Dark Net.. الجانب المظلم من الإنـترنت

Dark Net.. الجانب المظلم من الإنـترنت

عالم الإنترنت أشبه بالكوكب الكبير، لا نرى منه سوى غلافه الخارجي، أما باطنه فيخفي أسراراً كثيرة لا يتخيلها الكثيرون.. Dark Net هو هذا العالم الخفي، هو كوكب الإنترنت الأسود المظلم البعيد عن أعيننا.
«الدارك نت» أو «البلاك نت» هو الجزء المشفر من الإنترنت، والذي يتم الوصول إليه باستخدام متصفحات متخصصة، مثل متصفح TOR الذي يسمح للمستخدمين بتصفح الشبكة العنكبوتية، دون التخلي عن عنوان الـ IP الخاص بهم، وهو أيضاً مفتاح هذه الشبكة الخفية المكونة من ستين ألف أو أكثر من المواقع التي يصعب جداً فرض رقابة عليها، أو إزالتها من عالم الإنترنت، وبذلك أصبح «الدارك نت» المكان الأمثل لكل التعاملات المشبوهة حول العالم، كالدعارة وبيع الأسلحة والمخدرات وعمليات التنظيمات الإرهابية!
وإذا ذكرنا Dark Net، لا يمكن ألا نذكر روس ألبرشت، العقل المدبر وراء واحدة من كبريات أسواق Dark Net والذي يسمى «طريق الحرير»، ويتوافد عليه عشرات الآلاف من المستخدمين، لشراء الأدوية الممنوعة والمخدرات.. وقبل أشهر، أصدر أحد مكاتب البرلمان الإنجليزي، وهو المختص بالعلوم والتكنولوجيا، مذكرة إحاطة حول متصفح TOR ومواقع Dark Net التى تستخدم من قبل المجرمين في أعمال مشبوهة.
فما حقيقة النت المظلم؟!
المعروف عن عالم Dark Net قليل جداً، لأنه من الصعب للغاية البحث عنه، لكن ما نعرفه هو أن 2.5 مليون شخص يستخدمون متصفح TOR كل يوم، والذي يمكن استخدامه لتصفح أي شيء على الإنترنت، ويستخدم كثيراً من قبل نشطاء الحريات المدنية والصحفيين، لكن المفاجأة هي أنه يستخدم أيضاً من قبل منفذي القانون، من رجال الشرطة والإنتربول، ويعتبر أحد أبواب الدخول إلى هذا العالم المظلم، حيث ما يقدر بـ 60 ألفاً أو أكثر من المواقع غير الخاضعة للرقابة، الجيد منها والسيئ، لكن الأغلبية هي من المواقع المشبوهة المتخصصة في بيع الكثير من الأشياء غير القانونية.
في عالم Dark Net يمكنك شراء وبيع أي شيء: من مخدرات وأدوية ممنوعة وما إليها، بكبسة زر تستطيع أن تشتريها وتدفع بعملة bitcoin المشفرة والتي يصعب تتبعها، ويجري التداول بها في هذا العالم، ولتصلك مشترياتك مباشرة إلى المنزل!
سر «نجاح» هذا العالم الخفي لا يكمن في التشفير الذكي أو الـ bitcoin، أو حتى في متصفح TOR، إنما في «خدمة العملاء» التقليدية التي تهتم بأدق التفاصيل، وبإتقان شديد. فكل زائر للموقع، بعد استخدامه لشراء المخدرات أو غيرها، يترك ملاحظات مكتوبة حول جودة ما اشتراه، ويمنحها علامة من 5 نقاط، تبعاً لجودة الخدمة التي تلقاها!
هي فكرة عبثية لعالم لا تحكمه أي قيم أخلاقية! لكن مستخدمي هذه المواقع والعاملين فيها يأخذون الأمر على محمل الجد تماماً.
من تعليقات رواد أسواق Dark Net:
«كوكايين جيد بسعر معقول.. التعبئة والتغليف والتوصيل حتى المنزل».
«فقدت الطلبية الأولى… لكني حصلت على إعادة شحن لطلبية بديلة، وأنا سعيد جداً».
«هذا البائع مخادع، دفعت ثمن 40 جراماً من الحشيش، لكني تسلمت 40 جراماً من البارافين! لا تشتروا من هذا النصاب»!
نعم عزيزي القارئ.. وقبل أن تسأل إذا كان هذا الموقع مماثلاً لموقع Amazon أو غيره، تذكر أنه يبيع أشياء مختلفة لزبائن مختلفين، وليست المخدرات هي التي تباع فيه فقط، مع أنها الأكثر شعبية، حيث تتوفر أيضاً أقراص الفيديو الرقمية للأفلام والألعاب، والاشتراكات الوهمية للمواقع، والنقود المزورة!

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله