هل السيلفي مرض نفسي؟

هل السيلفي مرض نفسي؟

لم تعد رؤيتهم مستغربة: يحملون هاتفهم الذكي، يتجمعون، يضحكون، يلوحون بأيديهم، يقومون بحركات بوجوههم، وكل ذلك لالتقاط صورة «سيلفي»، لم تعد مهمتها تقتصر على تسجيل الذكريات، بل صارت ظاهرة منتشرة، وموضة سائدة، ولاسيما على مواقع التواصل الاجتماعي.. ما هي خلفيات ودوافع هذه الظاهرة؟ وكيف هو انتشارها وسط الشباب العرب؟ وهل هي حب للذات وغرور؟ أم بعض المبالغة والجنون؟! الآراء للشباب، والتحليل لأهل الاختصاص.

المحرر منال الشربيني – مسقط الصور :المصدر

 

2000 صورة.. وسيلفي كل يوم

محمد إسماعيل: «السيلفي» ممتع، ومن خلاله أسجل جميع اللحظات التي تمر في حياتي، وأنشرها على شبكات التواصل الاجتماعي، لحصد «اللايكات» من أصدقائي. منذ بداية التقاطي السيلفى حتى اليوم، أي منذ عام ونصف العام، بلغ عدد صوري 2000. وأكون سعيداً عندما تلفت «السيلفي» نظر أصدقائي، وأحزن إذا لم تحصد إعجابهم، لكن لم يحدث أن ألغيت صداقة أحدهم لعدم تعليقه، أو لتعليق لم يرق لي!

لارا مجدي: منذ عام أقوم بتصوير «السيلفي» كل يوم، ولا أهتم بنشر صوري، كل ما في الأمر أنني أحب تسجيل بعض اللحظات الخاصة، وأتصفح الصور القديمة وأحياناً أحذف بعضها، وأعجب أحياناً كيف احتفظت بهذه الصورة؟!

مدمن ومهووس

سامي الزدجالي: أعتبر نفسي مهووس تصوير «سيلفي»، وألتقط بين ثماني وعشر صور يومياً، وبسببها تعرضت للكثير من المواقف المحرجة، منها قيامي بالتصوير عند إشارة المرور، فأوقفتني الشرطة. على صفحتي في Facebook  وInstagram ما يقرب من 3000 صورة، وأحتفظ لنفسي بالعديد منها، فلا أنشرها.

علي اليعقوبي: أدمنت «السيلفي» حتى إنني ألتقط صورة في بداية اليوم، وقبل الخروج من المنزل، وفي العمل ومع الأصدقاء، وأنشر بعضها فوراً على مواقع التواصل الاجتماعي. و«السيلفي» أصبح موضة بين الشباب والكبار، ولم يعد يقتصر على فئة معينة، وأنا أشعر بالسعادة حين أقرأ تعليقات الأصدقاء عليها، مع أنني لا أنتظرها، وحدث أن قمت بحذف أحدهم، لأنه سخر من صورتي أمام الجميع.

نعم نكرهه

نسرين عادل وهدير سالم، وسميرة شفيق، أجمعن على كرههن للسيلفي، معتبرات كل من يقوم به مجنوناً أو مغروراً! لكن هدير «اعترفت» أنها كانت «مدمنة» سيلفي، قبل أن يحدث لها موقف مخجل، جعلها تكرهه وتنقلب ضده، وتتوقف عنه تماماً.

لولو أحمد: أنا خجولة جداً، وكثيراً ما كنت أتهرب من التصوير في المناسبات المختلفة، كالأعراس والرحلات وغيرها، لكني أحب التقاط الصور مع أسرتي فقط، ولا أحب أن يقوم أحد بتصويري، لذا وجدت في «السيلفي» ضالتي، فأصور نفسي، لأعود وأحذف معظم ما صورته، وأحتفظ بالقليل منه، ولا أنشر صوري على Facebook، بل على Instagram فقط، للخصوصية التي يتمتع بها، والتي تجعل عدداً محدوداً من الأهل والأصدقاء يشاهدون صوري.

آية عبد الرحمن: أحياناً أستيقظ ليلاً لألتقط بعض الصور ثم أعود إلى النوم! إنه حرية شخصية، وليس غروراً أو أنانية، بل هي لحظات أريد الاحتفاظ بها، سواء أكان شكلي «حلواً» أم لا.

هل--السيلفي-مرض-نفسي

لحظات لا تتكرر

شهاب عبد الخالق: لم أكن أحب التصوير، حتى دخولي الجامعة، فأصبحت أهتم بالسيلفي وأنشر صوري على مواقع التواصل الاجتماعي. وأحب تصوير اللحظات التي لا تتكرر، ولدي صور أثناء الغطس تحت الماء. أما أهم لقطاتي على الإطلاق، فهي أثناء ركوب القطار السريع في «عالم فيراري» في أبوظبي.. لا يهمني رأي الآخرين، فأنا أحتفظ بصوري للذكرى، وليراها أبنائي مستقبلاً.

