مواطنة أردنية تهدي ابنتها لأختها!

mother-gift

مجلة شباب 20 -دبي

تغمرنا العاطفة احيانا فنتصرف وفقها دون مراعاة للشرع او المنطق لكن قصة هذه المرأة الاردنية كفاح تتجاوز حدود الخيال فلشدة حبها لاختها التي حرمت نعمة الانجاب اهدتها ابنتها تعاطفا معها! فما ان انجبت طفلتها مها حتى اهدتها اياها ليتم تسجيلها باسم الاخت وزوجها ولمدة عقدين من الزمن حتى صدرت فتوى دينية تحرم ما قامت به الام فما الذي يدفع اما لان تتخلى عن فلذة كبدها حتى لو لاختها؟
القصة بدأت قبل 30 عاما في احد الاحياء الراقية بالعاصمة الاردنية عمان، حيث تسكن كفاح واختها في نفس البناية ومنذ صغرهما وهما ترتبطان ببعضهما البعض ارتباطاً شديداً لكن كفاح قادرة على الانجاب بعكس اختها الصغرى التي قدر الله لها ان تكون عقيماً ولشدة حبها لأختها وتعطافاً مع مأساتها التي تعيشها لعدم قدرتها على الانجاب قامت كفاح بإهداء طفلتها مها لأختها بحسب ما روت لنا رشا صديقة العائلة!
تتابع رشا: اتفقت الأسرتان أسرة كفاح وأسرة أختها على الأمر وأن يأخذ صورة التبني بأن يتم تسجيل الفتاة باسم خالتها وزوج خالتها وليس باسم والدها ووالدتها الحقيقيين على ان يكون ذلك سراً لا تعرفه الطفلة مها طوال العمر.
كبرت الفتاة في رعاية أمها بالتبني خالتها وابيها زوج خالتها وأحاطها الاثنان بالحب والحنان فنشأت مها فتاة مدللة بصورة مبالغ فيها أحياناً.
وتضيف رشا ان كفاح والدة مها البيولوجية كانت مطمئنة على حال ابنتها فهي تراها كل يوم حيث تسكن في نفس البناية وتحيطها بالرعاية والحنان باعتبارها خالتها وليست امها!
مها تعرف!
مرت السنون حتى صارت مها في المرحلة الثانوية وفي احد الايام وعند عودتها من المدرسة وجدت بعض الاطفال من اقربائها يلهون امام المنزل فشاكستهم وتشاجرت مع احدهم الذي قال لها انها ليست ابنة أبيها وأمها.
استغربت مها ما قاله الطفل وعاشت صراعاً نفسياً بين تصديق الأمر وعدمه وبدأت البحث عن الحقيقة من هي أمها الحقيقية؟ فتوجهت الى منزل ذلك الطفل الذي قال لها انها تعيش مع امها غير الحقيقية وحاولت ان تحصل من والدته على أي اعتراف عن حقيقة الأمر، رفضت المرأة في البداية لكن بعد الحاح من مها عرفت منها الحقيقة.
عادت الى المنزل لكنها لم تخبر احداً بما عرفته وما لبثت ان اصيبت بانهيار عصبي نقلت على اثره الى المستشفى ولم تعرف أمها (خالتها) وأبوها (زوج خالتها ) سبب ما أصابها وكذلك أصابت الحيرة ابويها الحقيقين بسبب ما أصاب ابنتهما وظلت الفتاة تعاني لفترة من تأثير الصدمة ومع ذلك كانت لا تريد أن تخبر احداً بما عرفت.
تقول رشا: حزنت مها بشدة لاعتقادها انها عاشت طوال عمرها كذبة كبيرة وان امها الحقيقية تخلت عنها وكأي مراهقة مرهفة المشاعر لم تستطع اقناع نفسها بأي عذر ممكن ان تلتمسه لوالديها الحقيقيين وقررت الاستمرار في حياتها دون ان تبوح لاحد بما عرفت .
الزوج يطلب الفتوى:
ظلت مها تعيش حالة الحزن حتى تغيرت حياتها على عقب بعدما تقدم لخطبتها شاب ثم حدث الزواج وبعد ان تزوجت ذلك الشاب اخبرته بحقيقة حزنها وهي ان والديها ليسا والديها الحقيقيين! وكأي رجل يغلب المنطق على عواطفه اتصل الزوج بدائرة الافتاء الاردنية وروى لهم القصة طالبا فتوى بهذا الخصوص فجاء رد الدائرة حاسماً ان ما حدث امر محرم في الاسلام ولا يجوز شرعاً نسبة اي انسان الى غير والده الاصلي لأي سبب.
الآن مها أم لعدة اطفال وتعيش في الولايات المتحدة مع زوجها حياة أسرية مستقرة ومن غير المعروف ما اذا كانت تنادي امها الحقيقية “امي” ام انها ما زالت تلومها على ما حدث فهي منذ ان تزوجت تعيش في امريكا ولم ترجع الى الاردن بعد!
هدية مرفوضة شرعاً!
نص فتوى دائرة الافتاء الاردنية كان: يحرم على المسلم ان ينسب مولوداً لغير والديه لقوله تعالى ( ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فان لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين ومواليكم) سورة الاحزاب الآية 5. كما يحرم على المسلم ان ينتسب هو الى غير ابيه الحقيقي لقوله صلى الله عليه وسلم: ” من ادعى الى غير ابيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام” متفق عليه.
وجاء في الفتوى ان الواجب على كل من لهم شأن في نسبة تلك الفتاة الى غير ابيها ان يتقوا الله عز وجل ويرجعوا عما هم فيه من الاثم ولا يتلاعبوا بأحكام الله تعالى فالإنسان لا يملك نفسه التي بين جنبيه فضلاً عن ولده ولا يحق لأي مخلوق اهداء ما لا يملك ففاقد الشيء لا يعطيه!
وأوضحت الفتوى انه كان يغنيهم عن الوقوع في هذه الكبيرة ابقاء الفتاة عند خالتها تربيها وتعتني بها، وترجو ان يعوضها الله بها خيراً مع الابقاء على نسبها الحقيقي وعلى كل حال فالسائل لا يملك الا تقديم النصح بالكلمة الطيبة لتلك الفتاة وامها الحقيقية فان لم تستجيبا فقد ادى ما عليه ولا يكلف الله نفساً الا وسعها.
وحسب الفتوى فان الزوج خالة الفتاة ليس من محارمها وليس له ان يرى منها ما لا يجوز لمثله ان يراه ولا يجوز ان ترث من والدها الحقيقي.

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله