هل تعلم أول من وضع صفات المذْهب (Sec)

هل تعلم أول من وضع صفات المذْهب (Sec)

أن أول من وضع الصفات المميزة للتنظيم الديني المعتمد على الاجتهادات الطائفية هو البروفسور ارنست ترولشن بالرغم من اعتراض الفيلسوف البريطاني هيوم عليها عندما ميز بين نوعين من الأديان الكاذبة: الأديان التي تطغى عليها صفة الشعوذة والخرافة والأديان التي تثير الحماس والتحيز والتعصب الأعمى في نفوس المؤمنين بها.
إلا أن ترولش قارن في كتابه ” التعاليم الاجتماعية للكنائس المسيحية بين تنظيمين دينيين: التنظيم الطائفي والتنظيم الكنسي”. التنظيم الكنسي هو التنظيم الديني المحافظ الذي يجلب الهدوء والاستقرار للمجتمع، بينما التنظيم الطائفي هو ذلك التنظيم الذي يتكون من مجموعة أفراد تطمح للوصول إلى الكمال الذاتي، ويكسب هذا التنظيم مؤيديه من الطبقات بعد أن يكيف أفكارهم لأفكاره التي غالباً ما تكون مضادة للدولة والمجتمع.

أما الطائفة فهي منظمة اختيارية ينتمي إليها أشخاص يتمتعون بصفات شخصية نبيلة ورفيعة، ويحملون معلومات واسعة وعميقة عن الطائفة ذاتها ويتم انتماؤهم عادة بعد تزكيتهم من قبل أعضاء الطائفة الذين يحتلون منزلة اجتماعية مرموقة فيها، وتتميز الطائفة عادة بصفة الأفضلية إذ يدعي أفرادها بأنهم يتمتعون بالصفات العلمية والأخلاقية العالية وبنفس الوقت يطمحون للوصول إلى الكمال الذاتي، وغالباً ما تكون الطائفة معادية للمجتمع الذي توجد فيه وإذا لم تكن معادية فإنها لا تربطها به أية روابط اجتماعية متماسكة كالتي تربطه ببقية الجماعات والمنظمات الأخرى، وبين فترة وأخرى تقوم الطائفة بتطهير عدد من أعضائها لاسيما هؤلاء الذين يلتزمون بمعاييرها وأحكامها وأعرافها، وتعتقد بأن قيامها بهذا العمل سيحافظ على طهارتها واستقامتها.

ويضيف البروفسور ترورلش قائلاً بأن الكنائس تنظر إلى الطوائف الدينية وكأنها منظمات منشقة عليه ومخالفة لأوامرها وأحكامها. وسبب الانشقاق عن الكنيسة يرجع إما إلى اجتهاد بعض الأفراد بضرورة التمسك بالصفات الأساسية التي يتحلى بها الدين أو يرجع إلى تحريف الحقائق الدينية من قبل بعض الأفراد الذين يهيمنون على الدين، وبعد ظهور الطوائف واستقلالها استقلالاً كاملاً عن الكنائس تعتبر نفسه بأنها المؤيدة  الحقيقية  للدين الأصلي نظراً لتقيدها الصحيح والتزامها التام بتعاليمه وقوانينه وبالوقت نفسه تتهم الكنائس بتحريف مبادئ الدين والوقوف ضد تعاليمه الأصلية والثابتة.

ويعتقد كتاب ومفكرون آخرون مثل البروفسور نيبر الذي يشير في كتابه الموسوم ( المصادر الاجتماعية للطائفية) بأن التنظيم الطائفي سرعان ما يتحول إلى تنظيم كنسي بعدما ينضم إلى حظيرة وسلطان الكنيسة وذلك بعد وفاة جيل أو جيلين، أما البروفسور براين ولسون فيقول بأن معظم الطوائف تحافظ وتتمسك بصفاتها وتعاليمها الطائفية لفترة طويلة من الزمن لاسيما بعد انقسامها إلى طوائف متعددة الأهداف والممارسات، فهناك الطوائف التي تسعى لكسب أعضاء جدد إليها، وهناك الطوائف التي تسعى لتغيير العالم، وهناك الطوائف التي تحاول تبديل القيم العالمية ووضع قيم شخصية محلها تتميز بالسمو والرفعة، وهناك الطوائف التي تقبل مقاييس وقيم المجتمع ولكنها تحاول تحقيق أهداف الجماعة بطرق علمانية.

المصدر:

موسوعة علم الاجتماع

تأليف

الأستاذ الدكتور إحسان محمد الحسن

مقالات ذات صله