هل كانت جوائز الأوسكار لهذا العام عنصرية؟

هل كانت جوائز الأوسكار لهذا العام عنصرية؟

ما كان حديثاً هامساً صار علنياً حول «تمييز عرقي» في اختيار النجوم المتوجين بجائزة الأوسكار.. فهذه المرة أيضاً تجذب جائزة «أوسكار» أنظار العالم، وتحظى بأوسع اهتمام، ولكن بصورة سيئة! بسبب افتقارها إلى التعدد والتنوع في المرشحين للحصول على جوائزها المتعددة، أو بمعنى آخر احتكار النجوم «البيض» لهذه الجوائز بمختلف فئاتها، وحرمان النجوم «السود» منها! فما الذي يحدث في قلعة السينما العالمية، خصوصاً أنها ليست المرة الأولى؟
إعداد/ دبي – شروق زكريا، الصور/ المصدر

من جديد برزت معضلة عدم ترشيح أي ممثل أو مغنٍّ من أصول إفريقية لجائزة «أوسكار»، رغم مشاركة عدد منهم في أفلام مهمة، مثل «ويل سميث» في فيلم Concussion، و«مايكل جوردن» في فيلم Creed، و«إدريس إلبا» في فيلم Beasts of No Nation، وكذلك فيلم Straight Outta Compton الذي يدور حول شباب فريق فرقة NWA الأميركيين من أصول إفريقية، والذين أحدثوا ثورة في عالم الغناء والموسيقى الشعبية المعروفة «هيب هوب».
الملوك لا يحتاجون إلى تكريم!
ما يميّز «أوسكار» هذا العام هو قرار فنانين من أصول إفريقية اتخاذ «موقف صارم» حيال هذا التحيز الذي يطالهم، فبادرت «جايدا سميث»، زوجة «ويل سميث» بإعلان أنها سوف تقاطع حضور حفل توزيع جوائز «أوسكار» لهذا العام، داعية الممثلين الأميركيين من أصول إفريقية إلى الانضمام إليها، فانضم إليها زوجها، والمخرج الشهير «سبايك لي»، والممثلون «تيريس جيبسون» و«إدريس إلبا» و«لوبيتا نينجو»، والمغني «فيفتي سينت»، كما أعلن عدد من الممثلين البيض، في مقدمتهم «جورج كولوني»، مساندتهم لهذه الدعوة.
كما شارك نجم «الراب» «نيك كانون» في هذه الحملة، فنشر قصيدة على صفحته في Facebook، قال فيها إن «التغلب على الصعاب هو من شيم السود، ولكن يبدو أنه لا توجد جائزة لهذه الصفة! باختصار: الملوك لا يحتاجون إلى تكريم لمعرفة مكانتهم»!
وسرعان ما انتشرت هذه الدعوة كالنار في الهشيم، فانهالت الانتقادات ضد «أوسكار» على صفحات التواصل الاجتماعي، وانتشر هاشتاج OscarsSoWhite# على Twitter، يهاجم تجاهل «الأكاديمية» لغياب التعددية فيها، وانحيازها المرفوض، للسنة الثانية على التوالي.
بوادر إيجابية
هذه الحملة أجبرت اللجنة المنظمة للجائزة أن تعلن أنها ستضاعف عدد الأعضاء في الأكاديمية من «النساء والأقليات»، وعن مبادرتها إلى تعزيز التنوع في التصويت والاختيار للمرشحين للجوائز، رداً على التصريحات التي ترى أن السبب في غياب هذا التنوع يعود إلى أعضاء اللجنة التي تتكون بمعظمها من رجال «بيض» كبار في السن!هل كانت جوائز الاوسكار لهذا العام عنصرية2
في مقابل استنكار ما يوصف بـ«الانحياز العرقي»، ظهرت آراء تبرر عدم ترشيح ممثلين من أصول إفريقية لهذا العام، بحجة أنه «لا يوجد بينهم ممثلون جيدون يستحقون هذا الترشح»! كما قالت الممثلة البريطانية «تشارلوت رامبلينج»، المرشحة لجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم years 45!
وفيما استغرب الكثيرون الإصرار غير المبرر على استبعاد ممثل مثل «ويل سميث» للمرة الثالثة أو الرابعة من الترشح للجائزة، يبدو أن هناك محاولة من الأكاديمية للتغطية على هذا الاتهام، بدعوى أنهم منحوا الجائزة لمغن أميركي أسود العام الماضي، ودعوا ممثلاً أميركياً من أصول إفريقية (كريس روك) لتقديم حفل توزيع الجوائز هذا العام!
آثار سلبية
آثار هذه الحملة ستكون مضرة جداً على نسبة المشاهدة لحفل «أوسكار»، كما حدث العام الماضي، حيث كشفت الأرقام أن حفل 2015 حقق أسوأ نسبة مشاهدة، منذ العام 2009، ومن المتوقع أن تزداد هذه النسبة سوءاً. والسنوات التي حققت أعلى نسبة من المشاهدين كانت خلال الحفلات التي ترشح فيها عدد كبير من غير البيض، إذ حقق حفل 2005 الذي ضم 6 منهم أعلى نسبة بين المشاهدين السود، بلغت حوالي 5.3 ملايين، أي 12.5 ٪ من مجموع المشاهدين في ذلك العام.

تاريخياً.. %2 من الجوائز لـ«غير البيض»!
بمراجعة سجل الجائزة منذ العام 2000، يظهر وجود نقص ملحوظ في عدد الفائزين والمرشحين في فئات معينة منها، وتحديداً فئة الإخراج: فمن أصل 80 مرشحاً للجائزة منذ العام 2000، لا يوجد سوى مخرجين اثنين من أصل إفريقي، ولم يفز بها أي مخرج أسود. كذلك في جائزة أفضل ممثل التي لم يفز بها سوى ثلاثة ممثلين من أصل إفريقي، خلال 16 عاماً. وبصورة عامة، بلغ إجمالي عدد الجوائز التي حصل عليها ممثلون من أصول إفريقية، في مختلف فئات الجائزة، منذ بداية توزيعها في العام 1929، فبلغت 32 من إجمالي 1480 جائزة على امتداد 87 عاماً، هو عمر «جائزة الأكاديمية الأميركية للعلوم والفنون»، المعروفة بـ«أوسكار»، أي حوالي 2 % فقط.

مقالات ذات صله