ماذا لو لم تقع الحرب العالمية الثانية؟

ماذا لو لم تقع الحرب العالمية الثانية؟

في الأول من سبتمبر 1939، غزت قوات هتلر النازية أراضي بولندا، لتبدأ وقائع الحرب العالمية الثانية، أحد أهم وأكبر الأحداث في تاريخ البشرية.

ومع أن تاريخ الحرب العالمية الثانية مدون بدقة، ويعرفه كل مثقف أو مهتم بقراءة التاريخ، إلا أن لعبة «ماذا لو لم تقع الحرب العالمية الثانية؟»، كانت وستبقى إحدى طرق التفكير الجذابة التي تشحذ الخيال وتعيد خلط الأوراق. ولأن الحرب العالمية الثانية كانت حدثاً ضخماً جداً، طال كل دول العالم تقريباً، فإن تصور عدم حدوثه سيغير كل شيء تقريباً في عالم اليوم.

الغريب أنك لو تخيلت عدم حدوث هذه المعارك البشعة التي راح ضحيتها عشرات الملايين، ستجد أن مشاكل كثيرة ستنتج عن هذا التصور، أبرزها أن العالم الذي وقعت فيه حرب عالمية واحدة سيكون أكثر تعاسة من العالم الذي ابتلي بحربين! والسبب بسيط: صحيح أن الحروب هي أحداث دموية بشعة، يسقط فيها الكثير من الضحايا، لكن لها جوانب إيجابية لا يمكن إنكارها، منها أن الدول تعمل بأقصى طاقاتها أثناء الحروب، كي تنتصر في المعارك، ولهذا نشهد عدداً كبيراً من الاكتشافات العلمية السريعة جداً خلالها.

أول ما يتبادر إلى الذهن هو أنه بدون حرب عالمية، ودون سباق التسلح بين دول الحلفاء والمحور، لن يكون من وجود لـ«مشروع مانهاتن» الذي أنتج القنبلة الذرية.. صحيح أن القنبلة هي اختراع قاتل وبشع، لكن الطاقة النووية نفسها مهمة جداً ومفيدة للعلم والعالم حالياً، فنسبة الكهرباء المولدة من مفاعلات نووية تشكل 20 % في العالم، ما يعني أنه لو لم تقم الحرب العالمية الثانية، لفقد العالم مصدراً مهماً جداً للطاقة والكهرباء والعلاج الإشعاعي، ولظل ألبرت أينشتاين باحثاً مغموراً لا يسمع به سوى خبراء الفيزياء، لأن فكرته عن العلاقة بين الطاقة والكتلة ومربع سرعة الضوء، ستظل مجرد نظرية بلا تطبيق.

وفي السياق نفسه، نكتشف أن اختراعات مهمة جداً، مثل الكمبيوتر، توصل الإنسان إليها نتيجة ظروف الحرب؛ فالأب الروحي للكمبيوتر كان جهاز فك الشيفرة الآلي الذي اخترعه العالم البريطاني «آلان تورينج» ليفك الشيفرة السرية لجهاز «أنيجما» النازي، وهي الأحداث التي يعرفها كل من شاهد فيلم The Imitation Game.

الرادار جرى اختراعه أيضاً خلال الحرب العالمية، ولولاه لم تكن الطائرات قادرة على الهبوط الليلي أو في الظروف الجوية السيئة.

ومن «فضائل» الحرب العالمية أنها أوضحت للعالم «المتحضر» كيف أنه، وبسهولة، قد يتحول إلى عالم «غير متحضر»، وأظهرت كيف يمكن لدولة مدنية متقدمة، مثل ألمانيا، أن تتحول إلى «وحش مسعور» يقتل الملايين بدون تمييز، وهذا ما جعل العالم يتوصل إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بعد الحرب مباشرة، ليضمن للبشر حقوقهم ضد الطغاة.

ولولا الحرب العالمية الثانية، لكان برنامج غزو الفضاء بطيئاً جداً، لأنه كان في الأصل عبارة عن سباق بين أميركا والاتحاد السوفييتي السابق، وكانت التكنولوجيا الخاصة به مبنية على صواريخ الدفع الذاتي التي تطورت كثيراً وقت الحرب. وبدون انتصار أميركي – روسي مشترك في الحرب، لن يكون من وجود لقطبين جديدين في السياسة العالمية، ولكانت بريطانيا القوة العظمى الوحيدة في العالم، ما كان سيؤجل استقلال دول مثل الهند ومصر لعشرات من السنين.

الأهم بالنسبة إلينا في العالم العربي هو أنه، بدون حجة المحرقة النازية، لن يكون من حاجة إلى وطن آخر ليهود العالم يجتمعون فيه، ولكان العالم العربي تخلص إلى الأبد من الصراع مع إسرائيل، وركز جهوده على سبل التقدم والتنمية والتطوير، ولكانت الصلاة في المسجد الاقصى أمراً روتينياً لا يحتاج إلى ترتيبات مسبقة!

مقالات ذات صله