الجرائم الماسة بالشرف في القانون الاردني

جاءت الجرائم الماسة بالشرف تحت عنوان ” الذم والقدح والتحقير ” وذلك في الفصل الثاني من الباب الثامن المواد من 358 – 368 من قانون العقوبات. وجاءت تلك المواد مستندة في مفهومها ومدلولها على ما تناوله المشرع من أحكام في المواد 188 – 199 من قانون العقوبات التي جاءت في الفصل الثاني من الباب الثالث تحت عنوان ” في الجرائم الواقعة على السلطة العامة “.

ويجد المتمعن في نصوص المواد 358 – 368 من قانون العقوبات أن المشرع قد وحد في الأحكام بين جريمتي الذم والقدح، وأنه خص جريمة التحقير بأحكام منفصلة، ثم عاد ليخضع جرائم الذم والقدح والتحقير لأحكام خاصة متعلقة بالقيود الإجرائية. لذا سنعمل على تقسيم هذا الفصل إلى المباحث التالية:

المبحث الأول :  الذم والقدح

المبحث الثاني:  الذم والقدح المباح

المبحث الثالث:  التحقير

المبحث الرابع:  القيود الإجرائية

المبحث الخامس:  ظروف تخفيف العقوبة أو إسقاطها في جرائم الذم والقدح والتحقير

المبحث الأول

الـذم والقـدح

الـــــذم(1) : إسناد أمر للغير موجب لاحتقاره أو النيل من شرفه وكرامته أو يعرضه لبغض الناس واحتقارهم بإحدى صور العلانية، وقد عرف المشرع الذم في المادة 188 من قانون العقوبات، وبينت المادة 189 صور الذم والقدح ( ووحدت في هذا الخصوص بين أحكامها).

فقد نصت المادة 188/1 من قانون العقوبات على أنه: ” الذم هو إسناد مادة معينة إلى شخص ولو في معرض الشك والاستفهام من شأنها أن تنال من شرفه وكرامته أو تعرضه إلى بغض الناس واحتقارهم سواءً أكانت تلك المادة جريمة تستلزم العقاب أم لا “.

أما القدح :

فقد عرفته المادة 188/2 من قانون العقوبات بأنه: ” الاعتداء على كرامة الغير أو شرفه أو اعتباره – ولو في معرض الشك والاستفهام – من دون  بيان مادة معينة “.

يتضح أن لجريمة الذم عدة أركان هي:

1-إسناد أمر        2-إسناد أمر معين.          3-إحدى طرق العلانية.

4-أن يكون من شأن الإسناد أن ينال من شرف وكرامة المعتدى عليه أو احتقاره عند أهل وطنه.           5-القصد الجرمي.

وتتفق جريمة القدح مع جريمة الذم في أركانها باستثناء الركن الثاني، حيث تتطلب جريمة الذم إسناد واقعة معينة أو أمر معين، في حين لا تتطلب جريمة القدح تعيين الواقعة.

أولاً :  الإسناد :

الإسناد نسبة الأمر الشائن إلى المعتدى عليه سواء على سبيل التأكيد أو الشك أو الاستفهام، فلا يشترط أن يكون الإسناد على سبيل الجزم، ويستوي أن يكون الإسناد مباشراً أو غير مباشر، ويكفي أن يكون على سيل التصريح أو التلميح أ والتعريض على أن يفهم منه نسبة أمر معين إلى المعتدى عليه.

أما الإخبار فإنه يحمل معنى الرواية عن الغير أو ذكر الخبر محتملاً الصدق والكذب(2).

فقد نصت المادة 188/3 على أنه: ” وإذا لم يذكر عند ارتكاب جرائم الذم والقدح اسم المعتدى عليه صريحاً أو كانت الاسنادات الواقعة مبهمة، ولكنه كانت هنالك قرائن لا يبقى معها تردد في نسبة تلك الاسنادات إلى المعتدى عليه وفي تعيين ماهيتها، وجب عندئذ أن ينظر إلى مرتكب فعل الذم أو القدح كأنه ذكر اسم المعتدى عليه وكأن الذم أو القدح كان صريحاً من حيث الماهية “.

وبهذا يكون المشرع الأردني قد أراد أن يحيط بالعقاب كل صور التعبير ولو كان ذلك بصفة تشكيكية أو استفهامية عندما أورد عبارة ” ولو في معرض الشك والاستفهام “.

فقد قضي (1) بأنه: ” لم يشترط حكم المادة 188 من قانون العقوبات ذكر اسم المعتدى عليه في جرائم الذم أو القدح صريحاً أو أن تكون الإسنادات الواقعة عليه صريحة متى كانت هناك قرائن قوية لا يبقى معها تردد في نسبة تلك الإسنادات إلى المعتدى عليه وفي تعيين ماهية الاسنادات المنسوبة له، ويعتبر مرتكب الفعل وكأنه ذكر اسم المعتدى عليه وكأن الذم أو القدح كان صريحاً من حيث ماهيته، وعليه فيكون ما توصلت إليه محكمة الاستئناف من صحة وقائع توجيه عبارات الذم والقدح إلا إنها استلزمت للمعاقبة على هذه الأفعال ذكر اسم المعتدى عليه صريحاً مخالفا لحكم المادة 188/3 من قانون العقوبات مما يستوجب نقض الحكم “.

ويتحقق ركن الاسناد سواء أكان المعتدى عليه شخصاً طبيعياً أو معنوياً، فكما أن الذم والقدح يمس شرف وكرامة المعتدى عليه إذا كان شخصاً طبيعياً، فإنه يمس الشخص المعنوي إذا ما جاء موجهاً إلى أشخاص القائمين على ادارة الشخص المعنوي.

أما إذا وجه الذم أو القدح إلى مجموعة من الأشخاص لا تتمتع بالشخصية، فإذا أمكن تحديد هؤلاء الأشخاص وكان عددهم محدداً، أمكن قيام الجريمة، أما إذا كان العدد كيراً وغير محدود فلا تقع الجريمة لانهيار الركن المعنوي بانتفاء عنصر العلم بالمجني عليه(2).

ثانياً :  تعيين الواقعة :

يجب أن يكون الأمر المسند إلى المجني عليه في جريمة الذم معيناً محدداً، وهذا ما تتميز به جريمة الذم عن جريمة القدح. فإذا كانت العبارة الشائنة المسندة إلى المجني عليه لا تتضمن اسناد واقعة معينة فالجريمة قدح لا ذم. والمقصود بالواقعة فعل أو واقعة تنسب إلى المعتدى عليه سواء كان ذلك الفعل إيجابيا أو سلبياً، مادياً أو معنوياً.

ولا يشترط أن تشكل الواقعة المسندة إلى المعتدى عليه جرماً يعاقب عليه القانون، على المحكمة في جرائم الذم والقدح أن تبين عبارات الذم والقدح، لأن الحكم يجب أن يظهر بذاته واقعة الاسناد المعاقب عليها، وإلا جاء الحكم معيباً.

ثالثاً :  صور العلانية :

لكي يستلزم الذم أو القدح العقاب، يشترط فيه أن يقع على صورة من الصور الواردة في نص المادة 189 من قانون العقوبات، وضمن الضوابط القانونية لكل حالة، وهذه الصور هي:

1-الذم أو القدح الوجاهي               2-الذم أو القدح الغيابي

      3-الذم أو القدح الخطي                  4-الذم أو القدح بواسطة المطبوعات

1-الذم والقدح الوجاهي:

ويشترط أن يقع:

أ)في مجلس بمواجهة المعتدى عليه.

وتتحقق هذه الصورة عند وقوع الفعل علنا في مجلس في مواجهة المعتدى عليه، ويتحقق فعل الذم أو القدح في هذه الحالة سواء أكان الفعل ، قولاً أو فعلاً أو بإشارة مخصوصة. وعلى ذلك فلو همس المعتدي في أذن المعتدى عليه عبارات ملؤها الذم، أو عزا إليه فعلاً معيناً في مجلس لم يكن فيه سواهما، فلا يعد فعله ذما بالمعنى المقصود في القانون، لأن مثل هذه الأفعال الخفية لا تحط من الكرامة(1).

أو

ب) في مكان يمكن لأشخاص آخرين أن يسمعوه قل عددهم أو كثر.

أي أن يقع علناً في مكان يمكن لأشخاص آخرين أن يسمعوه قل عدد هؤلاء الأشخاص أو كثر.

ويتحقق ذلك إذا جهر الجاني بقوله أو صياحه أو ردده بحيث يسمعه من كان في مكان عام، ولا عبرة للمكان الذي صدر فيه عن الجاني نشاطه، وإنما العبرة بطبيعة المكان الذي تحققت فيه آثاره وهي الاستماع إلى القول(2).

ولكن هل تتحقق هذه الصورة من صور العلانية فيما إذا كانت وسيلة الجاني في القول عبر الأثير عن طريق الهاتف أو اللاسلكي ومع المجني عليه مباشرة. إن الهاتف واللاسلكي ليس من وسائل العلانية، وقد سوت بعض التشريعات(3) بين وسائل العلانية وبين هذه الوسيلة بنص خاص، م308 مكرراً من قانون العقوبات المصري.

والسؤال الذي يطرح نفسه، هل تتحقق لهذه الوسيلة العلانية إذا كان بإمكان أشخاص آخرين أن يسمعوا المتكلم بالذم أو القدح قل عددهم أو كثر. ذهب رأي(4) إلى القول بإمكان تحقق وسيلة العلانية بهذه الطريقة.

2-الذم والقدح الغيابي:

وشرطه أن يقع أثناء الاجتماع بأشخاص كثيرين مجتمعين أو منفردين. ولا تقع هذه الصورة إلا في غيبة المعتدى عليه. ولم يبين المشرع عدد الأشخاص المشترط وقوع الذم أو القدح في حضورهم، وقد ذهب رأي(1) إلى القول: ” بأن عبارات الذم أو القدح التي تلفظ في حضور شخصين أو ثلاثة بحق أحد الناس لا تستلزم العقاب لأن الشخصين أو الثلاثة لا يعدون أشخاصاً كثيرين، والذم الذي يقع في حضور هذا العدد من الأشخاص ليس من شأنه أن يحط من كرامة المعتدى عليه بين الناس”.

ونرى أن يترك تحديد عدد الناس اللازم للقول بأنهم أشخاص كثيرون للحكم بتوافر هذه الصورة من صور الذم أو القدح إلى محكمة الموضوع، وذلك في ضوء مبلغ شيوع الذم والقدح بين الناس ومقصد المعتدى بها.

3-الذم أو القدح الخطي:

وشرطه أن يقع:

أ-بما ينشر ويذاع بين الناس أو بما يوزع على فئة منهم من الكتابات أو الرسوم أو الصور الاستهزائية أو مسودات الرسم (الرسوم قبل أن تزين وتصنع).

وتقع هذه الصورة من صور العلانية، بما ينشر ويذاع بين الناس، أو يوزع على فئة منهم.

ويقصد بالتوزيع وسيلة يتم بها النشر الذي تتحقق به رؤية المكتوب نفسه والاطلاع عليه أو الصور الاستهزائية، وليس عن طريق سماع مضمونه والتقاط المعنى عبر السماع، لأن العلانية هنا طريقها الكتابة لا القول(2).

بما يرسل إلى المعتدى عليه من المكاتيب المفتوحة غير المغلقة وبطاقات البريد، وعلى ذلك لو أرسل المعتدي الذم والقدح بمكتوب مفتوح غير مغلق أو ببطاقة بريد إلى غير المعتدى عليه، أو أرسله إلى المعتدى عليه نفسه ولكن كانت مغلقة، فلا تتحقق هذه الصورة من صور الذم أو القدح، وكذلك لا تتحقق هذه الصورة، لو كتب المعتدى ورقه بذم أحد الناس. أو قدحه وأبقاها عنده، أو حتى أطلع عليها شخصين أو ثلاثة فلا يعد فعله ذماً أو قدحاً بالمعنى الذي قصده القانون.

” ضبط منشورات مع الظنين قبل أن يقوم بإلصاقها هو شروع بالجرم ولا عقاب على الشروع في الجنح إلا بنص خاص عملاً بالمادة 71 من قانون العقوبات، إذ لم ينص القانون على العقاب في حالة الشروع بالجنح المتعلقة بجرائم الذم أو القدح والتحقير الواقعة على السلطة العامة المنصوص عليها في المواد 188 وما بعدها من قانون العقوبات”(3).

ولا تتحقق العلانية بالتوزيع على عدد من الأخصاء، إنما تتحقق بالتوزيع على عدد من الناس بغير تمييز، فقد قضى(1) بأن: ” إرسال خطاب إلى رئيس جمعية واطلاع الرئيس على محتويات الخطاب التي تتضمن وقائع ذم – هذا لا يحقق ركن العلانية”.

4-الذم أو القدح بواسطة المطبوعات:

وشرطه أن يقع:

أ‌)            بواسطة الجرائد والصحف اليومية أو الموقوتة.

ب‌)    بأي نوع من المطبوعات ووسائل النشر.

فالكتابة المتضمنة للذم أو القدح في جريدة أو مجلة أو صحيفة يومية أو موقوتة تتيح للجمهور فرصة الاطلاع عليها، ويتحقق بها ركن العلانية اللازم لقيام الجريمة، ويتحقق ركن الإسناد وجوده ولو جاء في صورة الرسوم الكاريكاتيرية التي يفهم منها الإساءة لسمعة المجني عليه والحط من قدره وكرامته في نظر الغير.

ويدخل ضمن هذه الصورة ما يظهر في المطبوعات المنشورة من كتابات من شأنها أن تمس آحاد الناس بالنيل من كرامته وسمعته الأدبية وشرفه(2)، مع مراعاة ما يتضمنه قانون المطبوعات والنشر من أحكام.

كما ويدخل ضمن مفهوم وسائط النشر الكتابة أو الرسم على ورق مطبوع أو مكتوب بخط اليد والمتضمن للذم أو القدح بما يوزع على الجمهور دون تمييز وعلى شكل منشورات. ولا يشترط أن يقوم الجاني بتوزيع هذه النسخ بنفسه(3).

ويتحقق ركن العلانية لهذه الصورة بعرض الكتابة أو الرسوم في مكان يستطيع أن يراها من تواجد في مكان عام(4)، بحيث يتحقق ركن العلانية بالنسبة للصحف بالإيداع ولو لم توزع الجريدة فعلاً، كما يتوافر بالتوزيع والعرض والبيع والعرض للبيع(5).

