متسولون شيك..وبمؤهل عالي!

متسولون شيك..وبمؤهل عالي!
متسولون بشهادات جامعية!.. صورة غير مألوفة تختلف تماماً عن صورة المتسول (الشحات) التقليدي المتسخ والهزيل صاحب العاهة! فـ«المتسولون الجدد» شباب وفتيات أنيقون ونظيفون، ويفترض أنهم مثقفون، فهم يحملون مؤهلات عليا في مختلف التخصصات.. لكن شهاداتهم لم تساعدهم على إيجاد فرصة عمل أو توفير تكاليف الزواج، فكان الحل هو التسول الذي يمتهنه 3 آلاف جامعي في مصر وحدها! لنتابع قصصهم وأسرار مهنتهم، ومتى ينوون التوقف عن ممارستها.

يبدأ صابر يومه بارتداء بدلة أنيقة، ويطلب من الناس مساعدته, بعد أن يخبرهم أنه فقد محفظته وساعته الثمينة إثر عملية سرقة تعرض لها في إحدى وسائل المواصلات العامة! مؤكداً أنه لا يريد سوى ثمن تذكرة السفر، لأنه يسكن في محافظة القليوبية التي تقع شمال القاهرة. يتعاطف البعض معه ويعطونه ما يريد، ثم يكرر السيناريو ذاته مرات ومرات، في مناطق وشوارع أخرى، وفي نهاية اليوم يجد نفسه وقد جمع أكثر من 250 جنيهاً, أي ما يعادل 35 دولاراً تقريباً، ولأنه قنوع فهو مبلغ يكفيه كي يعيش في مستوى متوسط. وقد أخبرنا أنه سيستمر في هذه «المهنة»، حتى يتمكن من ادخار مبلغ يمكنه من افتتاح مشروعه التجاري الخاص!

 

شادي محمود: دخلي 1400 دولار شهرياً وطموحي مكتب للمحاماة!

«الأفوكاتو»!

شادي محمود، نموذج آخر لخريجي الجامعة المتسولين! حصل على ليسانس الحقوق، والتحق بمكتب أحد المحامين براتب 600 جنيه شهرياً، ينفق نصفها على وسائل التنقل، فقرر الاستقالة والبحث عن مهنة أخرى تدر عليه دخلاً أكبر. وذات يوم، يقول، مازحه أحد أصدقائه ونصحه بالتسول! فإذ بشادي يأخذ الأمر على محمل الجد.. وبدأ مهنته الجديدة بطلب المساعدة من الناس، لأن والدته مريضة وترقد في المستشفى، وتحتاج إلى مبلغ كبير لإجراء عملية قلب مفتوح!.. واليوم يجمع شادي ما يعادل عشرة آلاف جنيه شهرياً، أي 1400 دولار. وهو أيضاً لن يترك التسول حتى يتمكن من شراء شقة تصلح مكتباً للمحاماة، التي سوف يمارسها في مرحلة  لاحقة، على حد قوله!

تامر خليل، نموذج ثالث، فبعد تخرجه في كلية الآثار، لم يجد عملاً في وزارة الثقافة أو في قطاع المتاحف. أصابه اليأس وقرر البحث عن مصدر للدخل، فكر كثيراً إلى أن وجد ضالته في التسول، لكن بأسلوب أنيق، عبر ركوب أحد الباصات العامة ليخبر الركاب أن جاره في المستشفى، ولن يستطيع إجراء عملية «زرع كبد» إلا إذا دفع أكثر من 200 ألف جنيه، ويقسم على أن ما يقوله هو الصدق، ومن يريد أن يتأكد فعليه أن يصطحبه إلى المستشفى! فيعطيه الناس ما يستطيعون من مال، ويكرر السيناريو نفسه في أكثر من مكان كي لا يكتشفه أحد. وفي نهاية اليوم يجمع أكثر من 300 جنيه، أي ما يوازي 40 دولاراً، ثم يعود إلى بيته في تمام السادسة مساء، ليستريح قليلاً ويتناول طعامه، ثم يذهب  للسهر مع أصدقائه!