نورهان عز الدين: كنت من أول من استخدم عصا «السيلفي» في الجامعة، ثم بدأت الاهتمام بتصوير لقاءاتي مع الأصدقاء، لأهديها لهم. أهم الصور لدي سيلفي مع جدتي فرحت بها كثيراً، وتسألني عنها دائماً!

ولاء وجيه: اكتسبت ألقاباً مثل «شيز» «بطيخ» أو «بق البطة» و«توفاااح»! السيلفي ليس جنوناً ولا هوساً، بل تسجيل للذكريات واللحظات، فلا يعقل أن نطلب من أحدهم تصويرنا في غرفة النوم أو الحمام مثلاً!

هل السيلفي عيب؟

سالم الزيدي: ليس عيباً، بل يتيح لنا التقاط الصورة المناسبة في الزمان والمكان الذي نريد. أفضل «سيلفي» لي التقطته مع عمال يرصفون الطريق في الظهيرة، ونشرت الصورة تكريماً لهم، ولقيت استحسان أصدقائي وحصدت الكثير من التعليقات و«اللايكات».

تقول ل. م: ليس من عاداتنا في عمان نشر صورنا على شبكات التواصل الاجتماعي، لكني ألتقط بعض الصور السيلفي لي، لأسجل فيها الذكريات. أتمنى لو يعود بي الزمن عامين فقط، كي ألتقط صورة مع والدي الذي توفي، واكتشفت أنه لا تجمعني به ولو صورة واحدة!

 

خلل نفسي وسلوكي

هل--السيلفي-مرض-نفسي

الدكتور هشام الشهابي، اختصاصي الطب النفسي والإدمان، قال: لم يصل الطب النفسي بعد إلى توصيف محدد لظاهرة السيلفي، وما إذا كانت من أعراض اضطراب نفسي أم لا، مع أن منظمة الصحة العالمية تعرضت للأمر حديثاً، ووصفته بأنه «ردود خلل نفسي وسلوكي». وأرى أن مدمني «السيلفي» نرجسيون، إلى حد ما، وهناك دراسة عن أسباب انتشار السيلفي، وعلاقته بالشخصية، أجراها «المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية» في مصر

في العام 2014، خلصت إلى  أن نسبة انتشاره بين الشباب العربي تصل إلى 38 %، وبين الفتيات تحديداً 32 %، ولاسيما منهم الذين يتباهون بالشكل الخارجي والمظهر، وينشرون صورهم على مواقع التواصل الاجتماعي، لحصد الإعجاب. ويعود السبب في قلة إقبال الفتيات العربيات على نشر «السيلفي» الخاص بهن،  إلى أن المجتمع العربي لا يزال محافظاً، وتخضع فيه الفتاة لرقابة السلطة المجتمعية، إضافة إلى الخوف من سرقة صورهن وتعرضهن للابتزاز.

 

ليس مرضاً..

هل--السيلفي-مرض-نفسي

الدكتور عزة عاطف، أستاذة علم الاجتماع، تقول:  التصوير السيلفي ظاهرة اجتماعية جديدة في المجتمع العربي، بدأت الظهور في العام 2014، بفضل مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديداً Instagram. لا يمكن تصنيف هذه الظاهرة بأنها مرض نفسي، لأنه يصح اعتبارها تطوراً طبيعياً للتكنولوجيا وما يصحبها من تبعات، وقد أصبح السيلفي أساس كل تجمع للأصدقاء، والتجمعات العائلية، بل أحياناً يكون «السيلفي» اللحظة الوحيدة التي تضم العائلة والأقارب معاً!

 

كم «سيلفي» لديك؟

قامت «شباب 20» بالطلب من مجموعة من 40 شاباً، أعمارهم بين 18 و24 عاماً، من الجنسين، إطلاعنا على صور السيلفي في هواتفهم، فكانت النتيجة من 200 إلى 1400 صورة، بل أكثر لدى بعضهم، كما تبين لنا أن النسبة متساوية بين الشباب والفتيات في عدد الصور، مع التفاوت في عرضها على مواقع التواصل الاجتماعي، بنسبة 70 % لدى الشباب، و50 % تقريباً لدى الفتيات، والسبب الخجل من الآخرين أو الخشية من سخريتهم، أو الخوف من التقاليد، بينما لم تتجاوز نسبة الفتيات العمانيات اللاتي ينشرن صورهن 3 %.

مقالات ذات صله