وإذا كان للصحافة تعريفها في قانون المطبوعات والنشر، وبأنها(6): ” مهنة إعداد المطبوعات الصحفية وإصدارها ونشرها”، فهي تشمل المطبوعة الصحفية اليومية أي المطبوعة التي تصدر يومياً بصورة مستمرة وباسم معين وأرقام متتابعة وتكون معدة للتوزيع على الجمهور، والمطبوعة غير اليومية، تلك التي تصدر بصورة منتظمة مرة في الأسبوع أو على فترات أطول وتكون معدة للتوزيع على الجمهور.

وتشمل المطبوعة كل وسيلة نشر دونت فيها المعاني أو الكلمات أو الأفكار بأي طريقة من الطرق، وهي تشمل المطبوعة الصحفية، سواء اليومية أو غير اليومية، والمطبوعة المتخصصة التي تختص في مجال محدد وتكون معدة للتوزيع على المعنيين بها أو على الجمهور وذلك حسب ما تنص عليه رخصة إصدارها، وكذلك نشرة وكالة الأنباء وهي النشرة المعدة لتزويد المؤسسات الصحفية بالأخبار والمعلومات والمقالات والصور والرسوم.

ولكن هل تقف المساءلة الجزائية عن جرائم الذم والقدح التي ترتكب بواسطة الجرائد والصحف اليومية أو الموقوتة، عند حد كاتب العمل أو المقالة؟ أم تتجاوزه إلى رئيس التحرير، وما هي الطبيعة القانونية لجريمة رئيس التحرير عن تلك الجرائم أن وجدت وما هو الأساس القانوني الذي تستند إليه(1)؟

إن جريمة رئيس التحرير جريمة مشروطة بوقوع جريمة أخرى وهي الجريمة التي وقعت من كاتب العمل أو المقالة التي تنطوي على ذم أو قدح فهل يُعد رئيس التحرير مساهماً في الجريمة؟

حسم المشرع الأردني هذه المسألة، فقد نصت المادة 23/ج من قانون المطبوعات والنشر الأردني رقم 8 لسنة 1998 على أن: ” رئيس التحرير مسؤول عما ينشر في المطبوعة التي رأس تحريرها كما يعتبر مسؤولاً مع كاتب المقال عن مقاله “.

وقد وضع المشرع مجموعة من الحالات، اعتبر نشرها مشروعاً ولو جاءت متضمنة للذم أو القدح في المادتين 198 أو 199 من قانون العقوبات وسنقف على تلك الحالات في موقعها من هذه الدراسة.

( رابعاً ):  أن يكون من شأن الإسناد أن ينال من شرف وكرامة المعتدى عليه أو احتقاره عند أهل وطنه:

الإسناد الذي يؤدي إلى احتقار المعتدى عليه عند أهل وطنه، هو الذي يحط من قدر المسند إليه وكرامته في نظر الغير، فإذا لم يحدث الإسناد هذا الأثر فلا جريمة ولا عقاب(2).

ولا تعني عبارة ” أهل وطنه ” المجتمع الكبير وإنما المجتمع الصغير الذي يعيش فيه أو بيئته أو زملاء مهنته، ومن الجائر أن يكون المعتدى عليه أجنبياً ويكون من شأن الواقعة احتقاره في المجتمع الذي يعيش فيه فعلاً، وأن كانت لا تؤدي إلى احتقاره في عرف المجتمع الذي ينتمي إليه أصلاً(3).

( خامساً ) :  الركن المعنوي ” القصد الجرمي “:

جرائم الذم أو القدح جرائم مقصودة، لا تقوم على الخطأ والإهمال ولا يتطلب القانون في الذم أو القدح قصداً خاصاً بل يكتفي بتوافر القصد الجرمي العام الذي يتحقق بنشر الأمور المتضمنة للذم أو القدح، وهو عالم أنها لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من وجهت إليه، أو أدت إلى احتقاره عند أهل وطنه(1).

ويلزم أن يتوافر لدى الجاني قصد إذاعة مادة الذم أو القدح، فإذا أثبت الفاعل أنه لم يقصد الإذاعة وأنها حصلت عرضاً بسبب محادثة بصوت مسموع فلا يجوز مؤاخذته(2).

ويجب أن يتوافر قصد الإذاعة فيما إذا كان الذم أو القدح قد جاء بتوزيع الكتابة، فإذا قصد الجاني تبليغ الوقائع التي تضمنها بلاغه إلى جهة الاختصاص ولم يقصد إذاعتها على الملأ، تخلف قصد الإذاعة والعلانية وتخلف القصد الجرمي.

ويتوافر القصد الجرمي إذا كان المعتدي يعلم بأن الخبر الذي نشره يؤدي إلى احتقار المجني عليه أو عقابه، وهذا العلم مفترض إذا كانت العبارات موضوع الذم شائنة ومقذعة، والقصد الجائي في جرائم الذم والقدح من شأن محكمة الموضوع ولها أن تستخلص توافره من عبارات الذم والقدح والتحقير التي قد تكون في ذاتها الدليل على توافر القصد، وعلى المتهم عبء النفي(3). ويبقى بعد ذلك، في هذه الحالة أن يثبت أن الذم قد حصل بطريقة من طرق العلانية.

المبحث الثاني

الذم والقدح المباح

بين القانون الأردني أسباب إباحة الذم أو القدح في المواد 192،198،199 من قانون العقوبات، وتضاف إلى هذه الأسباب أسباب أخرى تستخلص من المبادئ القانونية العامة.

ومن البديهي أن أسباب الإباحة والتبرير تبيح الذم والقدح في الحدود المنصوص عليها في القانون (م59-62ق . عقوبات)، فالأفعال في معرض ممارسة الحق دون إساءة استعماله لا تعد جريمة ولو تضمنت ما يمكن تكييفه من الناحية الموضوعية أموراً قد تشكل الذم والقدح، وكذلك الحال بخصوص أداء الواجب(4).

فالتقارير التي يرفعها المراقب أو الرئيس المباشر بحق أحد العاملين، المتضمنة تقويم سلوك أو أداء الموظف، لا تشكل ذماً ولا قدحاً، ما دام موضوعها يقع ضمن سلطة المدير في تقويم أداء الموظف أو العامل أو المستخدم ( كأن يصف الموظف بأنه ضعيف في أدائه، يفتقر إلى الاستقامة، يميل إلى المحاباة، يرجح مصالحه الشخصية على مصلحة العمل … ).

وينطبق هذا الوضع فيما إذا جاء فعل الرئيس إيضاحا لأمر أو لوضع طلبه الرئيس الأعلى أو الجهة المعنية بالرقابة والإشراف، (كأن يجيب صاحب المؤسسة وزير العمل عن أسباب فصل عامل فيها، بأن العامل ( مهمل في أداء واجباته، يخالف الأنظمة … ) أو أن يجيب رئيس جامعة، والوزارة أو الجهة المعنية بالرقابة والتوجيه عن أسباب فصل عضو هيئة تدريس من واقع ملفه (ضعيف الأداء ….).

إنما لا يمتد حق الدفاع المشروع إلى الذم أو القدح لعدم وجود اعتداء وجود اعتداء مادي، والمعتدى عليه يستطيع مراجعة القضاء، ولكنه إذا رد بالقوة على شاتمه فإنه يستفيد من حالة عذر الاستفزاز والإثارة إذا توفرت شروطها(1).

