ما حقيقة إنتاج جامعة هارفرد لـ”مشروب الشباب الدائم”

ما حقيقة إنتاج جامعة هارفرد لـ”مشروب الشباب الدائم”

الشباب الدائم حلم البشر منذ الأزل، وظل هذا الحلم الشغل الشاغل لهم: ملوكاً وعلماء وعامة! وفيما يصر الكثيرون على أن الأمر أسطورة إلا أن مختبرات جامعة هارفرد الأميركية يبدو أنها تقترب من تحويلها إلى حقيقة، حيث توصل علماؤها إلى اكتشاف علمي قد يكون المقدمة لإنتاج «إكسير الشباب الدائم»! بين الحقيقة والخيال ماذا قال العلماء؟ وماذا قال الشباب؟ وهل سيقبلون عليه؟ ولمن يهدونه إن وجد؟!.. الأجوبة في هذا التحقيق.
المحرر/ دبي – شروق زكريا، أحمد أبوزيد، القاهرة – سماح السيد
الصور/سايلش، المصدر، Getty Images, Shutterstock

تقول الأسطورة إن أخيل ابن ملك فيتا كان الوحيد الذي رضيت عنه الآلهة، فأنعمت عليه بأن يصبح خالداً ودائم الشباب، من خلال تعميده بماء النهر المقدس المعروف باسم «ينبوع الشباب» The Fountain Of Youth. ليصير أخيل شاباً لا يموت ولا يصاب في جسده، إلا كعب قدمه! ومن يومها يواصل البشر بحثهم عن الوسيلة التي توصلهم إلى «ينبوع الشباب» الذي يبدو أنه سيتحول من أسطورة إلى حقيقة قريباً، وفق ما يعد به الباحثون في جامعة هارفرد الذين نجحوا في التوصل إلى «مقدمة» «إكسير الشباب»، عبر نقل بروتينالشباب-الدائم-لقاءات-14
G D F 11 الموجود بنسبة مرتفعة لدى الشباب، إلى كبار السن، ليساعد في إعادة تجديد أنسجة القلب، فيحافظون بالتالي على شبابهم مدى الحياة، ولا يمرضون أو يتقدمون في العمر!

سعيد الصريدي: لا أصدق هذه «التخاريف»، فالحياة والموت بيد الله وحده، وبالتأكيد لن أنساق إلى مثل هذه التجربة، لأنني متأكد من بطلانها. أما إذا توصل العلماء إلى دواء يطيل العمر، فسأعطيه لوالدتي، الوحيدة التي أتمنى لها الحياة إلى الأبد.
غاية خالد توافق سعيد الرأي، وتضيف: تجاعيد الوجه والجسم دليل تجارب الحياة، بضحكاتها وآلامها وحكمها، لذلك لن أقوم بتجربة اختبارات لست مقتنعة بها في الأصل. أما إذا صح الخبر، فأختار أن أعطي هذا الإكسير شخصاً مصاباً بمرض خطير، فيشفيه ويعيد إليه شبابه.
وليعقوب يوسف الاعتقاد نفسه: الموت بأوان، مهما حاولنا إطالة أعمارنا، ومن كتب له الموت سيراه، سواء أكان شاباً أو عجوزاً، بل نرى في هذه الأيام أن الشباب يموتون قبل الكبار في السن، ما يثبت أن لا علاقة للموت بالأعمار، بل هي الأقدار. أما بشكل تخيلي، فسأعطي إكسير الشباب لوالدتي، لأن وجودها في الحياة هو بالنسبة إلي كل شيء.

