هل الحياة ممكنة بدون موبايل؟

هل الحياة ممكنة بدون موبايل؟

نفتح أعيننا عليه، حين نستيقظ، وبالكاد نرفعها عنه خلال ساعات يومنا، وآخر ما نراه قبل النوم هو شاشته المضيئة.. يشاركنا أوقاتنا في العمل والجلسات مع الأصدقاء، ويجلس معنا إلى طاولة الطعام.. يحفظ صورنا في شتى المناسبات، ويمدنا بالأخبار السياسية والعلمية والشخصية.. فهل يمكن، مع كل هذا، أن نستغني عن «الموبايل» ولو لساعات؟ شباب فعلوها وقالوا «نعم» واستغنوا عنه إلى الأبد!

ولذلك فإن النصيحة التي وجهها بعض الشباب لنظرائهم بدت غريبة وغير منطقية: التوقف عن استخدام الموبايل لبضع ساعات في اليوم، لكن المفاجأة أن هذه الدعوة لقيت تجاوباً، وتكاد تصير موضة شبابية جديدة.. الدوافع والتفاصيل في هذا التحقيق.

المحرر/ القاهرة – أشرف عزت، سيد أحمد، الصور/ المصدر

 

هل-تستغني-عن-الموبايل

فقط ليوم واحد..!

نتائج استطلاع آراء الشباب الذي قامت به «شباب 20» حول هذه الظاهرة، أظهرت أن لا مشكلة لدى الغالبية العظمى منهم في إغلاق الموبايل ليوم أو أكثر في الأسبوع، لكنهم ضد الاستغناء عنه نهائياً.

هل يمكن أن تستغني عن الموبايل نهائياً؟

15%  نعم

85% لا

فرصة للتفاعل المباشر

سارة عزت: نحن نشبه النعام، مع فارق أننا ندفن رأسنا في الموبايل! سنرتاح بالتأكيد، إذا تخلينا عنه ليوم، فتعمل حواسنا بحرية، بعيداً عن ذبذباته المضرة، وسنجد الوقت للتفاعل المباشر مع بعضنا البعض، بعيداً عن الرسائل النصية والاتصالات التي تطاردنا ليل نهار.

إيمان كريم: أستغني عنه لأستريح قليلاً من التكنولوجيا الحديثة التي صارت مرهقة، فماذا كنا نفعل قبل اختراع الموبايل؟ ألم نكن نتدبر أمورنا كما يجب؟ فماذا يمنع تخلينا عنه ليوم واحد في الأسبوع؟

مطاردة في كل مكان

جيهان جبار: فكرة جميلة ومريحة، تجعلنا نعيش صفاء ذهنياً، بعيداً عن إزعاج الموبايل الذي يطاردنا ليلاً ونهاراً وفي كل مكان.

دعاء محمود: أرحب بهذ الاقتراح العملي الذي يحمينا من الصداع المستمر بسبب الموبايل، وأضراره الكثيرة، ومنها التفكك الاجتماعي، غافلين مهمته الأساسية، أي الاتصال بالآخرين للاطمئنان عليهم.

فعلناها من قبل!

يرى تامر محمود أن التخلي عن الهاتف المحمول ليس مستحيلاً، إذ «سبق أن مررنا بهذه التجربة خلال أحداث ثورة يناير، عندما قطعت الاتصالات لمدة ثلاثة أيام، فصار الموبايل مجرد آلة بلا روح، واستطعنا أن نحيا بعيداً عن تحكم هذا الجهاز بنا».

هل-تستغني-عن-موبايلك؟

محمد حسين: صار الموبايل يساوي الحياة، بالنسبة إلى الجيل الجديد، فلقد كبرنا معه، وشهدنا تطوره السريع عبر السنوات الماضية، ومع ذلك، فالعيش بدونه ممكن، وليس ما يمنع أن نتواصل عبر الهاتف الأرضي فقط، كما كان آباؤنا يفعلون.