وقد نص المشرع على إباحة الذم والقدح بحق الموظف ضمن شرائط وردت في المادة 192/1، كما بين ضوابط مشروعية نشر أية مادة ولو كانت تتضمن ذماً أو قدحاً في المادة 198 من قانون العقوبات. نظراً لأهمية البحث في حق الدفاع وحق النقد فإننا سنتعرض لتلك الحقوق بالدراسة. ونتعرض للإخبار ومضمونه والشهادة ومضمونها كحق أو واجب قانوني إذا ما تضمن موضوعهما أموراً تشكل ذماً أو قدحاً.

(1)   إثبات صحة الذم والقدح بحق الموظف:

نصت المادة 192/1 من قانون العقوبات على أنه: ” إذا طلب الذام أن يسمح له بإثبات صحة ما عزاه إلى الموظف المعتدى عليه، فلا يجاب إلى طلبه إلا أن يكون ما عزاه متعلقا بواجبات وظيفة ذلك الموظف أو يكون جريمة تستلزم العقاب”.

يلزم لإجابة طلب الذام في إثبات صحة ما عزاه – إسناد أمر معين إلى الموظف العمومي(2)- أي الواقعة المعينة – توافر أحد الشرطين الآتيين:

1-    أن يكون ما عزاه الذام للموظف متعلقاً بواجبات وظيفة ذلك الموظف.

أو

2-    أن يكون ما عزاه الذام للموظف جريمة تستلزم العقاب.

وعليه متى كان الذم ليس متعلقا بواجبات وظيفة الموظف ولا يكون جريمة تستلزم العقاب، بل كانت متعلقة بحياته الخاصة(1) أي بصفته فرداً عادياً، فلا يجاب الذام إلى طلبه في إثبات ما عزاه.

إذا ما عزاه الذام إلى الموظف يشكل جريمة:

نصت المادة 192/3 من قانون العقوبات على أنه: ” وإذا كان موضوع الذم جريمة وجرت ملاحقة ذلك الموظف بها وثبت أن الذام قد عزا ذلك وهو يعلم براءة الموظف المذكور انقلب الذم إلى افتراء ووجب عندئذ العمل بأحكام المواد القانونية الخاصة بالافتراء”.

وبمفهوم المخالفة فإنه يقضي ببراءة الذام من جرم الذم إذا جرت ملاحقة الموظف وأدانته بما عزاه الذام إليه من وقائع شكلت بحقه جريمة وثبت الجرم بعد الملاحقة، ويلاحق المعتدي بجرم الذم فقط إذا انتفى لديه عنصر العلم ببراءة الموظف مما اسنده إليه، ويلاحق بجريمة الافتراء وليس الذم إذا توافر هذا العلم.

كما أن تحول المادة غير المعينة إلى مادة معينة مخصوصة يؤدي إلى تحول الإسناد من قدح إلى ذم، يجوز إثباته في حق الموظف في الشرائط المذكورة في نص المادة 193 من قانون العقوبات، وهذا ما نصت عليه المادة 194 من قانون العقوبات بقولها: ” إذا طلب القادح أن يسمح له بإثبات صحة ما عزاه إلى الموظف المعتدى عليه فلا يجاب إلى طلبه إلا أن يكون ما عزاه متعلقاً بواجبات ذلك الموظف ويقف موقف الذام بتحويل عبوات القدح إلى شكل مادة مخصوصة وعندئذ يعامل معاملة الذام”.

وعلى ذلك لو أمكن تحديد عبارات القدح العامة الخالية من إسناد مادة معينة، إلى وقائع أو مواد معينة، متعلقة بواجبات وظيفة الموظف، تحول القدح إلى ذم، ووجب إجابة الطلب لإثباتها للحصول على البراءة بمقتضى نص المادة 192/2 من قانون العقوبات.

وإذا استطاع الذام أن يثبت ما عزاه بحق الموظف بعد تحقق الشرط الأول المنصوص عليه في المادة 192/1 من قانون العقوبات – أي إذا كان الذم يتعلق بواجبات الوظيفة – فيبرأ من تهمة الذم عملاًَ بأحكام المادة 192/2 التي نصت على أنه: ” فإذا كان الذم يتعلق بواجبات الوظيفة فقط وثبتت صحته فيبرأ الذام، وإلا فيحكم عليه بالعقوبة المقررة للذم “.

ولم يقيد القانون حق الذام في إثبات ما ذم به بأي قيد بل يباح له إثبات صحة وقائع الذم بكل الطرق القانونية، ويمكن للذام أن يتخذ من أي قرار إداري في أمر معين لإثبات أن هذا القرار قصد به المحاباة وخدمة الأشخاص. وعلى ذلك فالقانون لا يستلزم لإثبات وقائع الذم دليلاً معيناً، بل يجوز إثباتها بكافة الطرق بما في ذلك شهادة الشهود وقرائن الأحوال.

مشروعية نشر أية مادة تكون ذماً أو قدحاً:

الأصل أن كل نشر لمادة تكون ذماً أو قدحاً يعد مشمولاً بقواعد التجريم والعقاب المنصوص عليها في القانون وهذا ما قصده الشارع من عبارة ” يعتبر نشراً غير مشروع ” . إلا أن هذه القاعدة لا تسري على إطلاقها، فقد أورد المشرع عليها بعض الاستثناءات التي بينتها المادة 198 من قانون العقوبات وهي:

( أولاً ):   إذا كان موضوع الذم أو القدح صحيحاً ويعود نشره بالفائدة على المصلحة العامة :

يلزم أن تكون صورة الذم أو القدح في النشر، ويجب لإخراجه من دائرة التجريم والعقاب واعتباره فعلاً مشروعاً أن يجتمع لذلك شرطان:

1-    أن يكون ما نشره صحيحاً.

2-    أن يعود نشره بالفائدة على المصلحة العامة .

1)أن يكون ما نشر صحيحاً :

إن نشر أي مادة معينة وإسنادها إلى الغير ( المعتدى عليه )، ” الذي لا يختلف أحد في تحديده “، أو إسناد مادة غير محددة للغير بما ينال شرفه أو كرامته أو يعرضه إلى احتقار الناس وبغضهم يجب أن يثبت أن مضمونه صحيحاً.

2)يلزم أن يثبت أن النشر يعود بالفائدة على المصلحة العامة :

وتكمن العلة في تبرير نشر مادة الذم والقدح، بالنظر إلى الفائدة التي يسديها مثل هذا النشر على المصلحة العامة، ومثال ذلك الكشف عن الغش أو عدم صلاحية بعض المواد الغذائية أو المشروبات للاستهلاك البشري وضرره على الصحة العامة.