لا مانع من التجربة!
نورة الأحبابي: أصدق حدوث مثل هذه الإنجازات العلمية، وأنا مستعدة لشراء إكسير الشباب، لإطالة عمري، وكذلك لتجنب فقدان الأشخاص المقربين إليّ، ووالدتي في طليعتهم بالطبع.
صلاح عبد الرازق: أصدق بوجود هذا الإكسير، وسأشتريه بالتأكيد، متى توفر، فبذلك أكون قادراً على إطالة عمري والعيش لفترة أطول. وبدون تردد، سأعطي والديّ هذا الإكسير، لأنهما أغلى ما أملك.
نيفين سالم: أنا ضد هذه الفكرة تماماً، فهي غير معقولة. ولو كان الأمر ممكناً، علمياً، لاستمرت الحياة إلى الأبد، كما أن أسرار الجسم والروح فوق علم البشر، فكيف يستطيعون إطالة عمر شيء لا يفهمونه بالكامل؟ أما إذا توفر هذا الإكسير فعلاً، فلن أمانع استخدامه، فقط لأبقى مع أحبائي لأطول فترة ممكنة. كما أتمنى لو أستطيع تقديمه لوالدي، فهو أغلى ما أملك في هذه الحياة، وأريد سعادته، وتجنب الحزن لفقدانه.
الفراق صعب
شيريهان حلمي: لا أتخيل الحياة دون من أحب، ولا أتحمل فكرة الفراق إلى الأبد، وخصوصاً والدي وإخوتي، لذا سأهبهم هذا الإكسير، وأمنحه أيضاً لليائسين من الحياة الذين حرمتهم الدنيا متاعها، من مال وصحة وحياة كريمة.
أسماء يونس: أرحب بهذا الإكسير الذي يقينا شر الشيخوخة والعجز، فنصبح شباباً على الدوام، ونقول وداعاً لعمليات التجميل التي تنجح في إعادة الشباب بالشكل فقط، ولا تعيد الصحة والقوة.. وسأقدمه هدية لوالدي، ولوالديه أيضاً!
أنا وجدّي
أحمد سمير: دلوني أين هو هذا الإكسير، لأعيد الحيوية والشباب لوالديّ وأجدادي أيضاً! هي فرصة جدية لأقصد «الجيم» مع جدي، فنرفع الأثقال أو نلعب كرة القدم معاً.
هاجر هشام: أرفض تناول هذا الإكسير، لأنني أرفض خداع الزمن.. لكل مرحلة عمرية جمالها ورونقها، ولن أقول «ليت الشباب يعود يوماً»، لأننا، في كل حال، لن نعيش ألف عام. لكن إذا حصلت عليه، سأقدمه هدية لوالديّ.

لا نحتاجه
نادين محمد: أرحب بهذا الإكسير فقط إذا كان فعالاً في علاج الأمراض المستعصية، أما عدا ذلك فلا حاجة بنا إليه، لأن مصيرنا في النهاية هو الموت، مهما حاول العلماء إعادة الشباب أو إطالة أمده.. أما إذا حدث وعثرت عليه، الشباب-الدائم-لقاءات-12فسأقدمه لوالديّ بالتأكيد.
رضا عبد الموجود: الحفاظ على الشباب عبر هذا الإكسير ستكون له آثاره الجانبية، كأي دواء آخر، وحتى اللحظة لا نعلم ما هي، وقد تفوق سلبياته إيجابياته. أما إذا جرى اعتماده كدواء آمن، فأرحب به، وسيكون هديتي لوالديّ.
ريهام لاشين: أرحب به، كمحاولة للحفاظ على صحة وشباب أقاربنا وأحبائنا. وإذا كان لا بد من الموت، فالأفضل أن نموت شباباً، وهذا العقار لن يمنع الموت، بل يجعلنا نستمتع بصحتنا حتى آخر لحظة. وإذا حصلت عليه، سأقدّمه لوالديّ وكل الأعزاء من كبار السن.

لا شيخوخة بعد اليوم!
محمود علوي: سيحقق هذا العقار ثورة علمية وتكنولوجية مذهلة، فلن يكون هناك شيخوخة أو ألزهايمر بعد اليوم. وأنا أتمنى تعميمه في الصيدليات وجعله في متناول الجميع، وسأشتري كميات كبيرة منه، أحتفظ بجزء منها لنفسي، والباقي لوالديّ.
سهى الشلقامي: أرفض هذا العقار الذي لن ينجح في خداع الزمن أو الهروب من القدر، وسأرفضه متى توفر، وأرفض أيضاً منحه لوالديّ، لأنه لن يضيف إلى ما حدده الله لنا من أعمار ومصائر.
وليد أبو كامل: هذا العقار سيقضي على معاناة الكثيرين من الشيخوخة والعجز وأعراضه وأمراضه، ومنها ألزهايمر. وسوف أقدمه لوالدي، ولكل مسنّ، لتخليصه من معاناته.

