هل تتأخر بالإنجاب من أجل الاستمتاع بالحياة؟

هل تتأخر بالإنجاب من أجل الاستمتاع بالحياة؟

بالاتجاه المعاكس لإيقاع حياتهم الصاخب والسريع والرافض للرتابة، يتجه الكثيرون من الشباب المتزوجين حديثاً إلى التريث في الإنجاب، وبالتالي تكوين أسرة بالمفهوم المتعارف عليه، لأسباب مختلفة، نلقي عليها الضوء في هذا التحقيق.

المحرر/ القاهرة – إيمان البدري، الصور/ المصدر،Getty Images

في تبريرهم الرغبة في تأخير الإنجاب لسنوات تلي زواجهم، يورد الشباب أسباباً مثل «الاستمتاع بالحياة الزوجية»، و«عدم تحمل المزيد من المسؤولية مبكراً».. مع أن الدراسات تؤكد أن لتأجيل الحمل عواقب وأضراراً قد لا تنتبه إليها المرأة إلا بعد فوات الأوان، أحياناً.

 

مرتاحة نفسياً
نهال سعد: تزوجت قبل أشهر، ورأيت أنه من الأفضل لي نفسياً تأجيل الحمل قليلاً، رغبة مني في التعرف أكثر على طباع زوجي، ورفع الكلفة وزيادة الحب بيننا، وخصوصاً أن فترة الخطبة كانت قصيرة.
حسن سالم: كنت متزوجاً، ولدي طفلة، وأنا مقبل على الزواج للمرة الثانية، لكني لا أريد لزوجتي الجديدة أن تخطئ في التوقيت، ونتسرع في الإنجاب، إذ يجب أن نأخذ وقتنا الكافي لنفهم بعضنا بعضاً أكثر، كي لا نظلم طفلاً جديداً!هل-تتأخر-بالانجاب-من-اجل-المتعة-بالحياة.

خوف وغضب
محمد جعفر: تزوجت منذ عام، واتخذت وزوجتي القرار بتأجيل الحمل، تخفيفاً من عبء المسؤولية، ولكي نستمتع بحياتنا الزوجية. لكنها حملت، وعندما عرفت بالأمر أصابني الرعب والغضب، لأنني غير قادر على تحمل مسؤوليات كبيرة في بداية حياتي، فطلبت منها الإجهاض في لحظة غضب، لكني – بعد مرور شهر ونصف الشهر – بدأت أحسب ما تبقى من الوقت، لاستقبال «ولي العهد»!
أحمد سليمان: أنا ضد تأجيل الحمل، لأن الأطفال نعمة من رب العالمين، فهل أرفضها؟ أتمنى أن أصير أباً في أقرب وقت.

زوجي موافق
مها نور: أنا أكمل دراستي في الماجستير، لذا اتفقت مع زوجي على تأجيل الحمل لفترة، فوافق، وهو متفهم لمثل هذه الأمور.
أمير يوسف: حياتي مع زوجتي أيام عسل ملؤها الحب والأمان! كما أن طبيعة عملي تتطلب مني السفر، فأزورها كل شهرين، ولا أشعر أننا نحتاج إلى الأطفال.. حالياً.

طموحي قبل أطفالي!
سارة محسن: أحب عملي كثيراً، ولا يمكن أن أتصور نفسي حبيسة المنزل! أعلم أن زوجي يريد أن أنجب أطفالاً، لكنني لا أستطيع ذلك حالياً، وأخفي عنه منع الحمل، كي لا أدمر حياتنا، لكني لن أتنازل عن طموحي ومستقبلي، وأرى أننا لا نزال بحاجة إلى بعض الوقت لأشعر بالأمان، وبأننا مؤهلان لتحمل مسؤولية أطفالنا.
أمنية سيد: أرجأت مشروع الأمومة لفترة، رغم حبي الشديد للأطفال، لكني أخاف من مسؤولية تربيتهم والعناية بهم، كما أن الأمومة ستحرمني الحياة الرومانسية التي كنت أتطلع إليها طوال عمري.
نادر علي: أنا متزوج منذ عام ونصف العام، زوجتي تحلم بالأمومة ولا تعترض على الإنجاب، بل تشجعني على الفكرة، لكني أجيب أننا لا نزال شباباً، وبإمكاننا تحقيق حلم الإنجاب متى شئنا. أعرف أن في قراري هذا بعض الأنانية، لكني لا أستطيع في الوقت الحالي تحمل مسؤولية أطفال، ولقد حسمت أمري، ولن أتراجع عنه.

 

الجنين يشعر بذلك

عن الانعكاسات النفسية لتأخير الإنجاب، يقول اختصاصي الأمراض النفسية د.عبدالرحيم محمود: فكرة الحمل والإنجاب مسؤولية كبيرة تتطلب أن يكون الأم والأب على استعداد كامل لها، ومهيئين نفسياً لاستقبال هذا الطفل. فإذا حدث الحمل وكانت الأم رافضة له، يتلقى الجنين إشارات تجعله يشعر أنه غير محبوب ومرفوض، ما يضر بصحته كثيراً، نفسياً وجسدياً، من هنا جاء تنظيم الحمل ليوفر للوالدين فرصة أن يستقبلا الطفل وهما مستعدان تماماً له، ولا يختلف في ذلك الطفل الأول عن الطفل السابع، لأن الأطفال جميعهم بحاجة إلى الحب والرعاية. وأنا أنصح الزوجين باستشارة الطبيب، قبل استخدامهما أي وسيلة لتأخير الحمل، لمعرفة نسبة الخصوبة لدى كل منهما، وفرصتهما في الإنجاب، ولا أرى مانعاً في تنظيم الحمل أو تأجيله لفترة، إذا كان الشريكان يتمتعان بصحة إنجابية جيدة.

التأخر-في-الانجاب

لا تتأخروا كثيرا

د. خالد عطوة، اختصاصي توليد وأمراض نسائية، قال: لا أنصح بتأجيل الحمل للمتزوجين حديثاً، خوفاً من وجود مشكلة تمنع الإنجاب، يعاني منها أحدهما، يتم اكتشافها بعد فوات الأوان، وقد تتضاعف هذه المشكلة باستخدام وسائل منع الحمل. لذا على الزوجين معرفة أن نسبة الخصوبة تقل مع تقدم الزوجة في السن، إذ يمكن للشابة في العشرين من عمرها الحمل بنسبة 20 ٪ وما فوق، لتقل هذه النسبة في الثلاثين، ولاحقاً على عتبة الأربعين.

 

جيل لا يعرف المسؤولية

الدكتور عزيز الأسيوطي، أستاذ الأمراض النسائية والتوليد في جامعة قناة السويس: قبل التحدث عن إيجابيات وسلبيات تأجيل الإنجاب، لا بد أولاً من الاعتراف بأن الجيل الجديد لا يعرف معنى تحمل المسؤولية، إذ إن الكثيرين من أولياء الأمور يتسرعون في توفير كل سبل الزواج لأولادهم الشباب، دون أن يكون لدى هؤلاء الوعي بمعنى الزواج والمسؤولية التى سيتحملونها، من بيت وزوجة وأطفال، لذا يلجأون إلى تأجيل الإنجاب خوفاً من هذه المسؤوليات.
وقبل اتخاذ القرار بتأجيل الإنجاب، لا بد أولاً من إجراء التحاليل الطبية، لمعرفة مقدار الخصوبة لدى كلا الزوجين. ثانياً عدم تناول حبوب منع الحمل، لأنها تؤثر في الهرمونات الخاصة بالحمل. ثالثاً إجراء الفحوصات الدورية، كل ستة أشهر تقريباً. رابعاً عدم تجاوز الزوجة الـ 25 من العمر، كي لا تقل فرصها في الحمل، فبعد هذه المرحلة تحتاج المرأة إلى متابعة كل ثلاثة أشهر، لمعرفة وضع الهرمونات لديها، والكشف على الرحم والتأكد من انتظام الدورة الشهرية. لذا أنصح بعدم تأخير الإنجاب لأكثر من عام، باعتماد الوسائل الطبيعية، كالعزل أو استخدام الواقي الذكري، وأفضل إنجاب طفل واحد فقط، ليتأكد الزوجان أن صحتهما الإنجابية بخير، فمن مساوئ تأجيل الإنجاب حدوث تليفات في الرحم، وكذلك عدم انتظام الدورة على المدى الطويل، مع الإشارة إلى أن أدوية منع الحمل لا تسبب السرطان، إنما يفضل عدم استخدامها، لإمكانية تسببها بالعقم عند المرأة بعد الثلاثين.

 

مقالات ذات صله