هل سيختفي التلفزيون العادي من حياتنا في 2030؟

هل سيختفي التلفزيون العادي من حياتنا في 2030؟

90 عاماً مرت منذ اختراع التليفزيون، مع ما شهدته هذه الأعوام من تطورات تقنية متسارعة تفوق الخيال، انطلقت منه لتنقلب عليه فتنافسه، ما يجعل السؤال مشروعاً: هل سيصمد التليفزيون أمام التحديات الرقمية؟ أم أنها ستدق المسمار الأخير في نعشه، وتحيله إلى النسيان؟!

يمكنك، عزيزي المشاهد، وأنت في سريرك، أن تتفاعل وتشارك في التصويت، أو تساعد أحد المشتركين في برنامج المسابقات المفضل لديك، وكأنك داخل الاستديو.
ويمكنك أن تتجول في السوق عبر شاشتك، وتذهب إلى قسم اللحوم لتطلب شرائح الديك الرومي، وأنت في جلسة مع أصدقائك في البيت… وكل هذا باستخدام جهاز «ريموت كنترول» التليفزيون.. الرقمي.
يعتبر التليفزيون أحد أهم الاختراعات التي عرفتها البشرية في القرن العشرين، بفضل ما أحدثه من ثورة في مجالي الترفيه والتثقيف، وبدأت بوادره الأولى في العام 1925، على يد المهندس الاسكتلندي «جون بيرد»، ليمر بمراحل تطور عديدة، ويصل إلى صورته الحالية، بمشاركة علماء في العالم عمل كل منهم من حيث انتهى الآخر.
فى العام 1929 اخترع المهندس الأميركي «فلاديمير زوريكين» آلة التصوير التلفازية المخزنة، وعرض أول نظام تلفزيون عملي إلكتروني كامل. وفي العام نفسه أطلقت شركة «إلكترونيك تي في» أول تليفزيون إلكتروني، وأطلقت BBC أول قناة حكومية في العالم، بثت للمرة الأولى في التاريخ، وكان ذلك في العام 1936.
ومنذ ذلك الحين، بات التليفزيون المصدر الأول للمعلومات والتسلية، وصار من الصعب أن يستغنى عنه، ولاسيما بعد التطور الرهيب الذي لحق به، والذي أغناه عهد الأقمار الصناعية.

صراع وجود
لكن تطور التكنولوجيا الرقمية بات يهدد وجود التليفزيون، بعدما انصرف الكثير من جمهوره عنه، منتقلين إلى المعسكر الآخر الأكثر تطوراً: عالم الإنترنت. حتى إن هيئة الإذاعة البريطانية BBC أعلنت أنها في صدد إلغاء أكثر من 1000 وظيفة، لأنها تتوقع انخفاض دخلها من رسوم المشاهدة بقيمة 150 مليون جنيه استرليني، خلال العام الجاري، بعد عزوف المشاهدين عن أجهزة التليفزيون، وتوجههم إلى الإنترنت لمتابعة البرامج، وفق إحصائية «هيئة تنظيم الاتصالات» البريطانية التي كشفت عن أن 69 % فقط من البريطانيين البالغين، ونحو 50 % من الفئة العمرية بين 16 و24 سنة يشاهدون برامجهم المفضلة عبر البث التليفزيوني المباشر! فيما تتجه الشبكة العنكبوتية إلى اكتساح سوق الإعلانات الذي تقوم عليه الصناعة التليفزيونية، وفقاً لشركة Forrester المتخصصة في أبحاث السوق، والتي ذكرت في تقرير لها أن ساعات مشاهدة التلفزيون تراجعت إلى 32 % هذا العام، مقارنة بـ34 % قبل خمس سنوات، مضيفةً أنه من المتوقع تزايد استهلاك الجمهور في الولايات المتحدة الأميركية للمزيد من الوقت على الإنترنت، وبلوغ حجم التسويق الإنترنتي مايعادل 103 مليارات دولار، بحلول العام 2019، بزيادة سنوية تقدر بحوالي 13 %، مقارنة بـ 86 مليار دولار من المتوقع إنفاقها على التسويق عبر التليفزيون.
وقال «ريد هساتينجز»، رئيس شركة «نتفليكس» التي تقدم خدمة المشاهدة الأبرز في السوق الأميركية، خلال مناقشة دخول الشركة إلى سوق أميركا الجنوبية: أظن أنه تبقى لعمر البث التليفزيوني بضع سنوات فقط! وشبه البث التليفزيوني بالحصان الذي كان يؤدي وظيفته بامتياز، حتى اختراع السيارة، وحدد العام 2030 موعداً لنهاية عمر البث التليفزيوني.

.. والنظارات الرقمية تنافس!
صرح «تيم كوك»، الرئيس التنفيذي لشركة «Apple»، أنه مصر على المضي قدماً في تجربة «تليفزيون آبل» التي لم تلق النجاح المرجو عند إطلاقها العام 2007، وفشلت في تحقيق أهدافها عند إعادة تشغيلها في العام 2010. وكشف «كوك» نية الشركة إصدار نسخة جديدة من «آبل تي.في»، مزودة بمتجر للتطبيقات وخاصية التحكم الصوتي، يتوقع لها أن تصبح لاعباً أساسياً في سوق التليفزيون العالمي.
أما «ماجنوس كالكول»، مدير فريق البحث والتحليل في شركة «كاسبرسكي لاب»، فرأى أن التليفزيون والكمبيوتر وحتى الهواتف الذكية، ستخلي مكانها للنظارات الرقمية التي تتيح لمن يضعها مراجعة بريده الإلكتروني ومشاهدة فيلمه المفضل، إلى جانب إجراء الاتصال الهاتفي وإرسال وتلقي الرسائل، وهذا ما تنوي شركة Googl تنفيذه، وفي سبيل ذلك دعت المطورين في العالم لمناقشة الفكرة وتقديم تصوراتهم.

 

قبل الاحتضار!
في مقابل المستجدات، يجري المطورون محاولات حثيثة، لمواكبة التطور المذهل والتكيف مع العصر الرقمي، لعلهم ينقذون التليفزيون من المصير الأسود الذي لقيه الفيديو والتلكس، وآخرها توصل المصمم «مايكل فرايب» الذي يعمل لشركة Loewe الألمانية المتخصصة في صناعة أجهزة التليفزيون الفاخرة، والمشهورة بتصميماتها الفريدة؛ إلى نسخة مطورة من التليفزيون قد تحدث ثورة في هذه الصناعة، هي التليفزيون الشفاف Loewe Invision، وهو عبارة عن شاشة تليفزيون شفافة يمكن الرؤية من خلالها، تختفي عند الانتهاء من مشاهدة التليفزيون، وتتحول إلى لوح زجاج شفاف!

 

مقالات ذات صله