تسول Delivery!

اضطر سمير وجدي إلى التسول بعد حصوله على بكالوريوس الزراعة، ولعدم امتلاكه أي قدرة مالية تمكنه من التقدم بطلب للحصول على قطعة أرض في الصحراء واستصلاحها، لأن ذلك يحتاج إلى أكثر من 100 ألف جنيه لقطعة أرض مساحتها 10 أفدنة، رضي بالعمل في توصيل الطلبات بأحد المطاعم الشهيرة، لكن ما يتقاضاه كان محدوداً ولا يكفي لتحقيق طموحه في ادخار المبلغ اللازم.

قرر سمير أن يتسول، فبدأ في استخدام مترو الأنفاق بالقاهرة، وتقديم نفسه للناس باسم مستعار، قائلاً لهم إنه من سكان محافظة سوهاج التي تبعد عن العاصمة بحوالي 500 كيلومتر، وقد جاء لزيارة أحد أقاربه ولم يجده ويرغب في العودة مرة أخرى لمحل سكنه البعيد، لكنه لا يملك ثمن تذكرة القطار. فيتطوع البعض لمساعدته، ثم ينتقل إلى عربة ثانية وهكذا، حتى يجد نفسه في آخر اليوم وقد جمع 600 جنيه، أي ما يساوي نحو 80 دولاراً تقريباً!

منى توفيق: أعمل 4 ساعات.. وسأعتزل بعد الزواج!

 

PART TIME

منى توفيق فتاة حاصلة على ليسانس آداب، لم تجد عملاً يحقق لها حلمها في شراء ما يلزمها كفتاة كي تكون جاهزة للزواج، عندما يطرق بابها «ابن الحلال». فلم تجد سوى التسول طريقة لتحقيق هدفها! منى ترتدي أفضل ما لديها من ثياب، ثم تتجول في الشوارع لتنادي على من تتوسم فيه طيبة القلب، طالبة منه بعض الجنيهات، لمواجهة ظروف صعبة في حياتها، دون أن تشرح طبيعة هذه الظروف! مكتفية بجمع 150 جنيهاً يومياً، حيث تتسول لمدة 4 ساعات فقط! منى عندما تتزوج ستعتزل هذه المهنة إلى الأبد، كما أكدت لنا.

قوة الشخصية

من وجهة نظر د.عادل مغاوري، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة، فإن خريج الجامعة الذي يتسول يتمتع بشخصية قوية! لأنه يستطيع طلب المساعدة دون أن يخشى الرفض، كما أنه قوي الإرادة لا يستسلم للواقع الصعب، ويحاول أن يجد حلاً لمشاكله. مؤكداً أنه لا يمكن اعتبار المتسول الجامعي شريراً أو نصاباً، فهو يبحث عن عمل ويريد أن يحصل على بعض المال كي لا يعيش عالة على أهله،  ولكنه لا يجد الوظيفة المناسبة؛ لذا فهو معذور يجب أن نتعاطف معه ونتوقف عن إدانته أو احتقاره، لأن ظروف المجتمع هي التي فرضت عليه اللجوء إلى التسول.

«نقابة المحتاجين للمساعدة»!

ويؤكد أحمد عبد النبي، حاصل على بكالوريوس تجارة ولم يجد عملاً فاحترف التسول، أنه يدرس إمكانية إنشاء نقابة أو رابطة أو جمعية لخريجي الجامعات المتسولين! تتولى حماية أعضائها والدفاع عنهم وتنظيم عملهم, تحت اسم «نقابة خريجي الجامعة المحتاجين للمساعدة»! ويضيف: هناك عدة أسباب وراء رغبتي في تأسيس هذه النقابة، منها: إضفاء شرعية على هذا العمل! وكذلك دق جرس إنذار للفت الانتباه إلى وجود أزمة حقيقية تواجه الشباب الذين أجبرتهم الظروف على التسول.

 

مقالات ذات صله