وداعا للسهر..مرحبا بالكسل

إذا كنت من هواة النوم لا تقلق! فلن تفوتك فرصة التعلم أو استذكار دروسك، حيث فجر العلماء مفاجأة باكتشافهم أنه يمكنك بالحقيقة العلمية الدامغة أن تتعلم أثناء النوم، لأن المخ يكون في قمة نشاطه. هذه الحقيقة يكشف تفاصيلها د.محمد عبدالحي، أستاذ المخ والأعصاب والطب النفسي، في هذا الحوار.
د.محمد عبدالحي

 

ما حقيقة دراسة جامعة «كامبردج» التي تؤكد إمكانية التعلم أثناء النوم؟

بالفعل المخ لا يتوقف عن العمل لأنه يصدر أوامره لجميع أعضاء الجسم بالعمل، حتى لا تتوقف الرئتان والقلب وغيرها من الأعضاء عن العمل، وأيضاً يمكن للإنسان أن يتعلم أثناء النوم، وهو ما يفسر قيام الشخص فجأة من النوم وقد تذكر أشياء كثيرة وأفكاراً قد لا يتاح له تذكرها في أوقات الاستيقاظ.

وهل تعمل جميع أجزاء المخ أثناء النوم؟

لا، فهناك أجزاء محددة تظل متيقظة بينما باقي الأجزاء تكون في سبات وراحة، تمهيداً لاستئناف العمل أثناء الاستيقاظ وبعده، وهذا تقدير الله سبحانه وتعالى الذي أبدع خلق مخ الإنسان، الذي يحتوي على أكثر من 150 مليار خلية عصبية.

وما التفسير العلمي لإمكانية التعلم أثناء النوم؟

الحقيقة العلمية تؤكد أن المخ يقوم بمعالجة المعلومات أثناء النوم، فإذا ما كان الإنسان يتعلم شيئاً ما عن البيئة مثلاً فإنه أثناء خلوده للنوم يستمر في دراسة ما كان يدرسه قبل نومه بطريقة جيدة جداً، وهو ما أكدته التجارب على بعض الأشخاص الذين كانوا يتعلمون تصنيف أسماء حيوانات، وبعد نومهم ظل المخ في نشاطه بطريقة ممتازة، وهو ما أوضحه قياس النشاط بالرسم الكهربائي أثناء النوم، وبطرق مختلفة أكدت أن الإنسان يمكنه أن يتعلم أثناء النوم.

وما الأدلة الأخرى على إمكانية التعلم أثناء النوم؟

هناك تجربة عالمية أخرى أجريت في سويسرا، حول تعلم الطلاب اللغة الهولندية أثناء النوم، عندما قام المدرسون بإلقاء عدد من الكلمات الهولندية على مجموعة من الطلبة، بينما قاموا بإلقاء نفس الكلمات على مسامع طلبة آخرين أثناء نومهم، وكانت المفاجأة أن من تلقوا الكلمات أثناء النوم كانوا أكثر استيعاباً، مما يدل على أن المخ يكون في قمة نشاطه أثناء النوم، وأن جزء معالجة اللغة في المخ يكون أكثر نشاطاً أيضاً، وهي حقيقة  أكدها العلم.

إذن يمكن الاستفادة من التعلم أثناء النوم؟

نعم، فبإمكان الأشخاص أن يتعلموا أثناء النوم، لاسيما أن جسم الإنسان يحتاج إلى النوم ليستريح، ما يجعل الإنسان أكثر حيوية أثناء الاستيقاظ، ولن يحرمه  النوم من التعلم أبداً، بل يعد فرصة ذهبية للتحصيل العلمي والمخ في نشاطه.

برأيك هذا الاكتشاف سيشجع الطلاب على الكسل والنوم!

بالتأكيد لا! فالشخص الكسول لا يرغب في التعلم سواء كان مستيقظاً أو نائماً، وهو ما يفسر أيضاً أننا نشاهد في أحلامنا حلاً لكثير من المشاكل التي نعجز عن حلها ونحن مستيقظون.

مقالات ذات صله