معجزة بكل المقاييس
هشام إبرهيم: كنت أتمنى لو عثرت على هذا العقار السحري كي أحافظ على شباب والدي الذي عاني من المرض قبل وفاته، رحمه الله. اليوم أقدمه لكل مصاب بمرض عضال، لتخفيف آلامه.
سارة أشرف: هذا العقار معجزة بكل المقاييس، وفرصة جيدة لإنشاء مجتمع من الشباب فقط، والقضاء على الأمراض التي تسببها الشيخوخة، وسيكون أجمل هدية للمرضى والعجائز. إذا حصلت عليه، سأحتفظ به لنفسي، لأن والديّ رحلا عن هذه الدنيا.الشباب-الدائم-لقاءات-1

ما رأي كبار السن؟
سامية العايدي (65 عاماً): لا أصدق هذه الأكاذيب، ولن أستخدم مثل هذا الإكسير، حتى ولو كان حقيقياً. فالشباب والشيخوخة من سنن الحياة التي لا يمكننا التدخل بها.
علي إسماعيل (73 عاماً): أجمل ما في الحياة هو عيش مراحلها العمرية المختلفة، التي لكل منها مذاقها وتجاربها الخاصة. وعندما يحاول الإنسان التدخل في كل ما هو طبيعي، يفسده ويدمره. لذا يجب علينا ترك الأمور تأخذ مجراها الطبيعي.
ناهد إبرهيم (53 عاماً): العودة إلى الشباب ستغري المرء بالقيام بما لا يناسب عمره، ما سيؤثر فيه وفي طبيعة علاقته بالآخرين. لكل فئة عمرية أحكام لا يمكن العبث بها أو تجاوزها أو إلغاؤها.
أحمد العبسي (46 عاماً): أنا قلق من ضرر مثل هذه المواد على جسم الإنسان وحياته، وأفضل أن أحيا التطور العمري الطبيعي، دون أي تدخل طبي أو مصطنع.
وفاء قنديل (50 عاماً): سمعت بمثل هذه التجارب التي أعتقد أنها لن تجدي نفعاً، فمن ترانا نخدع؟! إنها قوانين الطبيعة، ولكل شيء في الحياة بداية ونهاية، ومهما طال أمد الشباب، فالموت آت لا محالة.

 

من أعراض النرجسية!

الشباب-الدائم-لقاءات-13
د. رشا بسيم

عن السعي إلى الشباب الدائم، تقول د. رشا بسيم، أستاذ مساعد الطب النفسي: الأشخاص الذين لديهم هوس بالجمال والشباب الدائم، يعرّفهم علم النفس بـ«الشخصية النرجسية»، مع الإشارة إلى أن النرجسية ليست مرضاً أو عيباً، بل هي جزء من الشخصية النفسية لبعض الناس. كبشر، لدينا كلنا عناصر مكونة لشخصيتنا النفسية، بعضها وسوسة، وبعضها الآخر شعور بالاضطهاد، وغير ذلك، وهي التي تحدد الطبيعة المميزة لكل شخص. فالشخصية النفسية تشبه قوس القزح، أي أنها تتكون من مجموعة من الألوان التي تحدد كل شخصية، وعندما يطغى أحدها على الألوان الأخرى، يحدث ما نسميه الاضطراب النفسي، ومن ذلك الشخصية النرجسية التي يكون لديها حب وتقدير مبالغ فيه للذات، فيسعى صاحبها دائماً للفت النظر والانتباه إليه، وحين يشعر أنه بدأ يتقدّم في السن، ويدخل مرحلة الشيخوخة، رجلاً كان أو امرأة، يصبح أكثر توتراً، ويتملكه شعور طاغٍ بعدم الأمان، لأنه يربط بين جماله أو شبابه، وبين نظرة الناس والمحيطين به إليه، وحتى نظرته لنفسه؛ فيصيبه الهوس بضرورة المحافظة على هذه «المزايا»، وهذا ما يفسر الإقبال على عمليات التجميل، أو المبالغة في اتباع الموضة، وارتداء سيدات ورجال ملابس لا تناسب سنهم. يبقى أن الهوس الشديد بالحفاظ على الشباب يولد مشاكل كبيرة، على المدى البعيد، لأن لا أحد يستطيع أن يغلب الزمن.

