دراسة: ثلثا الشباب الجامعيين يعشقون من طرف واحد

دراسة: ثلثا الشباب الجامعيين يعشقون من طرف واحد

لا ندري إذا كان بالإمكان إطلاق صفة «الظاهرة» على هذه الحالة التي تشير إليها دراسة تقول إن ثلثي الشباب الجامعيين، على الأقل، «يعشقون» فعلاً، لكنهم لا يعبرون عن ذلك للمحبوب، الذي قد يكون زميل الدراسة، أو جار السكن، ويفضلون إخفاء الأمر وإبقاءه سراً لا يعرفه أحد، في عصر الهواتف الذكية والـsocial media! فلنتعرف على بعض هذه الحالات، ولنعرف من أهل الاختصاص الدوافع والدلالات.
المحرر/ القاهرة – سيد أحمد، الصور/ المصدر

دراسة مثيرة أعدتها ليلى طه، الباحثة النفسية في جامعة عين شمس، أكدت أن 33 % من طلاب الجامعات يحبون سراً، وفق عينة من 2700 طالب وطالبة ينتمون إلى مختلف الفئات الاجتماعية، أعمارهم بين 18 و23 عاماً، في جامعات القاهرة وعين شمس والزقازيق وبني سويف، وتم نشر الدراسة في دورية علم النفس والاجتماع التي يصدرها المركز القومي للبحوث الاجتماعية، وجاءت نتائجها مثيرة.
لعله من المفاجئ أن تشير الدراسة إلى أن 60 % من أصحاب الحب السري هم من الشباب، وليس الفتيات، بعكس ما يتوقع البعض. فمع أن المجتمع يسمح له بالتعبير عن مشاعره علناً، ورغم جرأته، يحاول الشاب في هذه الأيام عدم كشف قصة حبه للفتاة، بسبب يأس عدد كبير من الشباب من الواقع الاقتصادي، وإدراكهم عجزهم عن توفير متطلبات الزواج قبل سنوات من التخرج.
ووفق الدراسة، تشكل الفتيات 40 % من الجامعيين الذين يحبون سراً، بسبب خجلهن وخوفهن من نظرة المجتمع أو من رفض الطرف الآخر لهن، دون أن يمنع هذا وجود فتيات يملكن الجرأة الكافية لمصارحة الشاب بحبهن، إذ تتمتع نسبة كبيرة منهن بروح المبادرة في عالم العشق!

حكايات
أحمد صلاح: أحب سراً منذ عامين، إذ ارتبطت «نفسياً» باحدى زميلاتي، ولم أعد قادراً على الاستغناء عنها أبداً. ألتقي بها يومياً، أضحك وأمرح أمامها دون أن أجرؤ على مصارحتها بمشاعري تجاهها، فأنا خجول بطبعي.
زياد مصطفى: رغم صراحتي المعهودة وجرأتي المعروفة للجميع، إلا أنني لم أستطع إخبار من أعشقها بحقيقة شعوري نحوها. أقابلها كثيراً وأسعى إلى مساعدتها بشتى السبل، إلا أنني لم أجد بعد الوسيلة الصحيحة لكشف حبي السري لها.

