4 مشاهير صنعوا المجد من طفولتهم البائسة

4 مشاهير صنعوا المجد من طفولتهم البائسة

ليس العيب أن تولد فقيراً إنما المشكلة أن تموت كذلك.. هذا ما تبينه قصص أطفال عانوا قسوة الفقر والجوع وسوء المعاملة، وربما تعرض بعضهم للتحرش والاعتداء، كما اضطر كثير منهم إلى العمل بدلاً من اللهو كنظرائهم.. لكنهم لم ييأسوا، فقاوموا ظروفهم وتشبثوا بأحلامهم، وقرروا الارتفاع فوق أحزانهم فلامسوا النجوم. في «اليوم العالمي لحقوق الطفل» الذي يُحتفل به في 20 من هذا الشهر، تقرير عن نماذج لأسماء من حول العالم، صنعوا من معاناتهم وطفولتهم البائسة، أسماء تتوهج نجاح اً وشهرة. إعد اد/ القاهرة – عمرو الأنصاري، الصور/ المصدر

 

 

1-تامر حسني.. بائع الكتب «نجم الجيل»

مشاهير-نهضوا-من-العدم (1)

ولد في القاهرة، لأب مصري وأم سورية. في السادسة من عمره تركه والده وحيداً مع أمه وأخيه الأكبر حسام، ما خلّف في نفسه ألماً كبيراً، وخصوصاً عندما كانت إدارة المدرسة تستدعي أولياء أمور الطلاب، فكان تامر يتوارى عن الأنظار خجلاً. تزوجت والدته، وتولت مصاريف تعليمه هو وأخيه، لكنها عجزت عن ذلك مراراً، ما أدى إلى فصله من المدرسة، فاضطر «الطفل تامر» إلى العمل في أكثر من مهنة، منها بائع كتب، وعامل في محطة وقود، وبائع عطور وعامل بناء. وكانت والدته التي يصفها بـ«العظيمة» تحرص، رغم الظروف الصعبة، على تشجيعه، واشترت له «جيتار» لمعرفتها بحبه الشديد للموسيقى التي درسها في المعهد، وفي الجامعة كان يقوم بكتابة مشاريع التخرج للطلاب، ويشارك في حفلات الكلية، في محاولة لتحسين دخله. ولاحقاً تعرض لعملية نصب من أحد المنتجين، إذ اضطر إلى أن يبيع أثاث شقته لتدبير 5 آلاف جنيه كي ينتج له أعمالاً غنائية، لكنه أخذ المال واختفى!
البداية الحقيقية لتامر كانت عندما جمعته الصدفة بالإعلامية سلمى الشماع، في إحدى الندوات الجامعية لاكتشاف المواهب وتقديمها من خلال شاشة التليفزيون، فظهر حاملاً جيتاره وسط الجمهور، وأتيحت له الفرصة للغناء، فنال استحساناً كبيراً، وتبنته الشماع، ثم وقع معه المنتج نصر محروس عقداً لأولى أغانيه «شكلي هاحبك»، ضمن مجموعة أغانٍ لمطربين شباب. وفي العام 2002 حقق انطلاقته بألبوم مشترك مع شيرين عبد الوهاب، ومنحته مواهبه المتعددة في التأليف والتلحين والتمثيل فرصة المشاركة في أفلام وألبومات غنائية حققت له جماهيرية واسعة في العالم العربي، والعديد من الجوائز.

 

2-أنتوني كوين..ماسح الأحذية العظيم

مشاهير-نهضوا-من-العدم (2)

«كنت أقاتل كي أكسب قوتي وأحصل على لقمة عيشي المخضبة بدماء الآخرين»! هكذا يتحدث عن نفسه النجم السينمائي الشهير أنتوني كوين، الذي اشتهر في العالم العربي بدوري «عمر المختار» و«زوربا اليوناني». ولد كوين في ظروف صعبة، لأم نصفها من الهنود الحمر ونصفها الآخر مكسيكي، مصابة بالجدري، ولأب إيرلندي يعمل في سكة الحديد. عمل كوين مع والده في جمع ثمار الجوز وهو في الخامسة من عمره، وتنقل في معظم أنحاء ولاية كاليفورنيا للعمل في حقول الطماطم والخس والليمون، حتى استقرت الأسرة في «لوس أنجلوس»، حيث عمل والده في حديقة الحيوانات، وكان هو يساعد والده في إطعامها.
كان «أنتوني» عاشقاً للتمثيل، بل يعتبره الحياة، وكان لجدته أكبر الأثر في ذلك، إذ كانت تعشق المسرح وتقول له إنها تريد أن تراه ممثلاً عظيماً. وبعد وفاة والده في حادث سير، صار مسؤولاً عن عائلته، وهو في الـ11 من العمر، فعمل فلاحاً في حقول القطن، وسط ظروف شديدة القسوة، ثم عامل شحن وتفريغ في سوق خضار، مقابل دولار يومياً، وماسحاً للأحذية وسائقاً للتاكسي وبائعاً للمشروبات في مناطق سكن العمال، وملاكماً في رهانات الملاكمة مقابل 25 دولاراً يومياً، إلى أن دخلت حياته فتاة تدعى إيفا كان لها ولوالدتها «سيلفيا» أثر كبير في دفعه نحو القراءة والثقافة والموسيقى، ما صنع منه شخصية جديدة، مع نصيحة من المعماري الكبير فرانك لويد بأن يجري عملية للسانه لتحسين النطق.
ثم شارك في فيلم من إخراج سيسيل دي ميل، في العام 1936، وبدأ ينتقل من فيلم آخر، حتى بات من مشاهير السينما، برصيد 300 فيلم. شكلت مشاركته النجم مارلون براندو في بطولة فيلم «فيفا زاباتا» العام 1952، المنعطف الرئيسي في حياته الفنية، وتألق في فيلمي المخرج مصطفى العقاد «الرسالة» و«عمر المختار».

 

3-إسماعيل ياسين.. الضاحك الباكي!

مشاهير-نهضوا-من-العدم (3)

صاحب أشهر «فم» في السينما! والمتعهد الرسمي لإضحاك الجمهور. لكن خلف ضحكاته بكاء سببه طفولة بائسة، وظروف صعبة عاشها نجم نجوم الكوميديا العربية. ولد «ياسين» في محافظة السويس، لأب ميسور الحال يعمل صائغاً، لكن القدر سرق منه والدته، ليتزوج والده ثم يفلس وتتراكم عليه الديون ويدخل السجن.
اضطر الطفل إسماعيل إلى هجر منزل والده، خوفاً من بطش زوجة أبيه، فعمل «منادياً» في محل قماش، لكن حلمه بأن يصبح مطرباً كموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب دفعه إلى الرحيل باتجاه القاهرة، وهو ابن 17 عاماً، حيث عمل في أحد مقاهي شارع «محمد علي»، متنقلاً في إقامته بين فنادق شعبية في الشارع الذي كان يزدحم بأهل الفن، ما وفر له العمل مع أشهر راقصات الأفراح الشعبية وتدعى «نوسة» التي رقّت لحاله ومنحته عملاً معها وسكناً. ومدفوعاً بحاجته إلى المال، انتقل للعمل في مكتب محاماة، وظل حلم الغناء يراوده، فقصد الفنانة بديعة مصابني وانضم إلى فرقتها كمونولوجيست، بعدما اكتشف موهبته المؤلف الكوميدي أبو السعود الإبياري، فتألق «سمعة» في فن المونولوج لعشر سنوات. ورغم عدم وسامته، اقتحم عالم التمثيل، وشكل مع أبوالسعود الإبياري والمخرج فطين عبدالوهاب ثلاثياً قدم 482 فيلماً من روائع الكوميديا، منها 16 فيلماً في عام واحد.

 

4-اوبرا وينفري…مخدرات وتفكك أسري

مشاهير-نهضوا-من-العدم (4)

ولدت المذيعة الأشهر عالمياً في أسرة شديدة الفقر، لأبوين مراهقين جمعهما لقاء واحد دون زواج ثم انفصلا سريعاً، هو يعمل حلاقاً وهي خادمة في المنازل، فنشأت أوبرا في كنف جديها، حتى بلغت السادسة، وكانت ترتدي أثواباً مصنوعة من أكياس البطاطس، فكانت عرضة لسخرية أقرانها.
إحدى مدرساتها لاحظت أنها أذكى من زملائها، وحصلت على لقب «الطالبة الأكثر شعبية»، بفضل حب زملائها ومدرسيها لها. في الثانية عشرة من عمرها انتقلت لتعيش إلى جوار والدتها، فتعرضت بعد عامين للتحرش والاغتصاب على يد أحد أقارب والدتها، وحملت بطفلها الأول الذي لم تكتب له الحياة فور ولادته، فلجأت إلى المخدرات وأدمنت الهيروين والكوكايين، وأقامت عدداً من العلاقات غير الشرعية، ما دفع بوالدتها لإرسالها للعيش مع والدها الذي كانت أحواله المادية قد تحسنت، وأصبح من رجال الأعمال، فاستكملت تعليمها في كنفه، وتحسنت حالتها، وحصلت على منحة دراسية لتفوقها، وتخرجت في الجامعة بشهادة في الفنون المسرحية، وبلقب «ملكة جمال المراهقين السود»، ما جذب الأنظار إليها، فحظيت بوظيفة مراسلة في إذاعة محلية، وهي في السابعة عشرة، لتنتقل بعد عامين للعمل في محطة Nashville، كأصغر مذيعة، ومن ثم انطلق مشوارها التليفزيوني من نجاح إلى آخر، وصولاً إلى برنامجها الذي حقق لها المجد «أوبرا شو»، واعتبر أكثر البرامج مشاهدة في العالم، وعرض في أكثر من 100 دولة، فانقلبت حياتها رأساً على عقب، فلم تخلُ قائمة أكثر الأميركيين ثراء من اسمها، حيث بلغ دخلها السنوي 225 مليون دولار، وتقدر ثروتها بنحو 2.5 مليار دولار.

مقالات ذات صله