( ثانياً ):  إذا كان موضوع الذم أو القدح مستثنى نم المؤاخذة بناء على أحد الأسباب التالية:

أ‌)     إذا كان موضوع الذم أ والقدح قد نشر من قبل الحكومة أو مجلس الأمة أو في مستند أو محضر ارسمي، أو

ب‌)    إذا كان موضوع الذم أو القدح قد نشر بحق شخص تابع للانضمام العسكري أو لانضباط الشرطة أو الدرك وكان يتعلق بسلوكه كشخص تابع لذلك الانضباط ووقع النشر من شخص ذي سلطة عليه فيما يتعلق بسلوكه ذاك إلى شخص آخر له عليه تلك السلطة نفسها، أو

ت‌)    إذا كان موضوع الذم أو القدح قد نشر أثناء إجراءات قضائية من قبل شخص اشترك في تلك الإجراءات كقاض أو محام أو شاهد أو فريق في الدعوى، أو

ث‌)    إذا كان موضوع الذم أو القدح هو في الواقع بيان صحيح لأي أمر قيل أو جرى أو أذيع في مجلس الأمة، أو

ج‌)    إذا كان موضوع الذم أو القدح هو في الواقع بيان صحيح عن شيء أو أمر قيل أو جرى أو أُبرز أثناء إجراءات  قضائية متخذة أمام أية محكمة بشرط أن لا يكون المحكمة قد حظرت نشر ما ذكر أو المحاكمة التي تمت فيها تلك الإجراءات تمت بصورة سرية ، أو

ح‌)    إذا كان موضوع الذم أو القدح هو نسخة أو صورة أو خلاصة صحيحة عن مادة سبق نشرها وكان نشر ذلك الموضوع مستثنى من المؤاخذة بمقتضى أحكام هذه المادة.

( ثالثاً )  إذا كان النشر مستثنى من المؤاخذة فسيان في ذلك – إيفاء للغاية المقصودة من هذا القسم – أكان الأمر الذي وقع صحيحاً أو غير صحيح أو كان النشر قد جرى بسلامة نية أم خلاف ذلك ويشترط في ذلك أن لا يعفي أحكام هذه المادة أي شخص من العقوبة التي يكون معرضاً لها بموجب أحكام أي فصل آخر من هذا القانون أو أحكام أي تشريع آخر.

( رابعاً )  نصت المادة 199 من قانون العقوبات على أنه: ” يكون نشر الموضوع المكون للذم، والقدح مستثنى من المؤاخذة بشرط وقوعه بسلامة نية إذا كانت العلاقة الموجود بين الناشر وصاحب المصلحة بالنشر من شأنها أن تجعل الناشر إزاء واجب قانوني يقضي عليه بنشر ذلك الموضوع لصاحب المصلحة بالنشر أو إذا كان للناشر مصلحة شخصية مشروعة في نشره ذلك الموضوع على هذا الوجه، بشرط أن لا يتجاوز حد النشر وكيفيته، القدر المعقول الذي تتطلبه المناسبة”.

حــق الدفــاع(1) :

إذا وقع من المتهم ذم أو قدح استلزمه حق الدفاع أمام المحكمة عند نظر الدعوى، فإنه لا يكون مسؤولاً عنه، ويدخل ضمن هذا النطاق المحامون عن المتقاضين ما دامت عبارات الذم والقدح الموجهة إليهم تتصل بموضوع الخصومة وتقتضيها الضرورة.

أما إذا خرج المتهم في ذلك عما يقتضيه حق الدفاع فيسأل عما صدر عنه من ذم أو قدح.

وصور الذم والقدح استعمالا لحق الدفاع هي أن يجعل المتهم الوقائع التي ينسبها إلى المجني عليه في صفة يخلعها عليه، ويكون من شأنها توضيح هذه الوقائع، كأن يصفها بالوقائع المختلقة أو المكذوبة، أو تحديد معالم شخصية المجني عليه فيما يخص هذه الوقائع كما لو وصف المتهم خصمه بأنه(مرابي)(1).

وتقدير الخروج عن حق الدفاع من عدمه متروك لمحكمة الموضوع، على اعتبار ذلك مسألة موضوعية تستقل بها دون رقابة، على أن يكون تقديرها لذلك مستخلصاً استخلاصاً سائغاً وإلا مارست محكمة التمييز رقابتها.

حــق النقــد(2):

إذا توافرت شروط حق النقد، عد الفعل مباحاً إعمالاً للقانون على اعتبار الناقد مستعملاً لحق يقرره له القانون، وعلة إباحة هذا الحق هي باعتباره يقوم بأداء وظيفة اجتماعية.

ولاستعمال هذا الحق شرائطه المستخلصة من المبادئ العامة للقانون وهي:

أن يكون استعمال حق النقد قد جاء على واقعة ثابتة، أي على موضوع مسلم به يرد عليه النقد، أما الوقائع غير الثابتة إطلاقا أو الواقعة غير المسموح بنشرها لاعتبارات السرية فلا يحل لأحد نقدها أو التعليق عليها، وإذا كانت الواقعة محل إنكار كان على الناقد إثباتها، فإن استطاع أصبح حقه في نقدها قائماً.

ويلزم أن تكون الواقعة ذات أهمية اجتماعية، لن الواقعة التي تهم المجتمع تتصل بالصالح العام، ويحب أن يكون التعليق مناسباً والنقد ملائماً للواقعة بالإضافة إلى حسن نية الناقد بتوخي النفع العام واعتقاده بصحة ما يبديه من آراء(3).

وقد اتجه القضاء في بعض الدول إلى تقرير هذا الحق، ولو تضمن ما يمكن أن يعد في موضوعه ذماً أو قدحاً أو تحقيراً. وأناط بمحكمة الموضوع أن تتفهم عبارات النقد ومعاينة ومراميه حتى تستطيع أن تعطيها وصفها القانوني، وهل هي نقد مباح أو سب محرم(4)؟

أداء الشهادة :

على كل إنسان أن يحضر وأن يؤدي الشهادة سواء أكان ذلك أمام المدعي العام ( سلطة التحقيق )، أو أمام المحاكم، وهو بهذه الصفة تحت الواجب القانوني فيعاقب كل من يمتنع عن الحضور أو أداء الشهادة ( 163 – 165 ق. أصول محاكمات جزائية).

وفي معرض الشهادة قد ينسب الشاهد إلى المتهم أو المشتكي وقائع تعد قدحاً ولما كان الشاهد يستعمل حقاً مقرراً له بمقتضى القانون، فيعد بهذه المثابة مشمولاً بأسباب التبرير والإباحة، طالما لم يخرج في شهادته عما يتعلق بموضوع الدعوى، أما إذا خرج الشاهد عما يقتضيه المقام في الدعوى، فإنه يعاقب على ما تنطوي عليه أقواله من ذم أو قدح أو تحقير(1)، ومحكمة الموضوع في دعوى الذم والقدح والتحقير هي التي تقرر خروج أو عدم خروج الشاهد عن ما يتعلق بموضوع الدعوى.

الإخبـــــــــــــار :

الإخبار عن الجرائم واجب أدبي تارة، وواجب قانوني تارة أخرى ( المواد 25-26 من أصول المحاكمات الجزائية 206 ، 207 قانون عقوبات أردني).

ولكن قد ينطوي الإخبار عن جريمة على جريمة ذم، فالأصل في الإخبار عن جريمة أن ينصب على واقعة معينة مكونة لجريمة يحق للنيابة العامة أن تحرك الدعوى العمومية عنها بغير شكوى أو طلب، فهل يلاحق المخبر عن جريمة الذم وهو يقوم بواجب أدبي أو قانوني؟

نصت بعض التشريعات العربية صراحة على أنه لا يحكم بعقاب القاذف من أخبر بالصدق وعدم سوء القصد الحكام القضائيين أو الإداريين  بأمر مستوجب لعقوبة فاعله ( م 304 قانون عقوبات مصري ).