طار بعيداً!
يوسف محمد: لم أستطع كشف عشقي لجارتي التي أحبها كثيراً، لدرجة أنني أنتظر لساعات على شرفة بيتي كي تطل فألقي عليها نظرة سريعة تجعلني أشعر بسعادة لا توصف. فكرت في مصارحتها بمشاعري، تمهيداً لطلب يدها بعد تخرجي في الجامعة، لكني لم أستطع، وفضلت إبقاء حبي سراً، خشية أن تصدمني برفضها لي.
منى البيطار: أحببت أحد زملائي سراً، فهو شاب وسيم وأنيق وذو شخصية ساحرة، تغازله الفتيات الجريئات، لكني لم أستطع أن أبوح له بمشاعري. نكاد نتخرج في الجامعة، ومع ذلك لن أصارحه، بل أنتظر أن يبادر هو فيبدي إعجابه الواضح بي.
ندى عصام: ظل حبي لأحد أقاربي سراً لم يكشفه أحد.. نشأنا وكبرنا معاً، وأنا معجبة جداً به منذ الصغر، وأعتبره الفارس الذي يجب أن يخطفني، لكني لم أصارحه بهذه المشاعر، ثم هاجر إلى كندا، ولا أزال أحبه.
العشق المكشوف!
بخلاف ما يظن العاشق السري، فإنه يبدو الوحيد المصدّق بأن حبه سري، إذ إن أمره مفضوح لدى أصدقائه وزملائه والمقربين منه، بشهادة هؤلاء:
مهند محسن: الحب السري مكشوف من الجميع، مع أن صاحبه يتصور أنه نجح في إخفاء الأمر عنهم. ثلثي-الطلاب-الجامعبون-يعشقون-من-طرف-واحد78
إسلام جمال: اهتمام الشاب الشديد بفتاة معينة يكشفه، ويؤدي إلى معرفة الجميع بحبه لها.
طارق مرسي: أعرف الكثيرين من زملائي، يحتفظون بمشاعرهم لأنفسهم ولا يعبرون عنها للطرف الآخر، بسبب الخجل أو الخوف من الرفض.
فادي محمد: معظم من يحبون سراً يندمون على عدم كشفهم أحاسيسهم للطرف الآخر، ويفاجأ بعضهم بأن «المحبوب» يعيش علاقة غرامية، أو تمت خطبته أو زواجه.
عمرو سعيد: «لا يفوز باللذة إلا كل مغامر»، لذا فمن يحب سراً لا ينال غير الندم والحسرة، بينما قد يحصد الجريء الذي يصارح الآخر بعشقه علاقة عاطفية ناجحة وتبادلاً للمشاعر. أما الخائف والمتردد، فقد يأتي من يتحلى بالجرأة ويخطف حبيبه منه.
مؤنس محمد: معظم طلاب الجامعة يفضلون العشق بصمت، ويحاولون إخفاء مشاعرهم، ليس خوفاً من المواجهة، بل هو نوع من الأدب وعدم الرغبة في علاقة عاطفية تشغلهم عن دراستهم.

التقاليد هي السبب
حنان حسن: من تحب سراً لا تؤذي أحداً، ولا تقوم بما يمثل خرقاً للقواعد والآداب العامة. المجتمع الشرقي يرفض أن تعترف الفتاة بحبها للشاب، ما يعني أن الناس وتقاليدهم هم السبب في ظاهرة الحب السري.
نسرين وليد: لا توجد فتاة لم تمر بتجربة الحب السري، سواء في مرحلة المراهقة أو الشباب، لكنها لا تبادر إلى التعبير عن مشاعرها، بانتظار أن يسعى الطرف الآخر إليها، ما قد يبقي حبها هذا سراً حتى آخر العمر.
هبة محمود: الفتاة بارعة في إخفاء مشاعرها، بعكس الفتى الذي يكشف نفسه بسرعة، سواء بالكلام أو السلوك والتصرفات والاهتمام بمن يحب.
سمر خطاب: الفتاة التي تكشف حبها يعتبرها المحيطون بها قليلة الأدب ولا تعرف الحياء! حتى حبيبها نفسه لن يحترمها إذا صارحته بعشقها له، لذا تبقي حبها سراً طوال عمرها.

لعلاج المتاعب النفسية

د. جمال يوسف، أستاذ علم النفس في جامعة عين شمس، قال: الحب السري علاج فعال للقلق والتوتر والضغط العصبي الذي يواجهه الشباب والفتيات على السواء، إذ يجعل كل طرف يعيش الخيال السحري الجميل، حيث لا صراع ولا مشاكل أو مؤامرات، وحيث يتصور الشاب أنه يحب ويضحي من أجل حبيبته، وتتوهم الفتاة أنها تعشق وأن المحبوب سوف يأتيها يوماً مستسلماً ورافعاً راية الحب البيضاء، لذلك يقضي هذا النوع من الحب على الألم العضوي ويبدد الإرهاق النفسي.
والحب السري ظاهرة متجددة، ففي وقتنا الحاضر يخشى كل طرف أن تكشفه دردشة أو تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، لذا بات الشباب أكثر حرصاً على أن يظل الحب سرياً.

مقالات ذات صله