هل تتعرض المرأة العربية للعنف الجسدي من الزوج والأم والأسرة؟

هل تتعرض المرأة العربية للعنف الجسدي من الزوج والأم والأسرة؟

تنتهي الاحتفالات بالمرأة والاهتمام بها والمطالبات بالمساواة بينها وبين الرجل، لكن مآسي النساء ضحايا العنف لا تنتهي، فوراء الجدران والأبواب المغلقة قصص مؤلمة لحالات تعرضت لجميع أشكال الظلم، والقهر النفسي والجسدي واللفظي، الذي يمارس على الفتيات والنساء اللائي لا يفصحن عنه خوفاً من المجتمع ونظرته.
المحرر/ القاهرة – إيمان البدري، الصور/ المصدر

تقول مروة: مستوى أهلي الاجتماعي جيد، وكل إخوتي حاصلون على شهادات جامعية، لكني أنا السيئة الحظ في التعليم، إذ اكتفيت بالمؤهل المتوسط، نتيجة ضغط إخوتي وعنفهم في التعامل معي. وعندما بلغت الخامسة والعشرين وبقيت دون زواج، لقبوني بـ«العانس»، فاضطررت إلى قبول الزواج بأول رجل تقدّم لي، وهو سائق سيارة لا يحمل أي شهادة، لكن الفجوة الثقافية والاجتماعية بيني وبين زوجي اتسعت، وصدمني شعوره بالنقص منذ اليوم الأول في بيت الزوجية، لكني لم أتخيل أنه سيكون سبب شقائي، إذ كان يريد أن يثبت لي أنه الأقوى، وأنه أفضل مني ومن أهلي، فيضربني كما كانوا يفعلون، ويهين كرامتي ويظلمني ويعاملني كأني خادمة في البيت، فانفصلنا بعد عام. ولأني هربت من بيت أهلي بسبب لقب «عانس»، لن أعود إليهم بلقب «مطلقة»، وأنا اليوم أعيش هاربة بعيداً عنهم.العنف في حق المرأة 2

أمي تضربني
بسملة محمود: ضاقت الدنيا بي، لأن أهلي يرفضون أن أعمل، وأصروا على أن أتزوج بأول من يتقدم لخطبتي، وعندما رفضت ضغطوا عليّ نفسياً، ثم لفظياً ثم بالضرب، وتحديداً أمي التي منعت عني حتى أبسط حقوقي، وعزلتني في المنزل حتى صرت انطوائية، لكني أخطط لمغادرة البيت.

أخي حاول قتلي
سناء أحمد: كان أبي «مدمن تعنيف» لي، وورث أخي الكبير هذا الأمر عنه، ولم تنجح أمي في ردعه، ولا أنسى أنه ضربني مرةً وجرى خلفي حاملاً السكين ليقتلني، فهربت منه إلى الشارع حيث طاردني قبل أن يتدخل الجيران وينقذوني منه. تركت المنزل ولجأت إلى بيت صديقتي، هرباً من هذه اللعنة.
ويروي مصطفى علي قصه أخته منى بالقول: مع أنها دون الثلاثين من العمر، فإن من يراها يظنها في الخمسين! كان أخي وأمي عنيفين معها، وتحملت منهما الكثير، وعندما كنت أتدخل حين يرغمانها على الزواج، وأعترض على معاملتها بهذه القسوة، كانا يستخدمان العنف معي أيضاً. وعندما قررت أن تغادر البيت، وتسافر إلى الخارج لتعمل وتعيش حياتها الطبيعية، كان رد فعلي قاسياً تجاهها، لكني احترمت قرارها وتقبلته، لأني أثق بها وأعرف أنها لم ترتكب أي خطأ، فسهلت لها السفر، وهي الآن امرأة ناجحة في عملها.

رأي الشباب
إسراء عادل: لا أتخيل أي فتاة تتعرض للإهانة وترضى بالأمر. أنا متزوجة منذ عامين، ولم يوجه لي زوجي كلمة أو نظرة طوال هذه الفترة. نختلف بالطبع، ولكن ضمن الحدود المقبولة بين أي زوجين.
محمد حسن: في بعض الأحيان يبلغ استفزاز زوجتي لي حد أن أرفع صوتي عليها بالكلام، ولكن لم يحدث أبداً أن تطاولت عليها بالضرب أو ما شابه، فهي عندي لتكون مكرّمة في بيت زوجها، وليس كي تهان.العنف في حق المرأة 3
حسام القاضي: الرجولة احتواء.. عندما أتشاجر مع أصدقائي، قد يصل الأمر بيننا حد الضرب، لكن التكافؤ في القوة موجود. أما زوجتي التي لن تستطيع الرد فكيف أضربها أو أضرب كائناً أضعف مني؟
عائشة حسين: إذا تعرضت للتحرش أو لأي تصرف عنف، أتخذ الموقف المناسب، ولن أقبل التهاون في حقي وكرامتي.

بيتي بيتها!
وائل عبد المجيد: لم أمارس أي فعل عنف بحق أخواتي، وأنا سندٌ لهن، فكيف أقوم بإهانتهن؟ وأنا أرفض إهانة زوجتي لاحقاً، فبيتي بيتها، ولها الحق في أن تكرم، لا أن تهان.
غادة عاصم: كنت في السوق حين شاهدت شاباً يضرب فتاة ضرباً مبرحاً ويهينها بكلمات وألفاظ جارحة، وقد حاول أصدقاؤه إبعاده عنها، بينما هي لم تكن تقاومه، بل تحاول فقط الفرار من عيون الناس الذين كانوا يتساءلون عن الدافع وراء هذا الضرب.. من جهتي، لا أتخيل أن يقوم أحد بضربي، أياً تكن صفته أو موقعه.

 

الحلقة الأضعف!

العنف في حق المرأة 5

د. أحمد الحسيني، اختصاصي الأمراض النفسية والعصبية في جامعة عين شمس: العنف الجسدي ليس أكثر أنواع العنف الممارس ضد المرأة، بل توجد أنواع أكثر قسوة، مثل العنف النفسي المتمثل في الإهمال. وتقع النساء ضحايا العنف الأسري لأنهن الحلقة الأضعف، وكلما ازداد ضعف المرأة، بعدم تمكينها الاقتصادي أو التعليمي، ازداد العنف الممارس ضدها من الأب أو الزوج أو الابن أو حتى الأخ. ممارس العنف، بغض النظر عن ثقافته، أقرب إلى الشخصية السيكوباتية المضادة لقيم المجتمع، فيما تعاني الضحية من مشاكل نفسية، مثل الإحباط والاكتئاب والقلق، وتكون عرضة لاضطراب ما بعد الأزمة، وبالتالي تفكر جدياً في ترك المكان، وأحياناً في الانتحار.

دراسة للأمم المتحدة صدرت العام 2014، تؤكد زيادة نسبة العنف كل عام عن سابقه، نتيجة ارتفاع حالات الطلاق والفقر وغياب قانون صريح يجرّم العنف بأنواعه، وخصوصاً في بعض الدول العربية التي سجلت فيها النسب المرتفعة التالية:

العنف في حق المرأة

 

مقالات ذات صله