ما هي أعراض مرض السكري؟

ما هي أعراض مرض السكري؟

ما هو مرض السكري؟

السكري هو مرض منتشر في جميع انحاء العالم. وسمي هذا المرض بمرض السكري أو بالأصح “البول السكري” قبل ثلاثة آلاف سنة، عندما لوحظ ان بول المصاب يجذب النمل والذباب، ومن هذه الملاحظة فكر الأطباء في مقاومة التقزز من أجل العلم وتذوق بول المرضى، فوجدوا بالفعل أن طعمه حلو، وكانت هذه طريقة التشخيص الوحيدة في الماضي، فاذا وجد الطبيب ان بول المريض مسكر الطعم فهذا يعني انه مصاب بداء السكري، كما جاء في كتاب “مرض السكري الحلو والمر” لـ د. عبد العزيز معتوق حسنين

لكن لحسن حظ الأطباء ولإنقاذهم من هذا التشخيص المزعج استطاع العلماء في بداية القرن التاسع عشر تحليل نسبة السكر في دم المريض بشكل علمي، وهو أهم دليل للطبيب والمريض على ضوءه يحكم بالسيطرة على المرض.

تعريف مرض السكري الأكاديمي هو “عدم قدرة الجسم على استهلاك الجلوكوز الموجود في الدورة الدموية بصورة طبيعية”، ويأتي هذا العجز إما بسبب نقص كامل في كمية هرمون الانسولين الذي يفرزه البنكرياس، أو نتيجة عدم فعالية الانسولين الموجود على خلايا الجسم.

لهذا يقول كتاب “السكري، أسبابه ومضاعفاته” لـ د. محمد سعد الحميد، إن خلل إفراز الانسولين من البنكرياس يأتي بطريقتين، الأولى هي ان كمية الانسولين التي يتم افرازها أقل من المطلوب، أو يكون هناك توقف تام عن انتاجة، ويطلق على هذه الحالة “قصور الانسولين”

أما الطريقة الثانية فهي ان الكمية المفرزة كبيرة في حالة الأفراد المصابين بالسمنة، ولكن هناك مقاومة من الأنسجة والخلايا بالجسم تعوق وظيفة الانسولين، ويطلق على هذه الحالة “مقاومة الانسولين”

في كلتا الحالتين يكون الجلوكوز غير قادر على دخول الخلايا، مما يؤدي إلى تراكمه في الدم وإمكانية ظهوره في البول. (الجلوكوز هو المصدر الأساسي للطاقة الحرارية التي تحتاجها أعضاء الجسم لأداء وظائفها)

ومع مرور الوقت وازدياد تراكم السكر في الدم بلا من دخوله خلايا الجسم، قد يؤدي هذا إلى مضاعفات مزمنة على بعض أجزاء الجسم كالأوعية الدموية الدقيقة في شبكية العينـ وحويصلات الكلى، والأوعية الدموية التي يغذي الاعصاب، حسب تقرير منظمة الصحة العالمية الصادر في عام 1999

أما أسباب مرض السكري فمختلفة، بعضها نفسي وبعضها عضوي، وقد تكون نتيجة عوامل وراثية أو الإفراط في تناول السكريات

 

أعراض مرض السكري

يعاني المريض المصاب بالسكري من عدم قدرة الجسم على استهلاك الجلوكوز الموجود في الدورة الدموية بطريقة طبيعية، وهذا يجعله يشعر بجوع زائد متواصل لأنه يحتاج للطاقة، ورغبة في التبول الكثير الذي يسبب جفافا في اللسان والجلد، وعطشا شديدا وحكة متواصلة، مع ألم وتنميل في الأطراف.

وتصاب بعض الحالات بضعف في البصر وشعور مستمر بالتعب والاجهاد، مع ظهور دمامل في الجسم وبطء في شفاء الجروح

لكن كتاب “مرض السكري الحلو والمر” يحذر من أن أكثر من 50% من مرضى السكري لا يشكون من أعراضه، بالرغم من انهم يعانون منه، ويظلون معرضون لمضاعفاته على المدى الطويل. ويقول الكتاب ان مرضهم قد يكتشف عن طريق الصدفة مثلا عند زيارة الطبيب للكشف العام، أو عند إجراء عملية جراحية. أي أن عدم وجود أعراض مرض السكري لا يعني عدم وجود المرض، والدليل الوحيد المؤكد هو الكشف الطبي والتحليل.

واذا اتفقنا ان اعراض السكري سببها حدوث خلل في نسبة السكر في الدم، يجب علينا أن نفهم أن الدم يحتوي على الدوام على قدر من الجلوكوز يتذبذب بين الارتفاع والانخفاض بعد تناول الأكل أو في حالة الصيام وكذك بعد بعض الانفعالات.

ولقد تم تحديد المعدل الطبيعي للسكر في الدم بواسطة المؤسسات العالمية مثل منظمة الصحة العالمية ورابطة السكري الامريكية وغيرهما، وكانت النسبة في الانسان السليم الصائم ل 8 ساعات على الأقل حوال 110 مليجرام لكل 100 سم مكعب من الدم.

أما اذا زادت نسبة السكر في الدم عن 126 مليجرام لكل 100 سم مكعب من الدم فيكون هذا الشخص مصابا بالسكري، خاصة اذا كانت ظهرت عليه أعراض المرض أو كان لعائلته تاريخ مرضي مع السكري.

وبخصوص انواع المرض، فيقول د. عقيل حسين عيدروس في كتاب “مرض السكر بين الصيدلي والطبيب” ان مرض السكري ينقسم إلى عدة أنواع:

النوع الأول type I : يسمى “المعتمد على الانسولين” وكان سابقا يدعى بـ “السكري الشبابي” وفي هذه الحالة لا يمكن للبنكرياس افراز الانسولين نهائيا. 20% من مرضى السكري هم من هذا النوع ويعالجون بحقن الانسولين، ويكونون نحيلين وعرضة للإغماء باستمرار.

النوع الثاني type II : يسمى “غير المعتمد على الانسولين” وهنا يفرز البنكرياس بعض الانسولين ولكن بكمية أقل من حاجة الجسم. لهذا تستخدم أدوية السكري الفموية لحثه على زيادة الافراز.

80% من مرضى السكري هم من هذا النوع، وغالبيتهم سمان، لذا فإن تنظيم الغذاء والتمارين الرياضية هما الخطوة الأولى في معالجة النوع الثاني من السكري.

وهناك ايضا نوع ثالث من المرض هو “سكري الحمل”، وهو من الأنواع الأقل انتشارا، ويظهر أثناء الحمل فقط في النساء اللواتي لم يصبن بمرض السكر في السابق، وغالبا ما يعود الدم على معدلاته الطبيعية بعد الولادة ليعاود الظهور في الحمل التالي وهكذا.

لهذا يجب أن تجري الأم الحامل فحص دم للكشف عن سكري الحمل بين الأسبوع الربع والعشرين والأسبوع الثامن والعشرين من الحمل .. خاصة:

1- اذا كان عمرها أكبر من 25 عاما

2- اذا كان احد افراد عائلتها مصابا بالسكري

3- اذا كان لها ولادة سابقة لطفل كبير الوزن (أكبر من 4.5 كجم)

4- اذا عانت من الاجهاض المتكرر

5- اذا عانت من السمنة المفرطة مع الحمل

ويتم علاج سكر الحمل غالبا بالاكتفاء تنظيم الغذاء وممارسة الرياضة المناسبة لحالتها.

وهناك نوع رابع هو “السكر الاستوائي”، وهو خاص بالدول النامية سيئة التغذية الموجودة بالذات على خط الاستواء

 

هل مرض السكري وراثي؟

منذ عدة قرون لاحظ قدماء الهنود أن مرض السكري يصيب أكثر من فرد في العائلة الواحدة. والعلم حتى الآن لم يستطع بدقة معرفة الخريطة الوراثية الكاملة لهذا المرض المنتشر، الا ان المعروف في الوقت الحالي – حسب كتاب “مرض السكر الحلو والمر” لـ د. عبد العزيز معتوق حسنين – هو الآتي:

1- يجب في البداية ان تعرف ان مرض السكر نوعين: نوع يشمل أكثر من 80% من المرضى، وهو الذي يبدأ بعد سن الاربعين. ونوع آخر يشمل حوالي 20% من المصابين بالمرض وهو الذي تبدأ اعراضه في سن مبكرة أقل من الثلاثين.

2- اذا تابعت حياة أخين ووجدت ان احدهما بدأت معه أعراض المرض وهو لا يزال في سن صغيرة، فنسبة حدوت نفس المرض للأخ الآخر أقل من 50% (غير مرجح). انا اذا اصيب احدهما بالمرض بعد الأربعين يصبح الآخر معرضا للمرض بنسبة أكثر من 90% (مرجح).

3- اذا كان احد الوالدين مصابا بمرض السكري وبدأت معه اعراض المرض بعد ان تجاوز الاربعين، اضافة إلى ان احد افراد عائلته كان مصابا ايضا بالمرض، يكون الأندال معرضين للمرض بنسبة عالية بعد سن الأربعين.

4- اذا كان (كلا الوالدين) يعانيان من مرض السكري تكون نسبة نقل المرض للأنجال عالية.

5- إذا كان وزن الجنين في الرحم عند الولادة مرتفعا يصبح معرضا للمرض.

6- إذا كان واحد فقط في العائلة مصابا بالمرض وهو طفل فنسبة حدوث المرض في إخوته ضئيلة.

هذا هو ما عرفته الاحصائيات والدراسات حتى الآن عن عوامل الوراثة في مرض السكر، لكن هذا لا يمنع اي شخص يعاني من مرض السكر من الاقبال على الزواج وانجاب الاطفال كما يشاء، فقد توصل الطب بقدرة الله الى مستوى متقدم يمكن المريض من مقاومة أعراض المرض والوقاية من مضاعفاته وان يعيش حياة هنيئة وفي صحة جيدة اذا تصرف بعناية واهتم بإرشادات الطبيب الأخصائي.

مقالات ذات صله