ونرى أن أداء الواجب أو استعمال الحق في الحدود المقررة في القانون لا يجعل من فعل الإخبار جريمة، ولو تضمن في موضوعه إسناد واقعة لمن اسند إليه الجرم، فلا يصح أن يثقل القانون الآخرين بواجب ويجعل من أدائه جريمة، ولا أن يقر لهم حقا ويجعل من استخدامه دون تعسف – جريمة فيكون الإخبار مبررا ومباحا فيما لو كان موضوعه صحيحا ولو كان المخبر سيئ النية عند الإخبار.

أما إذا كان المخبر يعلم عدم صحة ما اسنده للمبلغ عنه فأنه يسأل جزائياً بجريمة الافتراء، وإذا كان المخبر يعتقد صحة ما اسنده إلى المبلغ ضده، فيمكن أن تثار مسؤوليته المدنية، إذا كان قد بادر إلى الإخبار بغير التثبيت والتحري اللازمين لاستيفاء العنصر الآخر لحسن النية، لأن عدم التثبت والتحري خطأ يجيز المطالبة بتعويض الضرر الذي نجم عنه بناء على المادة 256 من القانون المدني وما بعدها.

عقوبة الذم والقدح :

ميز المشرع بين العقوبات المقررة لذم وقدح الهيئات الرسمية والموظفين، وبين تلك المقررة لذم وقدح آحاد الناس.

فقد حددت المادة 191 من قانون العقوبات، عقوبة المعتدي بالحبس من ثلاثة اشهر إلى سنتين، إذا كان المعتدى عليه بالذم مجلس الأمة أو أحد أعضائه أثناء عمله أو بحكم عمله، أو إذا كان المعتدى عليه إحدى الهيئات الرسمية أو المحاكم والإدارات العامة أو الجيش أو إلى أي موظف أثناء قيامه بوظيفته أو بسبب ما أجراه بحكمها. وتكون عقوبة المعتدى عليه بالقدح على المذكورين في المادة 191 من قانون العقوبات الحبس من شهر إلى ستة أشهر أو بغرامة من عشرة دنانير إلى خمسين دينارً ( المادة 193 من قانون العقوبات ).

أما عقوبة جريمة الذم آحاد الناس فقد بينتها المادة 358 من قانون العقوبات، هي الحبس من شهرين إلى سنة، أما عقوبة قدح آحاد الناس فهي الحبس من أسبوع إلى ثلاثة أشهر أو الغرامة من خمسة دنانير إلى خمسة وعشرين ديناراً، ولا يجوز الجمع بين العقوبتين.

المبحث الثالث

التحقيـــــــــــــــــــــــــــــــر

التحقير هو كل تحقير أو سباب – غير الذم والقدح – يوجه إلى المعتدى عليه وجهاً لوجه بالكلام أو الحركات أو بكتابة أو رسم لم يجعلا علنيين أو بمخابرة برقية أو هاتفية بمعاملة غليظة. ( م 190 من قانون العقوبات ).

المراد بالسب في أصل اللغة الشتم سواء بإطلاق اللفظ الصريح الدال عليه أو باستعمال المعاريض التي تومئ إليه، وهو المعنى الملحوظ في اصطلاح القانون، الذي اعتبر السب كل إلصاق لعيب أو تعبير يحط من قدر الشخص نفسه أو يخدش سمعته لدى غيره(1).

صور التحقير :

التحقير الواقع على صورة خارجة عن الذم والقدح، لا يستلزم العقاب ما لم يقع بإحدى الصور الآتية:

1)التحقير الوجاهي :

وشرطه أن يقع بمواجهة المعتدى عليه قولاً أو فعلاً أو بإشارة مخصوصة لأن التحقير الذي يقع في غياب المعتدى عليه لا عقاب عليه. كحقول المعتدي للمعتدى عليه ” يا حمار، يا أبله” أو أن يكشف له عورته، أو يخرج لسانه إليه أو يقلد بعض حركاته وسكناته بقصد التحقير(2)

2)التحقير بمكتوب خاطبه به أو قد اطلاعه عليه أو بمخابرة برقية أو هاتفية:

وذلك بأن يكتب الجاني رسالة يرسلها إلى المجني عليه تشمل عبارات السب والتحقير، ومجرد المخابرة الهاتفية أو إرسال برقية إلى شخص، لا يعد تحقيراً ما لم يتضمن كلام المعتدى أو مضمون البرقية سباباً أو شتائم.

والبرقيات تكفي لتوفر العناصر الجرمية في القدح والذم كما وأن العلانية ليست شرطاً لهذا النوع من الجرائم(3).

3)التحقير بمعاملة غليظة:

وتلك وسيلة من وسائل التحقير التي يبدو لنا أنها تخلو من التحديد المسبق، وتترك بحالة واسعاً لقضاة الموضوع، لتحديد فيما إذا كانت وسيلة الجاني تعد معاملة غليظة من بأنها أن تحقر من تمت في مواجهته أو لا. ويعد معاملة غليظة ” البصق في الوجه، والدفع        “.

الركن المعنوي ” القصد الجرمي ” :

لا تقع جريمة التحقير بخطأ أو إهمال(1)، ولا تقع إلا مقصودة، ويتوافر القصد الجرمي العام بتوافر عنصري العلم والإرادة.

فيلزم أن يعلم الجاني أن الألفاظ أو الحركات أو الإشارة أو الكتابة التي استخدمها هي ألفاظ أو أفعال شائنة من شأنها أن تمس بشرف المعتدى عليه وكرامته واعتباره، وأن يصرف إرادته الحرة إلى النطق بها أو إتيان الحركات أو الإشارات المكونة لها.

وبالتالي ينتفي أو الباعث الذي حمل الفاعل على إتيان فعله، حتى لو كان الباعث هو استفزاز المجني عليه للجاني.

ومتى كانت عبارات التحقير مقذعة بلا جدال فإن قصد الإسناد يفترض(2) وعلى المتهم أن يثبت عكس المستفاد من تلك الألفاظ. أما إذا كانت الألفاظ غير شائنة في مدلولها الظاهر، فعلى المشتكي أن يقيم الدليل على أن المشتكي عليه قد قصد بها التحقير(3).

عقوبة جريمة التحقير :

بين المشرع الأردني في المادة 196 من قانون العقوبات عقوبة مرتكب جريمة تحقير موظف عمومي أثناء قيامه بوظيفته أو من أجل ما أجراه بحكم الوظيفة، بالحبس من أسبوعين إلى ستة أشهر أو بغرامة من خمسة دنانير إلي ثلاثين ديناراً .

وتشدد هذه العقوبة لتصبح الحبس من شهر إلى سنة إذا كان القدح موجهاً إلى موظف ممن يمارسون السلطة العامة، وتشدد مرة أخرى إذا كان وقع عليه التحقير قاضياً يمارس عمله على منصة القضاء أي أثناء ممارسته لوظيفته كقاضٍ لتصبح الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين.

ويتضح أن لهذا الظرف من ظروف التشديد شرطان مجتمعان هما :

الصفة ، وأثناء القيام بالعمل القضائي، وإلا فلا مجال للتشديد.

كما بين المشرع عقوبة مرتكب جريمة تحقير آحاد الناس من غير المخاطبين بأحكام المادة 196 من قانون العقوبات، في المادة 360 من قانون العقوبات بالحبس مدة لا تزيد على شهر أو بغرامة لا تزيد على عشرة دنانير.

