مفاجأة: ماذا فعل أكل اللحوم بالإنسان القديم؟

مفاجأة: ماذا فعل أكل اللحوم بالإنسان القديم؟

مجلة شباب 20

أدى تناول البشر القدامى للحم النيء إلى بعض التغيرات الكبرى في شكل الوجه، كانت أساسية لتحسين القدرة على الكلام، حسب ما أظهرت دراسة نشرت في مجلة “نيتشر”.
و معلوم للعلماء أن تناول اللحم كان أساسياً لتطوير دماغ الإنسان “هومو اريكتوس” (الانسان المنتصب) الذي عاش قبل مليوني سنة، و هو أحد أسلاف الإنسان المعاصر “هوموسابيانس”. لكن الإنسان ما أن بدأ بتناول اللحم حتى صار حجم أسنانه أصغر، و أصبحت عضلات الفك عنده أضعف.
و قالت “كاترين زينك” الباحثة في جامعة “هارفرد” و إحدى معدي الدراسة “لو أن إنساناً من نوع (هومو اريكتوس) ذهب إلى طبيب الأسنان اليوم لكان صعباً على الطبيب أن يميز بين فكه و فك الإنسان المعاصر”. و بحسب هذه الدراسة فإن التغير في مستوى الفك كان يمكن أن يفسر بسهولة لو أن أسلاف الإنسان المعاصر كانوا يتناولون اللحم مطهواً، إلا أن الطهو لم يظهر في الحقيقة إلا في وقت متأخر عن تلك الحقبة، و تحديداً قبل 500 ألف سنة، نقلاً عن “العربية.نت”.

استغراب العلماء
و أوضحت “كاترين زينك” أن “البشر كانوا غير قادرين على مضغ اللحم النيء” دون طهوه أو معالجته قبل ذلك، و هذا ما أثار استغراب العلماء من أن يكون البدء بتناول اللحم النيء مرتبطاً بصغر حجم الفك و الاسنان.
و لحل هذه المعضلة المتصلة بالتطور البشري، درست “كاترين زينك” و زميلها “دانيال ليبرمان” الجهود العضلية التي تطلبها النظام الغذائي الجديد المستند إلى اللحم النيء.
و تبين أن مضغ اللحم النيء يتطلب جهداً أقل من ذلك الذي يتطلبه مضغ كمية كبيرة من الألياف النباتية، لكن شرط أن يجري ذلك بعد تقطيع اللحم بأدوات معينة.
و لذا فإن قرود “الشمبانزي”، التي تتمتع بأسنان مشابهة لأسنان الإنسان، تتجنب أكل اللحم لأنها عاجزة عن التفكير بكيفية تقطيعه لتسهيل تناوله.
و قد راقب العلماء قرد “شمبانزي” كان يأكل قرداً صغيراً من نوع آخر، و استغرقت العملية إحدى عشرة ساعة. و قالت “كاترين”: “إنه وقت طويل لأكل حيوان بحجم هرة”.
و خلص العلماء إلى أن الإنسان القديم، حين استخدم الأدوات الحجرية لتقطيع اللحم و تسهيل مضغه، قلص الوقت الذي يمضيه فكه في حركة المضغ، و بالتالي انحسر مع الوقت حجم أسنانه و عضلات فكه، و هو ما كان ضرورياً لمرحلة تالية من تاريخ التطور البشري، و هو ظهور الكلام و اللغة.

مقالات ذات صله