متعة التلصص والتباهي في مواقع التواصل الاجتماعي!

متعة التلصص والتباهي في مواقع التواصل الاجتماعي!

بقلم :ابراهيم الزايد

(1)

في الخمسينات والستينات من القرن الماضي ، ولأسباب اقتصادية واجتماعية عميقة ، ظهرت في المجتمعات الحديثة شريحتين من الناس ، الشريحة الأولى تعيش رغد الحياة وتتمتع بالسيارات الفارهة واليخوت الثمينة والحفلات الباذخة، وتطلب من الصحف والمجلات تصوير حياتها، ونشر الصور على العموم، وكانت تلك الصحف والمجلات تتلقف هذه الاخبار وتنشرها تحت عنوان “اخبار المجتمع”، أما الشريحة الثانية من المجتمع وقتها، فكانت شريحة عريضة تتابع بصمت أخبار وأنماط حياة الشريحة الأولى.

 

(2)

حاليا؛ ومع تطور الاتصالات وانتشار مواقع التواصل، توسعت كلا الشريحتين بشكل مليوني ، وصرنا نجد أشخاص يتباهون بحفلاتهم وانماط حياتهم وسياراتهم وجمالهم في مواقع التواصل ، وفئة ثانية تتابعهم بصمت.

هناك الملايين من الناس الذين يتابعون مواقع التواصل الاجتماعي يوميا بهدف الاستمتاع “بالتلصص” على الاخرين! ..الكثيرون مواضبون على التقليب بين “البروفايلات” في الفيسبوك..ومن غير المعروف ان كان الدافع مجرد “فضول انساني ” أم “حب اطلاع” ، أم ميل غريزي لدى الانسان لمعرفة تفاصيل حياة الاخرين.

بالمقابل هناك الملايين من الناس من يبحث عن أي فرصة تحصل في حياته اليومية تسمح له بممارسة “التباهي” في مواقع التواصل الاجتماعي ، وبعضهم ينشر صور تبيّن نيّته شرب كأس من عصير الاناناس ، وآخرون مواضبون على نشر اسماء المطارات التي يتواجد بها في بوستات (traveling to..) ، أو حتى أكلة يريدين اكلها ، وبعضهم يذهب الى أبعد من ذلك بتذكير متابعيه بأنه يجلس في “الكافيه الفلاني ” أو المطعم العلاني ، مستغلا خاصية الـ Location التي أضافتها هذه المواقع لهذا الغرض بالذات!

أعتقد أن “التباهي والتلصص” من أهم الأسباب التي رفعت أسهم مواقع التواصل الاجتماعي الى اعلى المراتب في الزيارات والاستخدام  بين الناس،فهذه المواقع أشبعت حاجات وغرائز الشريحتين ، الشريحة التي تحب التباهي ، والشريحة التي تحب التلصص.

 

نبذة عن الكاتب:

ibrahim-alzayed

ابراهيم الزايد – مطور محتوى الكتروني – المشرف العام لموقع شباب 20

مقالات ذات صله