هل يورّث الفنانون العرب الفن لأولادهم؟

هل يورّث الفنانون العرب الفن لأولادهم؟

هل الموهبة تورث؟ وهل الفن «عزبة» عائلية؟! سؤال طرحه المتابعون والنقاد أمام تنامي ظاهرة أبناء الفنانين: «عادل إمام»، «محمود عبد العزيز»، «أحمد زكي»، «يحيى الفخراني»، «صلاح السعدني»، «سمير غانم»، «فاروق الفيشاوي»، لكن مع الوقت وتوالي الأعمال التي شارك فيها الأبناء، أثبت عدد كبير منهم كفاءته، فأصبحوا من نجوم الصف الأول، وأبدعوا وحلقوا بعيداً عن آبائهم، في حين بقي بعضهم مجرد اسم يعيش على أمجاد «بابا» و«ماما»!

المحرر/ القاهرة – شيماء سليم، الصور/ المصدر

فجأة، وفي ما يشبه «التوقيت المشبوه»، تناولت الصحف والمجلات الفنية، قبل سنوات، ما جرى وصفه بـ«موضة توريث الفن»، على قاعدة «ابن الوز عوام» و«سأعيش في جلباب أبي» و«هذا الشبل من ذاك الأسد»!.. فما هي حقيقة الأمر؟

 

بين إمام وغانم.. ومحمد ودنيا

جيلاً بعد جيل، تلمع أسماء أبناء فنانين في السينما والتليفزيون وغيرهما من مجالات الفنون، والذين يتصدرون أعلى نسب الأرباح والمشاهدة، مثل أحمد السقا، أحمد الفيشاوي، منة شلبي، كريم عبد العزيز وغيرهم. كما أن فناني الجيل التالي لهم أصبحوا اليوم حاضرين في بطولات منفردة أو جماعية، ومنهم محمد عادل إمام ودنيا سمير غانم، فالأول قدّم أول فيلم من بطولته «كابتن مصر»، مبتعداً منذ العام الماضي عن المشاركة في أعمال من بطولة والده، بعدما قدم معه جميع أعماله في بداية مشواره الفني، سواء في السينما أو التليفزيون، فيما قدمت دنيا خلال رمضان الماضي المسلسل الأول من بطولتها «لهفة»، وشاركها في البطولة والدها، بعدما اختارت أن تكون بدايتها بعمل كوميدي، النوع الذي أظهر قدراتها، من خلال مشاركتها في مسلسل «الكبير» وبعض الأعمال السينمائية.

 

نجوم شباب مستقلون!

هذا العام ظهر عدد آخر من أبناء الفنانين الذين لم يعتمدوا على مساندة آبائهم لهم إلا بشكل محدود، أمثال إيمي سمير غانم، وقد تميزت في الكوميديا أيضاً، مثل دنيا، لكنها اختارت الابتعاد عن الكوميديا هذا العام، مفضلة المشاركة في المسلسل الدرامي «حق ميت»، الذي شاركت والدتها الفنانة دلال عبد العزيز في بطولته.

والتغيير نفسه قام به هذا العام عمر متولي، ابن الفنان الراحل مصطفى متولي؛ فبعد النجاح الذي حققه كممثل كوميدي بشخصية «طاعون» التي قدمها في مسلسل «دلع بنات»، وأدى نجاحها لتحويلها إلى فيلم سينمائي يحمل العنوان نفسه، خرج عمر من القالب الكوميدي ليثبت قدرته على أداء مختلف الأدوار، فعاد هذا العام بشخصية «صلاح»، الشاب الخارج عن القانون في مسلسل «حواري بوخارست».

