“مافيا الكرة” وجه “الساحرة” القبيح

الوجه الجميل والمثير لكرة القدم يخفي وجها اخر قبيحا يعرف باسم (( مافيا الكرة )) التي تمارس اعمالا ممنوعة في الخفاء، بهدف التربح غير المشروع من شعبية الساحرة المستديرة، عبر التلاعب بالنتائج والصفقات، بما يضمن لزعماء تلك المنظمة الخفية تحقيق اهدافهم التي تضر بنزاهة تلك اللعبة.

تؤكد الاحصائيات ان ما يتم كشفه من فضائح التلاعب، لا يمثل الا10% فقط من حجم هذا النشاط الاجرامي السري، فتاريخ الفساد في الكرة قديم، ولا يكاد يخلو بلد في العالم من قضايا فساد كروي، وقد كانت اول فضيحة تلاعب في النتائج في العالم 1915، وتورط فيها ليفربول لحماية مانشستر يونايتد من الهبوط في الدوري الانجليزي، واكدت التحقيقات وقتها تورط 7 لاعبين من الفريقين، وتم شطبهم نهائيا من سجلات اتحاد الكرة الانجليزي، قبل ان يتم العفو عن 5 لاعبين في 1919 لظروف الحرب العالمية الاولى، بناء على ضغط الجماهير.

طالت الواقعة الثانية للفساد الغريمين الاسبانيين ريالمدريد وبرشالونه، في العام 1943 في نهائي كأس الملك، عندما فاز برشلونه في الذهاب بثلاثة اهداف نظيفة، وبين الشوطين قام عمدة شرطة مدريد برفقة جنوده وباوامر من الديكتاتور الاسباني الجنرال فرانكو، بتهديد لاعبي برشلونه في غرفة تغيير الملابس، ليخسروا المبارة ويفقدوا اللقب!

هناك ايضا واقعة ترددت في مونديال 1978 بالارجنتين، وتحديدا قبل لقاء الفريق صاحب الارض مع فريق بيرو، وتؤكد ان الحكومة العسكرية في الارجنتين وقتها قدمت رشوة لمنتخب بيرو عبارة عن تحويل50مليون دولار و35طنا من القمح، لتسمح بيرو بخسارة فريقها باكثر من 4اهداف، ليتاهل المنتخب الارجنتيني للمبارة النهائية، وتردد ايضا مشاركة كيروجا حارس مرمى بيرو المورد في الارجنتين في الصفقة، لتخسر بيرو بسداسية نظيفة. يتضمن الملف الاسود ايضا نهائي كاس العالم بين انجلترا والمانيا، واتهم بعد المباراة بانه غير محايدلاحتسابه في الوقت الاضافي، بمشورة من مساعده الروسي باخراموف، هدفا ثالثا لانجلترا من كرة سددها جيف هيرت لتصطدم بالعارضة وترتد الى خط المرمى دون ان تجاوزه، وهي الكرة التي لا تزال تثير الكثير من الجدل حتى الان، واكد بعدها البرازيلي جواو هافيلانج رئيس الاتحاد الدولي للكرة “فيفا” السابق، وجود تلاعب في مونديال 1966 بهدف فوز صاحبة الارض انجلترا بالكأس. اكثر تلك الصفائح اثارة، ما وقع في ختام موسم 1979-1980 عندما تم معاقبة ميلان ولاتسيو، بالهبوط لدوري الدرجة الثانية الايطالية بسبب قضية “توتونيرو” التي تورط فيها وقتها  رئيس ميلان فيليس كولومبو و3 لاعبين من الفريق، وبعض لاعبي لاتسيو الذين شاركوا في مراهنات من خلال التلاعب بنتائج المباريات، وتكررت الفضيحة مجددا في ايطاليا في العام2006، عندما نشرت وسائل الاعلام الايطالية تسجيلات صوتية للمكالمات الهاتفية بين لوتشيانو موجي رئيس نادي اليوفنتوس، وبيارلويجي بايريتو عضو سابق في لجنة الحكام في الاتحاد الايطالي للكرة.

ويطلب فيها تعيين حكمين بالاسم لمباراتي فريقه ضد ميسينا وميلان في العام2004 لتسهيل مهمة اليوفنتوس الذي عوقب بالهبوط الى دوري الدرجة الثانية. وامتد الفساد الى البرتغال التي شهدت هبوط بوافيستا الى الدرجة الثانية، بعد اجبار النادي للحكام على انهاء اللقاء لصالحهم في 3 مباريات اثناء موسم 2003-2004 ضد بيلنسيس وبنفيكا واكاديميا كويمبرا، كما خصمت 6 نقاط من بورتووغرم 150الف يورو بسبب الفساد ايضا، واوقف وقتها وقتها رئيسه بينتو داكوستا لمدة سنين.

ووصل الفساد الكروي الى المانيا، عندما كشف اتحادها الكروي في 2005، محاولة الحكم روبرت هويزر التلاعب في نتائج 7مباريات بمشاركة حكام ولاعبين اخرين، وتم علاج المشكلة سريعا وبهدوء حتى لا تتاثر سمعة الكرة الالمانية، التي كانت مقبلة وقتها على تنظيم كأس العالم 2006. وقبلها مرت فرنسا بتجربة فساد عندما تورط مارسيليا في العام1993 في فضيحة كروية، وتمت ادانة النادي بالتلاعب في نتائج مبارياته في الدوري الفرنسي، عبر رئيسة الملياردير بيرنارد تابي، ليهبط مارسيليا الى دوري الدرجة الثانية في الموسم التالي، ويسجن رئيسه لمدة6 اشهر!

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله