمت إلى هذه الحملة شخصيات معروفة، مثل أمير عيد، عضو فرقة «كايروكي» الذي سجل فيديو كليب لأغنية باسم والدته «سها».

تدخل غير مقبول
محمد عبدالرحمن: اسم والدتي «عايدة»، وأنا أفتخر بها وبه، فهو ليس سراً عسكرياً! في الغالب أرفض التصريح به، ولكن عندما يسألني عنه الزملاء أو الأصحاب أجيبهم بشكل عفوي. لا يوجد نص ديني يمنع أو يحرم ذلك، أو قد تكون لي معايير مختلفة، كوني من مواليد محافظة القاهرة.. لكن الغريب أن أمي وإخوتي يرفضون ذلك!لماذا يخفي الشباب اسماء امهاتهم1
هيام ربيع: إذا كان من يسأل مقرباً، يمكن أن أجيبه، بعكس الغريب، كونه شأناً خاصاً بي، وأعتبره تدخلاً غير مقبول.
المحامي محمد علي نور: أرفض ذكر اسم أمي، لأنني أخجل من الأمر!

بعيداً عن المشاكل
أيمن محمد: أنا من صعيد مصر، وأرى أن الأم ليست سلعة ليتم تداول اسمها في أي مكان. لقد تربينا على أنه لا داعي لذكر اسم الأم طوال الوقت، كما أن لمجتمعنا عادات وتقاليد نحترمها ونلتزم بها. في بعض الأحيان يذكر اسم الأم في جلسة شبابية، فيأخذون الموضوع بسخرية، وقد يناديني أحدهم باسم أمي استهزاء، وعندها تقع مشاكل لا لزوم لها.
محمود عبد الرحيم: لا بد من احترام العادات والتقاليد، حتى ولو كنا مختلفين بشأنها، إلى أن نستطيع تغييرها.
محمد عبدالعزيز: أوافق على ذكر اسم الأم، لأن الله سبحانه وتعالى ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كرما الأم، ومادام الرجل يذكر اسم زوجته وابنته، فما المانع في ذكر اسم والدته؟ الأمر ليس عيباً أو حراماً، ولعل الرافضين له يعتبرونه أمراً مخجلاً.
جمال عبد المنعم: إذا تطلب الأمر ذكر اسم الأم في حالات خاصة، فلا مانع، مع الإشارة إلى أن الرجل قد يُجبر على ذكر اسم أمه، مثل السجناء في أقسام الشرطة، ويكون القصد كسره نفسياً، وهذا مرفوض!

مفاهيم مغلوطة
أسماء: هناك مفاهيم مغلوطة في مصر، تقول إن من يذكر اسم أمه يتم سبه به، أو أنه معيب أن يذكر أحد اسم زوجته، والأفضل أن يناديها «أم فلان»، وكل هذا نتيجة تربية راسخة عندنا. بل يرى البعض أنه قد يقوم أحدهم بـ«عمل سحر» له، مستغلاً اسم الأم، وهذه معتقدات سيئة عرفتها من والدتي، ولن أورثها لأبنائي، كما لا أرى أنه من العار أو العيب أن أذكر اسم والدتي «عصمت» لزملائي والمقربين فقط.
منة نبيل: اسم والدتي «إيمان»، ولا أرى في ذكره إذا سألني أحد عنه مشكلة، فليس في الأمر عيب أو حرام. كما أحب اسمها وأراه جميلاً.
آية الشوربجي: اسم والدتي «ياسمين»، وأعجب ممن لا ينادي أمه باسمها، ولاسيما أنه يمكن أن تكون عاملة، والكل يناديها باسمها في العمل.

أمي لا تحب اسمها!
سارة يوسف: اسم والدتي «رضا»، وهناك قول شائع أنه ستتم مناداة الناس في يوم القيامة بأسماء أمهاتهم، لكن المجتمع جعله عيباً. إلا أن أمي نفسها ترفض أحياناً ذكر اسمها، لأنه يصلح للمؤنث والمذكر، ولذلك فهي لا تحبه!
إسلام جلهوم: كنت في السابق أرفض ذلك، لكن مفاهيمي تغيرت، فلم أعد أرى فيه عيباً، بل أذكره إذا دعت الحاجة.
جورج رؤوف: اسم والدتي «سهير»، وأذكر أمراً سخيفاً في طفولتي، إذ كان من يريد مضايقتي يناديني باسم أمي.
أحمد: اسم والدتي «كاميليا»، ولا أخجل من ذكره، فهي أم عاملة، ومن الطبيعي أن يناديها زملاؤها في العمل به. كما أن السيد المسيح اسمه «المسيح ابن مريم»، وهو لم ينادَ كذلك للتقليل من قيمته، بل للتعظيم.

عادات ذكورية

د.إيمان البسطويسي، أستاذ الأنثربولوجي في معهد الدراسات السياسية والإفريقية التابع لجامعة القاهرة، والجامعة الأميركية، قالت: لا يعدو الأمر كونه عادات وتقاليد لا تتغير بسهولة؛ وهي منتشرة في المجتمعات ذات الثقافة الذكورية، ولاسيما في المنطقة العربية والشرق الأوسط، حيث يشعر بعض الناس أن في اسم المرأة ما يستدعي الحياء؛ وحتى المرأة تخجل باسمها، فتعرف بنفسها نسبةً إلى زوجها أو ابنها!

 

بخاطرها..فتكات وست ابوها

يحفل التراث المصري بعدد كبير من أسماء الأمهات الغريبة: «نحمده» ومعناه نحمد الله، «بخاطرها» ويعود إلى قصة شعبية يتم تداولها عن أم مكلومة كانت لها مظلمة وأنصفها القاضي، فاشتُهرت بين الناس بمن «جُبر بخاطرها» الذي تم اختصاره إلى «بخاطرها»، و«عدلات» من العدل، و«فتكات» أي الناصحة، و«ستوتة» أي المدللة، و«ست أبوها» أي حبيبة والدها، و«لواحظ» و«عقيلة» و«رسمية» و«نادرة» و«نهاوند»!
وكذلك أسماء مركبة، مثل «أم الشحات» و«أم الخير» و«أم الهنا» و«ست هانم» و«سيدي نهار» و«ست الدار» و«ست الحسن».

 

ليس عيبا ولا حراما

د. أيمن السكندري، أستاذ الفقه وأصول الشريعة: هناك ممارسات ضارة بحق المرأة؛ منها أن الناس يستنكرون ويحرجون من ذكر اسم الأم، وهذا خطأ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينادي زوجاته بأسمائهن، والصحابة معروفة أسماء أمهاتهن، وكان يتحدث عن فاطمة ابنته بأنها «ريحانته»، وكان العرب يذكرون أسماء زوجاتهم وأبنائهم. فاسم الأم تكريم لها، وليس حراماً أو عيباً، وهو انتماء لها، هي التي حملت وأرضعت، ولا حرج فيه؛ لكن ما يحدث هو نتيجة العادات، وظن البعض أن في الأمر ستراً للمرأة؛ بينما السيدة مريم ذكرت باسمها في القرآن الكريم، وهناك سورة كاملة باسمها، كما أن أمهات المؤمنين مذكورة أسماؤهن بالتفصيل في كتب السير والأحاديث.

 

مقالات ذات صله