إياد فتحي: سوف أمتنع عن استعمال الموبايل إذا أطلقت دعوة لهذا الغرض عبر facebook أو غيره من وسائل التواصل الاجتماعي، وعندها سأتصل بزملائي عبر الهاتف الثابت أو الإنترنت، فالحياة ممكنة بدونه.

وائل عبد المجيد: الموبايل ليس نهاية الدنيا، فستظهر اختراعات جديدة للتواصل بين الناس، وسيصير المحمول وقتها قطعة تاريخية، كالهاتف الثابت، لذا أرى أن الاستغناء عنه ليس صعباً، إذا قرر الشباب ذلك.

 

الحياة بدونه أجمل

مصطفى خطاب: المحمول يشغل الشاب كثيراً عن المذاكرة ويبعده عن المناهج الدراسية، إذ يزور الإنترنت من خلاله، ويتلقى الرسائل البريدية، ويلهو بالألعاب الإلكترونية المسلية، ما يعيق تفوقه ويؤدي إلى تراجع مستوى نجاحه. أما الذين يتخلون عنه فينجحون بتفوق، ويحتلون قائمة الأوائل.

ندى البيطار: الاستغناء عن الموبايل ممكن، بعدما أدرك الكثيرون من الشباب والفتيات أضراره الاجتماعية، إذ صار وسيلة لتبادل الشتائم! ووسيلة تجعل كل شاب يتفاخر بما يملكه في بيته وفي غرفته الخاصة، لذلك أرى أن الحياة بدونه أجمل وأفضل.

سمر إبراهيم: كل شاب يتباهى بالموبايل الذي يحمله، وبأنه يملك أغلى وأحدث موبايل، متباهياً أمام زملائه الأقل قدرة مالية، ما يسبب لهم شعوراً بالدونية والعجز.

 

سأستغني عنه قريباً

مي السيد: الموبايل يسبب لي القلق والتوتر، ويثير كراهيتي تجاه بعض الزميلات والصديقات، وخصوصاً عندما يتجاهلن الرد على اتصالاتي، لذا أحاول التقليل من استعماله، قدر الإمكان، بل أفكر في الاستغناء عنه قريباً.

آمال حسين: الموبايل يسرق العمر، إذ يقضي الشاب جزءاً كبيراً من وقته معه، يتصفح الإنترنت أو يلعب الألعاب الإلكترونية، أو يجري chatting مع زملائه في أحاديث تافهة! الاستغناء عنه ضروري، منعاً لإهدار وقت الشباب أو ضياع أعمارهم في ما لا يفيد.هل-تستغني-عن-موبايلك؟22

 

وفي المقابل هناك من يرفض هذه الدعوة..

دعوة خاسرة

وليد كامل: لا يمكنني أبداً الاستغناء عن الموبايل، فمن خلاله أقوم بعملي، وقد أخسر أموالاً طائلة اذا استجبت لهذه الدعوة.

آية شريف: لا أوافق على الاستغناء عنه، لأن وجوده في أيدينا بات حتمياً، وقد يحدث أمر طارئ يستدعي استخدامه.

د. زكي ندا: أرفض هذا الاقتراح، فطبيعة عملي كطبيب نساء وتوليد تحتم أن يكون هاتفي مفتوحاً على مدار الساعة.

آية علي: لا أوافق، فعملي كموديل يحتاج إلى الموبايل، وإغلاقه ليوم في الأسبوع يجعلني أخسر الكثير.

أشرف توفيق: لا يمكن إغلاق الموبايل  لأي ظرف، لأنه أصبح من أساسيات الحياه العصرية، وعمل معظمنا مرتبط به، ولاسيما الإعلاميين، فمن المستحيل إغلاقه لساعة واحدة، وليس ليوم في الأسبوع!

 

مخاطر صحية

د. حاتم محمد، اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة، قال: للهاتف المحمول أخطار كثيرة جداً، أوضحتها دراسة أميركية أكدت أن له مخاطر صحية لا حصر لها، أهمها تقليل القدرة على التركيز، ومن هنا نؤيد إغلاقه ولو ليوم واحد في الأسبوع، ومن مخاطره الصحية: تقليل القدرة على التركيز، التسبب بمشاكل في النظر، زيادة الإجهاد، اضطرابات عصبية تؤدي إلى تلف الحمض النووي DNA، اضطرابات في النوم، خطر الإصابة بأمراض القلب، التأثير السلبي في الخصوبة لدى الرجال، التأثير في الأذن الداخلية، الإصابة بعدم الاتزان.