المبحث الرابع

قيــــــــود الملاحقـــــــــــــة

يقع اختصاص النظر في جرائم الذم والقدح والتحقير لمحكمة صلح الجزاء، تنظرها الإدعاء المباشر من قبل المشتكي المعتدى عليه.

وقد نصت المادة 364 من قانون العقوبات على أنه: ”  تتوقف دعاوى الذم والقدح التحقير على اتخاذ المعتدى عليه صفة المدعي الشخصي “.

وبهذا يكون المشرع قد أورد قيداً على تحريك الدعوى العمومية أمام المحكمة المختصة بحيث اعتبر من اتخاذ المعتدى عليه صفة المدعي الشخصي شرطاً لقبول الدعوى والملاحقة الجزائية، فإذا لم يتخذ المشتكي صفة المدعي الشخصي ولم يدفع الرسوم القانونية فتكون إجراءات المحاكمة مخالفة للقانون(1)، ولا يقوم الاحتفاظ بالادعاء بالحق الشخصي لائحة الشكوى ” كأن يورد في لائحة الشكوى عبارة ( يحتفظ المشتكي بحقه في الإدعاء بالحق الشخصي في أي مرحلة تكون عليها الدعوى )”. لا يقوم ذلك مقام الإدعاء الفعلي اللازم لتحريك الدعوى ابتداءً، ولا يصحح الملاحقة دفع رسم الادعاء بالحق الشخصي بمرحلة لاحقة للشكوى(2).

والادعاء بالحق الشخصي شرط لقبول الدعوى ابتداء طبقا لنص المادة 364 من قانون العقوبات(2)، وتغيب المشتكي المدعي بالحق الشخصي عن حضور الجلسة بعد أن اتخذ هذه الصفة، لا يبرر للمحكمة إصدار قرار بوقف الملاحقة، وعلى المحكمة الاستمرار بنظر الدعوى وإصدار الحكم في موضوعها.

وقيد تحريك الدعوى لا ينسحب  على المذكورين في المادة 191 من قانون العقوبات.

فإذا كان التحقير موجها إلى موظف عمومي أثناء ممارسته لأعمال وظيفته أو بسبب ما أجراه بحكم الوظيفة، فلا يتوقف تحريك الدعوى العمومية في هذه الحالة على اتخاذ الموظف صفة المدعي بالحق الشخصي، ولا يجوز تحريكها مباشرة ودون قيود.

كما وتملك النيابة تحريك الدعوى العمومية بحق مرتكب الذم أو القدح دون حاجة إلى شكوى من قبل من وقع عليه الذم أو القدح أو التحقير، إذا كان الذم أو القدح موجهاً إلى موظف عمومي أثناء قيامه بوظيفته أو بسبب ما أجراه بحكم الوظيفة، أو إذا كان موجها إلى مجلس الأمة أو أحد أعضائه من نواب وأعيان أو إلى أحد المؤسسات العامة أو الإدارات العامة، لأن القيود الإجرائية الواردة في نص المادة 364 لا تسري على تلك الجرائم المرتكبة في مواجهة المذكورين في المادة 191 من قانون العقوبات(1).

الذم والقدح الموجه إلى ميت :

نصت المادة 366 من قانون العقوبات على أنه: ” إذا وجه الذم أو القدح إلى ميت يحق لورثته دون سواهم إقامة الدعوى “.

والمقصود بالدعوى، الدعوى الجزائية، إنما يلزم أن يتخذ الورثة صفة الادعاء بالحق الشخصي، على اعتباره قيدا شاملا يرد على دعاوى الذم والقدح والتحقير، ويصح أن تجري إقامة الدعوى من أحد الورثة، وبالتالي لا يجوز للنقابة أو المؤسسة التي كان ينتمي إليها الميت أن تحرك الدعوى الجزائية ولو اتخذت صفة الادعاء بالحق الشخصي.

ولا يحول هذا النص دون الأقارب أو الغير ممن يصاب بضرر مباشر من الادعاء مدنيا مطالبا بالتعويض عما أصابه من ضرر شخصي، ولكن أمام القضاء المدني(2). ولكن هل يلزم بمناسبة القدح الموجه إلى الميت أن يتحقق اعتداء على شرف الورثة الأحياء(3)؟ وهل يلزم بالإضافة إلى ذلك توافر نية المساس بشرف الورثة الأحياء؟ وهل المشرع بمناسبة إيراده لنص المادة 361 من قانون العقوبات، افترض المساس بشرف الورثة لمجرد القدح أو الذم الموجه إلى الميت؟

إذا ما قلنا بذلك فإننا نكون قد وضعنا عقبة في وجه حرية البحث التاريخي، ونرى انه إذا ما تناول الباحث شخصية المتوفى ونسب إليه وقائع صحيحة أو اعتقد صحتها، فإنه لا يسأل عن جرم ذم أو قدح إذا لم تمس الوقائع المسندة للمتوفى شرف الورثة ولم تتوافر لديه نية المساس بشرفهم.

المبحث الخامس

ظروف تخفيف العقوبة أو إسقاطها في جرائم الذم والقدح والتحقير

بينت المادة 363 من قانون العقوبات الأردني الظروف المخففة أو المسقطة للعقوبة على الوجه الآتي :

” إذا كان المعتدى عليه قد جلب الحقارة لنفسه بعمله فعلا غير محق أو قابل ما وقع عليه من حقارة بمثلها أو استرضى فرضي، ساغ للمحكمة أن تحط من عقوبة الطرفين أو من عقوبة أحدهما لأفعال الذم والقدح والتحقير ثلثها حتى ثلثيها أو تسقط العقوبة بتمامها “.

والظروف المخففة للعقوبة أو الدعاية لإسقاطها هي :

1-أن يكون المعتدى عليه قد جلب الحقارة لنفسه بعمله فعلا غير محق:

كما لو تصدى احد الناس لأخذ ساعة مديونة جبرا من مقابل ما يطلب له منه فاحتى المديون واخذ يشتم الدائن، أو رآه يتحرش باحدى محارمه فحقر، ويلزم ان يستبق فعل المجني عليه فعل الذم أو القدح أو التحقير.

2-أن يردالمعتدى عليه على ما وقع عليه من حقارة بمثلها:

كأن يقابل الذم والقدح والتحقير بمثله وذلك برد الشتيمة أو السباب، فيكون قد اقتص لنفسه، وهذا ما يتطلب بالضرورة ان لا يكون المعتدى عليه هو البادئ.

3-ان يُسترضي المعتدي عليه فيرضى:

ففي جميع الحالات تحكم المحكمة بحسب اجتهادها وتقديراتها الذاتية في ضوء ظروف كل قضية – بحط عقوبة الطرفين أو أحدهما فقط من الثلث إلى الثلثين أو باسقاط العقوبة بتمامها عنهما او عن احدهما.

مدلول عبارة ” أو استرضى فرضي ” : ويدجق البحث في تفسير عبارة ” أو استرضى فرضي ” الواردة في المادة 363 من قانون العقوبات ومدى علاقتها بعبارة صفح الفريق المجني عليه الواردة في المادة 52 من قانون العقوبات.

نبادر الى القول ان الصفح هو شيء آخر غير الصلح، فالصفح هو تنازل المضرور عن حقه، أما الصلح فهو عقد بين فريقي الدعوى يؤدي لانقضاء الدعوى بقبول صاحب الشأن لشروطه المنصوص عنها في القانون(1).