ومن الذين ابتعدوا عن الكوميديا أيضاً كريم محمود عبد العزيز، فقدم أداء هادئاً وبسيطاً لشخصية الشاب الطيب «عبد الله»، في مسلسل «الكابوس»، بعد تقديمه عدداً من الأعمال التي غلب عليها وعلى أدائه فيها الأسلوب الكوميدي، لكن النجاح الذي حققه هذا العام، كممثل يملك النضج الكافي، يؤكد جديته وإصراره على النجاح، بعيداً عن والده. والملاحظ أن مشاركته مع والده في مسلسل «باب الخلق» كانت متواضعة، ولم تحمله إلى النجاح الذي حققه بعيداً عنه. أما أخوه محمد محمود عبدالعزيز، فابتعد عن التمثيل، مفضلاً العمل في الإنتاج، ونجح في أولى تجاربه لهذا العام، من خلال مسلسل «بعد البداية».

سارة سلامة، ابنة أحمد سلامة، والتي أثارت الجدل بسبب ملابسها غير المعتادة، واصلت هذا العام تأكيد قدرتها كممثلة صاحبة لون مختلف، إذ تؤدي أدوار الفتاة الجريئة والشرسة الأقرب إلى الشخصيات الشريرة، وقد تمكنت من أداء هذه الشخصية بنجاح على مدار عامين متواصلين، من خلال مسلسلي «ابن حلال» العام الماضي، و«حواري بوخارست» هذا العام.

النضج الفني والتمكن من الأداء كانا رفيقي الممثل الشاب أحمد مجدي، ابن المخرج مجدي أحمد علي، والذي اختار الطريق الصعب والشخصيات غير النمطية، من خلال مشاركته في عملين ينتميان إلى هذا النوع، هما فيلم «باب الوداع» ومسلسل «العهد».. وبين بداية أحمد في فيلم «عصافير النيل»، من إخراج والده، وحضوره هذا العام، نراه يؤكد اجتهاده وموهبته المميزة.

أحدث ظهور لأبناء الفنانين هذا العام كان المفاجأة: «هانيا» أو جميلة عوض، ابنة المخرج عادل عوض والممثلة راندا، وحفيدة الفنان الكوميدي الراحل محمد عوض. فرغم الشهرة غير الواسعة التي عاشتها أسرتها، أكدت جميلة، بالظهور الأول لها في مسلسل «تحت السيطرة»، بشخصية «هانيا» التي تطلب تجسيد دورها أداء من نوع خاص، أنها ممثلة تملك موهبة وقدرة على الأداء بشكل احترافي، كما لو أن لديها خبرة سنوات في التمثيل.

 

.. والمخرجون أيضاً!

دخول أبناء الفنانين مجال العمل الفني لم يقتصر على التمثيل فقط، فاثنان من مخرجي الأعمال الدرامية الرمضانية الكبرى هما من أبناء فنانين أيضاً، لم يخرجا حتى الآن من «جلباب» والديهما، الأول هو المخرج شادي الفخراني الذي قدم في العامين السابقين مسلسلي «الخواجة عبد القادر» و«دهشة»، قام ببطولتهما والده الفنان يحيى الفخراني.. ورغم موهبة شادي والحرفية العالية التي أظهرها في المسلسلين، فإنه لم يقدم عملاً بعيداً عن والده، حتى الآن. أما المخرج الثاني فهو محمد العدل، ابن المنتج جمال العدل، وقد اشتهر من خلال مسلسلات أنتجتها «العدل جروب»، الشركة التي يملكها والده وأعمامه، وقدم عبرها أربعة مسلسلات من إخراجه، اثنين من تأليف عمه مدحت العدل، هما «الداعية» و«حارة اليهود»، وشارك في بطولتهما بالطبع عمه الممثل الراحل سامي العدل.

وأخيراً، يبدو أن التزام الأبناء بتاريخ آبائهم قد يشكل نقمة عليهم، وأن الأفضل – كما أثبتت التجربة العملية – ابتعادهم قدر المستطاع عن الاعتماد على تجربة ومكانة وإرث الوالدين، فلعل الخروج من جلباب الأب هو بداية الانطلاق الحقيقية!

مقالات ذات صله