 

حد الاشباع

د. أحمد غراب، أستاذ علم الاجتماع، أبدى رأيه في الموضوع بالقول: لكل جهاز جاذبية خاصة تدفع بالشباب إلى الوقوع في حبه والتفاعل معه، لدرجة اعتباره جزءاً أساسياً من حياتهم، لا يقل أهمية عن الطعام والشراب، وهذا ما حدث مع الموبايل الذي ساعد في التقريب بين الشباب، وسهل وصول كل منهم إلى الآخر، ما جعل البعض يتصور أن الاستغناء عن هذا الجهاز مستحيل.هل-تستغني-عن-موبايلك؟33

لكن الثابت أن المنفعة من أي جهاز، حين تصل إلى حدها الأقصى، يصبح من السهل التخلي عنه، وقد وصل انتشار المحمول والفوائد التي يجنيها الشباب منه حد الإشباع، لذا بدأ بعضهم يدعو إلى تركه وعدم حمله على الدوام وفي كل مكان، ودعا آخرون إلى التقليل من استعماله، فيما سعى فريق ثالث إلى الاستغناء عنه تماماً، وفي جميع الحالات، صار هجر الموبايل إلى الأبد أمراً ممكناً.

 

هؤلاء تخلوا عنه

وائل حمزة نموذج للشباب الذين قهروا احتياجهم إلى الموبايل، ونجحوا في عدم استعماله منذ ثلاثة أشهر، وذلك بعدما اكتشف أن شقيقه الأكبر يتجسس على هاتفه، ويحاول قراءة الرسائل الواردة إليه، ومعرفة من المتصلون به! فشعر بالضيق، رغم إدراكه أن أخاه يفعل ذلك بدافع الحب والخوف عليه. تضايق أكثر عندما ضبط أحد زملائه يعبث بهاتفه ويسعى إلى معرفة أسراره، فقرر الاستغناء عن الموبايل نهائياً، وهو يؤكد أنه يعيش سعادة، ويشعر براحة نفسية لا مثيل لها.

هيثم الزناتي من الذين قرروا التخلي عن الموبايل، بعدما أصيب بالكثير من الأضرار بسبب هذا الجهاز، منها مقاطعته أحد أصدقائه الذي فتح سماعة الهاتف على الملأ ليسمع كل الحاضرين مكالمته، وكان يتحدث فيها بالسلب عن أحدهم. كما تلقى عبره أسوأ خبر في حياته، حين أخبرته خطيبته بفسخ الخطبة وإنهاء علاقتهما، برسالة نصية قصيرة. وانشغاله به تسبب بإهماله هواية جميلة يعشقها، هي القراءة، فابتعد لفترة طويلة عن الكتب، وصار يقرأ من خلال الهاتف، وكل هذا دفعه إلى التفكير في أضرار وفوائد الموبايل، ليكتشف أن سلبياته تفوق إيجابياته، فقرر الاستغناء عنه نهائياً.

ريهام محيى الدين: اكتشفت أنني أصبحت أعتمد على الموبايل في كل شيء، مثل تذكر بيانات الزميلات وأرقام هواتف والديّ وإخوتي، وفي القيام بأي عملية حسابية، حتى صار أشبه بعقل صغير أملكه وأحمله في حقيبتي وأستخدمه باستمرار! خشيت أن يؤدي ذلك إلى تراجع معدلات ذكائي، فاتخذت قراراً حاسماً بتقليل الاعتماد على الموبايل، وبعد ثلاثة أسابيع تخليت عنه تماماً، وأهديته لشقيقي الأصغر.

استطلاع

هل يمكنك أن تغلق موبايلك ليوم واحد أو أكثر في الأسبوع؟

87 % نعم

13 % لا

 

 

مقالات ذات صله