 

بالصيام وقلة الطعام عمرك قد يصل الى 160 عام

حتى أسابيع قليلة مضت، كانت إطالة العمر تشكل حلماً بعيد المنال! إلى أن أعلنت وكالات أنباء عن توصل مجموعة من العلماء في جامعة واشنطن الأميركية إلى إمكانية إطالة عمر الإنسان ليصل إلى حوالي 160 سنة، من خلال وقف نشاط الجينات المسؤولة عن الشيخوخة.
وكان الياباني ساكاري موموي قد توفي في يوليو الماضي عن عمر ناهز 112 عاماً، لتفقد البشرية أقدم معمر. وفي المقابل، أكد العالم الأميركي بريان كيندي، من جامعة واشنطن و«مركز بوك لدراسات الشيخوخة»، أن المستقبل سيشهد معمرين يعيشون أكثر من موموي بحوالي 50 عاماً، ونشر دراسة له في الدورية الأكاديمية
Cell Metabolism المتخصصة في الدراسات الوراثية والجينات وعمليات «التمثيل الغذائي» التي يقصد بها الحركة الكيميائية التي تحدث في الجسم وتساعده على الاستمرار في الحياة، قال فيها: «بعد أبحاث واختبارات مستمرة منذ العام 2005، أصبح بالإمكان إطالة عمر البشر، إذا جرى تعطيل عمل الجينات المسببة لللشيخوخة، بوقف نشاطها عبر طرق متعددة، منها الصيام أو اتباع حمية صحية». فيما ذكرت مجموعة من العلماء في جامعة جنوب كاليفورنيا Southern California University أن اتباع نظام غذائي أقرب إلى الصيام لمدة خمسة أيام في الأسبوع، يمكنه إبطاء الشيخوخة وإضافة سنوات إلى عمر الخلية، ما يعزز جهاز المناعة، ويساعد في تجنب أمراض القلب والسرطان. كما أورد موقع «العربية نت» أن علماء اكتشفوا أن تخفيف أو وقف عمل عدد من تلك الجينات يساعد الخلايا في العيش بنسبة 60 % إضافية، ما يعني زيادة عمر البشر.
وعلى مدى عشرة أعوام، تولى فريق البحث، بقيادة كيندي، دراسة حوالي 4698 جيناً، وقاموا بتعطيل نشاط كل جين على حدة، لمراقبة الفترة التي تعيشها كل خلية بعد ذلك، فوجدوا بالدليل العلمي أن شل نشاط جين معروف باسم LOS1 أدى الى إطالة حياة الخلية بنسبة 60 % تقريباً، وجرى تطبيق هذه التجارب على الفئران، فتم وقف شيخوختها لمدة أسبوع.
مثل هذه النتائج تجعل حلم البشر بالشباب الخالد قريب المنال، أكثر من أي وقت مضى!

 

مازال قيد الاختبار!
د. عفاف الصفتي، أستاذ الهندسة الوراثية، رأت أن «اكتشاف إكسير الشباب لا يزال قيد الاختبار»، مضيفة: جرت محاولات، قبل أكثر من عشر سنوات، للتوصل إلى إكسير الشباب، عبر اكتشاف البروتين المسؤول عن الشيخوخة، ونظيره الذي يحافظ على الشباب باستمرار، فقام العلماء بحقن بعض الفئران ببروتين «DNA» المشابه لإكسير الشاب، ما أدى الى تجدد الخلايا وتصغير عمر الفئران بنسبة كبيرة وصلت حتى 60 %. ولكن حتى الآن لم تتم تجربة هذا البروتين أو العقار على البشر، غير أنه سيكون مفيداً جداً بالطبع في علاج أمراض كثيرة، مثل السكري والأورام الخبيثة، وفي تجديد الخلايا الميتة أو المصابة. أما بالنسبة إلى تأخير الشيخوخة، فلم تثبت فاعلية هذا العقار الذي ستكون له بالتأكيد آثار سلبية، كأيّ عقار يدخل جسم الإنسان، أهمها تأثيراته في الكبد، وقد تكون له القدرة على تجديد الخلايا بشكل ظاهري فقط، فيبدو المرء صغيراً في السن، فيما خلاياه عجوز، تحقيقاً لسنة الله في خلقه!

مقالات ذات صله