هل نجحت الهند بإلغاء النظام الطبقي الطائفي ؟

هل نجحت الهند بإلغاء النظام الطبقي الطائفي ؟

يوجد هذا النظام في المجتمعات المغلقة، أي المجتمعات التي لا تعطي أفرادها حق الانتقال الاجتماعي من طبقة إلى أخرى خصوصاً في الهند قبل استقلالها السياسي عام 1950، ويمكن إرجاع تخلف الهنود في مجالات الحياة كافة لاسيما قبل استقلالها السياسي إلى وجود مثل هذا النظام الطبقي الذي سبب جمود وسكون هذا المجتمع لفترة طويلة من الزمن، يعتقد هذا النظام بضرورة تقسيم المجتمع إلى قبائل أو طوائف مختلفة تزاول أعمالاً وواجبات وظيفية معينة، ولكل قبيلة من هذه القبائل منزلتها وسمعتها الاجتماعية، وهذه المنزلة تنسب إلى أفراد القبيلة منذ ولادتهم بحيث لا يحق للفرد الواحد أن يشغل منزلة اجتماعية أعلى أو أوطأ من منزلة قبيلته، كما لا يحق له الانتقال من قبيلة إلى قبيلة أخرى، فالمجتمع الهندي يقسم طبقياً إلى خمس قبائل تزاول كل واحدة منها وظيفة معينة، فهناك القبيلة الدينية التي تحتل المكانة العليا في المجتمع إذ أنها تتمتع بسمعة اجتماعية عالية لا تتمتع بها أية قبيلة أخرى.
وتأتي بعدها القبيلة العسكرية التي تحتل المرتبة الثانية في السمعة والشرف الاجتماعي، وهناك القبيلة الزراعية التي تتصدر المركز الثالث في السمعة والمركز الاجتماعي، وهناك القبيلة التجارية والصناعية التي تقع في أسفل القبيلة الزراعية من ناحية السمعة والاحترام.. وأخيراً توجد قبيلة العوام التي تضم كلا من الفنان والبائع المتجول والكناس والفراش والخادم..الخ، وهذه القبيلة هي من أوطأ القبائل التي عرفها الهنود لما لها من سمعة اجتماعية واطئة وغير محترمة.

غير أن السمعة والاحترام الاجتماعي اللذين يعطيان للقبيلة الهندية من قبل المجتمع إنما يعتمدان على عاملين أساسيين هما أولاً قربها من الدين الهندوسي، أي درجة قدسيتها بالنسبة للدين، والعامل الثاني هو جسامة التضحيات التي تقدمها القبيلة للمجتمع ككل، ولكل قبيلة من هذه القبائل الخمس مجلسها الإداري والشرعي وأعضاء المجلس يتمتعون بسمعة وشرف اجتماعي أعلى من ذلك الذي يتمتع به الأشخاص الاعتياديون، ويعد رئيس المجلس قائد القبيلة إذ يحتل المركز الأول فيها ويتمتع بسلطات دينية وقانونية ينبغي احترامها من قبل أعضاء القبيلة.

أما الفرد في القبيلة الواحدة فليس له حق الارتقاء أو الانخفاض الاجتماعي حتى في حالة نجاحه أو فشله في إنجاز أعماله، بينما تتمتع قبيلته بحق الارتفاع أو الانخفاض الاجتماعي تبعاً لمقدار انجازاتها وخدماتها للمجتمع الهندي.

وقد حاولت الحكومة الهندية عند مجيئها إلى السلطة عام 1950، أي بعد حصول الهند على استقلالها السياسي من بريطانيا إلغاء النظام الطبقي الطائفي وتعويضه بنظام الطبقات الاجتماعية لأنها كانت  تعتقد بأن النظام الأول هو سبب تأخر الهند في شتى مجالات وحقول الحياة الحديثة، إلا أن محاولة الحكومة في إلغاء النظام الطبقي الطائفي قد باءت بالفشل لأن لهذا النظام رصيداً دينياً عالياً وأن الهنود متمسكون بدينهم تمسكاً شديداً.


المصدر:

موسوعة علم الاجتماع

تأليف

الأستاذ الدكتور إحسان محمد الحسن

مقالات ذات صله