المسؤولية الجنائية لعضو البرلمان في القذف

يقصد بعدم المسؤولية الجنائية إتاحة الفرصة لعضو البرلمان للتعبير عن رأيه باكبر قدر ممكن من الحرية . فكل ما يقدمه النائب من أسئلة أو استجوابات أو غير ذلك مما يتصل بعمله البرلماني لا يمكن محل مؤاخذه. ويقصد المشرع من ذلك إتاحة الفرصة للتعبير في البرلمان عن إرادة الشعب لتحقيق المصلحة العامة، ويقتضى ذلك عدم الحجر بأي وجه من الوجوه على نوايه وممثليه .

مصدر هذا الحق وأنواعه:

لقد أعطى المشرع لأعضاء المجالس البرلمانية الضمانات اللازمة في التعبير عن آرائهم حتى يستطيع كل عضو التمكن من القيام بعمله بدون رهبة من المسؤولية الجنائية وذلك حتى يمكن أن يحقق الغرض الذي جاء من أجله وهو التعبير عن إرادة الشعب داخل البرلمان. ولأعضاء البرلمان نوعين من الحصانة :

 النوع الأول :  حصانة موضوعية: وهذه الحصانة نصت عليها المادة 98 من دستور سنة 1971 فقد نصت على أنه: ” لا يؤاخذ أعضاء مجلس الشعب عما يبدونه من الأفكار والآراء في أداء أعمالهم في المجلس أو في لجانه”.

النوع الثاني :  حصانة إجرائية: وقد نصت عليها المادة 99 من الدستور فقد نصت على أنه: ” لا يجوز في غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الشعب إلا بإذن سابق من المجلس وفي غير دور انعقاد المجلس يتعين أخذ إذن رئيس المجلس ويخطر المجلس عند أول انعقاد له بما أتخذ من إجراء”.

ويتمتع بهذه الحصانة أيضاً أعضاء مجلس الشورى، فقد نصت المادة 205 من دستور سنة 1971 على أنه ” تسري في شأن مجلس الشورى الأحكام الواردة بالدستور بالمواد 99،98″. وذلك فيما لا يتعارض مع الأحكام الواردة في هذا الفصل على أن يباشر الاختصاصات المقررة في المواد المذكورة مجلس الشورى ورئيسه”.

نطاق الاباحة المقررة لعضو البرلمان :

1-هذه الاباحة مطلقة  فعضو البرلمان يستطيع التعبير عن رأيه بأية أقوال أو أفكار يراها، وأن يوجهها إلى أي شخص سواء كان حاضرا أو غائبا مهما كان الوصف القانوني المنطبق عليها من أوصاف التجريم . سواء تمثلت أقواله أو أراؤه في قذف أو سب أو بلاغ كاذب أو التحريض على الجرائم أو قلب نظام الحكم أو كان يدعو الى ثورة أو اضراب ولا يتعرض بذلك للمسؤولية الجنائية أو المدنية ، ولكن قد يتعرض للجزاءات التي تنص عليها اللائحة الداخلية للمجلس  ومن لحقه أذى من الأقوال، عليه أن يلجأ إلى نائبا بالمجلس ليصحح ما قيل عنه في المجلس، وهذه الإباحة لا مجال للبحث فيها عما إذا كان النائب الصادرة عنه الأقوال حسن النية من عدمه .

2-تقتصر هذه الإٌباحة على الأقوال – سواء كانت شفهية أو كتابية – ولا تمتد إلى الأفعال التي يجرمها القانون . كأفعال العنف التي تشمل الضرب أو الإتلاف وغير ذلك من الأفعال الضارة. فإذا فعل ذلك عضو البرلمان فإنه يسأل جنائيا ومدنيا إلا أنه يجب قبل رفع الدعوى عليه، الحصول على إذن من المجلس.

المرجع

جريمــــة القـــــــذف دراسة مقارنة  بين القانون الجنائي الوضعي والشريعة الإسلامية

الدكتور إبراهيم محمد حسن

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله