تعرّف على الأمور التي تدفعك إلى التشاؤم أو التفاؤل

تعرّف على الأمور التي تدفعك إلى التشاؤم أو التفاؤل

كما أن السعادة هي صناعة داخلية، يبدو أيضاً أن التشاؤم والتفاؤل كلاهما صناعة محلية شخصية، بمعنى أن كلاً منا يصنع رموز تشاؤمه وتفاؤله بنفسه متأثراً بمحيطه، ما يجعلها تختلف من إنسان ومن شعب إلى آخر، وفقاً للموروث الثقافي.

ففي حين نتشاءم نحن العرب من طائر البوم، ويقال «وجهه كالبوم»! يتفاءل به الغرب ويعتبره رمز الحرية والتمرد! وبينما نتشاءم نحن من الغراب، على اعتبار أنه دلالة على الموت، على خلفية قصة قابيل وهابيل، يتشاءم الغرب من رقم 13.
ويوجد العديد من أيقونات التفاؤل التي تبعث البهجة والسرور في النفوس، فهناك من يتفاءل عند سماع آية قرآنية محببة، أو عند حدوث مناسبة سعيدة في تاريخ معين. وهناك بعض الشعوب التي تتفاءل بأنواع معينة من الطيور، مثل الشعب المصري الذي يسمع الكروان وكأنما يقول «الملك لك يا صاحب الملك»، وعلى عكس السائد يتفاءل الشعب الإماراتي بطائر الغراب، الذي يعتبر وقوفه على أسطح المنازل دلالة على قدوم ضيف عزيز.

النمل والقط الأسود
ولكن على الجانب الآخر توجد أيقونات عديدة تبعث على تشاؤم البعض، ولعل أبرزها نباح الكلب أو فتح المقص أو الضحك بكثرة، حيث يُعتقد أن ما سبق قد يجلب الحزن والكآبة، ناهيك عن الخوف والرهبة من القط الأسود الذي يعتقد أنه روح شريرة، وفي موروث الغرب أن القطط السوداء خدم الساحرات!
وقد ترتبط ثقافة التشاؤم ببعض العادات الشهيرة في مجتمعاتنا، ففي حين يعتبر رش الملح في زفة العروس دلالة على الأفراح ودرء العين، نجد أن بعض المجتمعات والشعوب كالإنجليز يتشاءمون من رش الملح وسكبه، حيث يعتبرونه دلالة على الحظ السيئ، على خلفية أنه خطيئة يعاقب عليها الشيطان.
كذلك نجد أن البعض يتشاءم من وجود العنكبوت بأعشاشه في المنزل، إذ يوحي بالخراب، كما يدل وجود النمل بكثافة على الحسد، وهو أمر مثير للتشاؤم والخوف.

مزاج اليوم
عن التشاؤم والتفاؤل وأيقوناته تقول إلهام الجمال: لا أستطيع القول إنني أتشاءم أو أتفاءل في المطلق، لأنني مؤمنة بالقدر، لكن هناك ما يحدث ويجعلني متحمسة، وأمور أخرى تغير مزاج اليوم، ولعل أبرزها أن أستيقظ على صوت شجار. وعلى العكس أستيقظ متفائلة عندما أسمع صوت شخص يغني أو أصوات أطفال يضحكون، وحينها أشعر بأن اليوم يحمل الكثير من الأمور الجميلة.
أما أسماء خليفة فوجهة نظرها تؤكد أنها تتشاءم أحياناً وليس دائماً، فلو ضاع منها أحد مقتنياتها أو انكسر تشعر بالتشاؤم، وهو ما حدث معها عندما تمزقت سبحة تخصها في شهر رمضان، وهو ما ضايقها لأنها اعتبرته فألاً سيئاً. وفي المقابل تتفاءل عندما تستمع لإذاعة القرآن الكريم، وتصادف آية معينة عن التوكل أو المغفرة أو آيات سورة يوسف التي ترتبط بقرب الفرج، فحينها تتفاءل وتشعر بالرضا.هل-البومة-والغراب-فال-شؤم-ام-تفاؤل
وتشير إلى أن التأثير يكون لفترة وينتهي بالنسبة للتشاؤم، ولكن التفاؤل يدوم أثره لوقت أطول.
أما سارة صلاح فتقول: أنا بطبعي لست متشائمة، لكني أتشاءم عندما يفشل تخطيطي لأمور يومي، أو يصادف أن أسمع خبر وفاة. أما بالنسبة للتفاؤل فأنا أتفاءل بصوت العصافير في الصباح، وباكتمال القمر وأعتبرها بشرى جيدة.
في حين يرى أحمد الشرقاوي أن التفاؤل والتشاؤم مرتبطان بكلام الأهل والموروث الثقافي، وأن التشاؤم داخل في منطقة الحرام. وأن التفاؤل هو الأساس والنابع عن فكر الفرد وثقافته. ويضيف أن الجهل هو الركيزة التي تقوم عليها تلك الأيقونات الخاصة بالتشاؤم، والتي يجب أن يعمل المجتمع على التوعية بشأنها، كما يؤكد أن الأجيال المقبلة معرضة لتطبيق ذات الموروثات، نتيجة لعدم انتشار الوعي بشأن أثرها السلبي.
أما نهى ثابت فتقول إنها شخص يميل للتشاؤم، فإنها إذا رأت شخصاً تسبب لها بضيق تتشاءم، في حين تتفاءل بصوت هدير الماء وصوت الكروان.
ويرى حسن محمد أن التفاؤل والتشاؤم لحظة عابرة، فهو مثلاً يتألم من رؤية حادث على الطريق ويعتبره نذير خطر، بينما يتفاءل عندما يتم تبليغه بخبر لم يكن يتوقعه فيشعر حينها بأن يومه يسير بشكل جيد.
وتؤكد سحر محمد أن التفاؤل لديها هو السمة الأغلب، وخاصة أنها تتخذ من كل ما يسعدها وسيلة للتفاؤل، فالنجاح يجعلها متفائلة، وميلاد طفل جديد في عائلتها يجعلها متفائلة.

اكتئاب دائم

يرى علماء النفس أن الأفراد المتشائمين هم دائمو رؤية ورصد الأحداث السيئة والمؤذية والتأثر بها، بناء على عقدهم النفسية واكتئابهم الدائم. في حين يكون الأشخاص المتفائلون دائمي النظر لنصف الكوب الملآن، والتكيف مع أية تهديدات، ومجاراة الحياة الطبيعية التي يعيشونها.
ويفسر العلم ذلك بأن الشخص الناجح هو دائم التفاؤل، بعكس الشخص المحبط الفاشل دائم الاكتئاب والتشاؤم، واتخاذ تلك الأيقونات ذريعة لتنفيس طاقته السلبية، بما يجعله متراخياً عن نبذ التشاؤم والنظر بعقلانية للأمور.

مقالات ذات صله