وأثر الصفح أنه يوقف الدعوى وتنفيذ العقوبات المحكوم بها التي لم تكتسب الدرجة القطعية اذا كانت اقامة الدعوى تتوقف على اتخاذ المشتكى صفة الادعاء بالحق الشخصي.   ( م 52 ق . ع . أردني ).

أما أثر الصلح فيؤدي لانقضاء الدعوى في الحالات التي نص فيه القانون على ذلك فقط دون غيرها من الحالات(2). وبتأصيل مواد الذم والقدح والتحقير الواردة في قانون العقوبات الأردني نجد أنها جاءت منقولة بتجزئة عن نص المادة 214 من قانون الجزاء العثماني المعدلة بتاريخ 15/جمادى الآخر 1332.

ومع أن عبارة ” استرضى فرضي ” قد جاءت في نص المادة المذكورة، إلا أنها تضمنت النص الآتي: ” على انه اذا تنازل المدعي عن دعواه بعد اقامتها سقت دعوى الحقوق العمومية ايضا ولا يخرج عن ذلك سوى الأحوال المتعلقة بالافتراء “.

نجد من الشراح على قانون الجزاء العثماني من يعرض فكرة عبارة اذا استرضى فرضي بقوله(3): ” أن يسترضي المعتدي المعتدى عليه فيرضى كما لو حقره فمشى المصلحون فيما بينهما فأتاه واعتذر اليه عما سبق وطلب عفوه فقبله المعتدى عليه وعفا له ذنبه. ففي جميع انواع التحقير ذما كان أو قدحا أو فيما هو خارج عنهما من عبارات التحقير اذا وجدت احدى الأحوال الثلاثة المذكورة يمكن للمحكمة ان تحكم بحسب اجتهادها وتقديراتها الوجدانية بحط عقوبة الطرفين أو أحدهما فقط من الثلث الى الثلثين أو باسقاط العقوبة بتمامها عنهما او عن احدهما”.

ونحن لا نجد لهذه العبارة من تفسير سوى الصفح والتنازل عن الادعاء بالحق الشخصي، ونتمنى على المشرع الاردني حذف عبارة اذا استرضى فرضي من نص المادة 363 لإحتواء المادة 52 من قانون العقوبات على مضمونها(4).

ما هو أثر تخفيف العقوبة أو اسقاطها لسبب من الاسباب المذكورة في المادة 363 من قانون العقوبات، على الادعاء بالحق الشخصي؟

نرى أن يحول اسقاط العقوبة عملا باحكام المادة 363 من قانون العقوبات، فيما اذا جاء مستندا الى احدى الحالات المذكورة في المادة 363، دون الحكم للمعتدى عليه المدعي بالحق الشخصي بأية تضمينات، ونرى ان ما قضت به محكمة التمييز(1) من أن: ” مجرد اسقاط العقوبة عن المدعى عيها بجريمة التحقير بسبب انها ( أي المعتدى عليها ) هي التي جلبت الحقارة لنفسها، لا تستدعي رد دعوى الحق الشخصي، ذلك لان اسقاط العقوبة عنها لهذا السبب لا ينفي وقوع التحقيق وبالتالي لا يعفي من ضمان الضرر الواقع بالمدعي الشخصي”.

نرى ان هذا القرار في غير محله لتناقضه مع نص المادة 376 من قانون العقوبات التي نصت على انه: ” في الحالات التي تثبت فيه جريمة الذم أو القدح أو التحقير وتسقط العقوبة بمقتضى المادة 363 ترد دعوى التضمينات “.

صفح الفريق المجن عليه وأثره على الدعوى العمومية والعقوبة:

يجد المتمعن في دعاوى الذم والقدح والتحقير أنه يلزم لاقامتها ابتداء ادعاء بالحق الشخصي ( مادة 364 من قانون العقوبات ).

وان المشرع الاردني قد تصدى لمسألة صفح الفريق المجني عليه في الدعاوى التي تتوقف اقامتها على اتخاذ صفة الادعاء الشخصي فقط.

نصت المادة 52 من قانون العقوبات وتحت عنوان في سقوط الاحكام الجزائية على أنه : ” ان صفح الفريق المجني عليه يوقف الدعوى وتنفيذ العقوبات المحكوم بها والتي لم تكتسب الدرجة القطعية اذا كانت اقامة الدعوى تتوقف على اتخاذ صفة الادعاء الشخصي” .

ولا يعتبر الصفح متوافرا اذا تعدد المدعون بالحقوق الشخصيةت ما لم يصدر عنهم جميعهم ( المادة 53/3 قانون عقوبات اردني ).

ولكن اذا سقط الادعاء بالحق الشخصي لغير صفح الفريق المجني عليه، فما اثر ذلك على الدعوى العمومية؟ فالمشرع الاردني لم ينص على سقوط الدعوى باسقاط الادعاء بالحق الشخصي، انما نصت المادة 33/2 من قانون اصول المحاكمات الجزائية على أنه: ” وتسقط تبعا لسقوط الحق الشخصي في الأحوال المنصوص عليها في القانون” ، أي اينما قرر المشرع صراحة سقوط الدعوى باسقاط الحق الشخصي.

اسس تقدير الضرر المادي والمعنوي في جرائم الذم والقدح والتحقير:

بينت المادة 365 من قانون العقوبات على اسس تقدير التضمينات عند الادعاء بالحق الشخصي بقولها: ” للمدعي الشخصي ان يطلب بالدعوى التي اقامها تضمين ما لحقه بالذم أو القدح او التحقير من الاضرار المادي وما يقدره من التضمينات النقدية في مقابل ما يظن انه الحق به من الاضرار المعنوية. وعلى المحكمة ان تقدر هذه التضمينات بحسب ماهية الجريمة وشدة وقعها على المعتدى عليه بالنسبة إلى مكانته الاجتماعية ويحكم بها.

والضرر المادي هو الاخلال المحقق بمصلحة ذات قيمة مادية للمعتدى عليه المضرور مع ان اصابة المدعي من ضرر أدبي في شرفة واعتباره قد تكون اعظم من اصابته في ماله في جرائم الذم والقدح والتحقير.

وأن الأسس المبينة في المادة 365 من قانون العقوبات يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار عند تقدير التضمينات من قبل الخبراء. وبمقتضى النص فان تقدير التضمينات المعنوية تجد اسسها في ما هية الجريمة وشدة وقعها على المعتدى عليه وبالنسبة الى مكانته الاجتماعية.

ولا يغني هذا النص ان المحكمة ذاتها هي صاحبة الحق في اجراء التقدير بذاتها لعدم مراعاة هذه الاسس(1). مع ان لها ان تنقص مقدار الضمان او ان لا تحكم بضمان اذا كان المتضرر قد اشترك بفعله في احداث الضرر او زاد فيه. ( 264 من القانون المدني ).

واستقر اجتهاد محكمة التمييز في تقدير الضرر الادبي على ان الالام النفسية لا تدخل في مفهوم هذا الضرر، وان تقدير الضرر الادبي بالنسبة للازواج والاقارب يتوجب ان يتم في ضوء المادة 267 من القانون المدني(2)

   الجرائم الواقعة على الأشخاص في قانون العقوبات الأردني

”  دراسة مقارنة  “

تأليف

الدكتور محمد الجبور

أستاذ القانون الجنائي المشارك

جامعة عمان الأهلية

كلية الحقوق

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله